رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27ربيع الآخر 1424هـ- 28 يونيو 2003
العدد 1583

المرصد الثقافي

في ظلمة الزنزانة

 


"أصبح الاستحمام وتناول وجبات الطعام والنوم والانتظار، بعد اليوم الأول في الزنزانة، أحداثا متتالية متعاقبة من روتين حياتنا اليومية، كئيبة ومتكررة، من دون أي تغيير في نمطها سوى خروج معتقلين وورود آخرين محلهم، كانت العادة المتبعة في زنزانة المخابرات أن يبقى المعتقل بملابسه الخاصة حتى يقرر أمره، ولكن بعد عشرة أيام أو أكثر فتح الباب وجاء حارس ورافقني الى غرفة مجاورة وطلب مني أن آخذ بيجامة من كومة كانت ملقاة على الأرض، كان تبديل الملابس الخاصة الى بيجامة المخابرات يعني أن المعتقل سيقضي وقتا طويلا في هذه الزنزانة، كما فهمته من الجماعة معي، وهو انتقال جذري في الوجود الزنزاني للفرد المعتقل، فهي حالة انتقال من ارتداء ملابس وسخة من غير غسلها وبلا غسل البدن لمدة من الزمن، والتأقلم مع وساخة البدن التي يتفرد بها ويعرفها ويعتاد عليها، ويكيف نفسه معها، لأنها إفرازات بدنه التي عليه أن يتعود عليها، الى استعمال بيجامة المخابرات، وهي حالة الانتقال الى المعيشة مع روائح الآخرين ووسخهم· فالبيجامة التي تسلمتها كانت وسخة جدا ذات رائحة نتنة، يمتزج بها عرق المعتقلين الآخرين وروائحهم، مع زناخة خانقة، كما كانت "مبقعة" بالدم المائل الى السواد، وامتزجت بروائح متنوعة من الصنان، والإفراز المنوي اليابس لشخص أو أشخاص متعددين، فلم أستطع تحمل هذه الروائح، كانت ملابسي في تلك الفترة قد امتلأت بالقمل، فتخليت عنها، وبقيت في سروالي الداخلي، وتلفلفت ببطانية، وتكورت في الركن الأيسر من الزنزانة، تجنبت بهذا الإجراء البسيط الى حد ما روائح البيجامة وأوساخها، كما تجنبت القمل سوى ما كان عالقا في البطانيات، وهذا قليل نسبيا لأن البطانية لا تحتوي على طيات"·

رفعة  الچادرچي
 من كتاب "جدار بين ظلمتين" لبلقيس شرارة والچادرچي·

طباعة  

في احتفال حاشد أقامه سفيرها في الكويت
الحكومة الفرنسية قلدت الرميحي وسام الفنون والآداب بدرجة فارس

 
وتــد
 
محاضرة
 
آفاق
 
مجلة "الكويت" تصدر شريط "مقاطع شعرية"
 
شعر
 
دار قرطاس: "يرجى عمل اللازم"