رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13 ربيع الآخر 1424هـ- 14يونيو 2003
العدد 1581

مسرح

شفافية الإعداد والإخراج·· نموذج: ذوبان الجليد

 

                         

                            مشهد من المسرحية

 

بقلم: سليمان الحزامي

بشفافية عالية وطرح يتسم بالنظرية الجدية والواقعية، قدم المخرج سليمان البسام عمله ذوبان الجليد يوم الثلاثاء 3/5/2003 على مسرح الشامية برعاية الأستاذ الفاضل جاسم الصقر، والعرض عبارة عن رؤية مسرحية لعملين أو لنصين - الأدب العالمي نص ألماني بعنوان “المذبحة” للكاتب هاينر مولر، ونص إنجليزي “المزبلة” لكاتب إنجليزي تروبن بنس، وقد استطاع البسام أن يخرج أو يوحد بين النصين من خلال عرض مسرحي أطلق عليه ذوبان الجليد تبنته جمعية الخريجين من خلال لجنة التآخي الكويتية العراقية·

واستطاع البسام أن يسقط رؤيته الدرامية لهذين العملين على أوضاع الشعب العراقي إبان حكم صدام حسين الدكتاتوري المستبد، فهناك الخوف من الاستخبارات والعمل التجسسي بين أفراد الأسرة الواحدة·

فالأخوان في المشهد الأول ينفر كل منهما من الآخر وأن النظام البائد استطاع أن يزرع روح الشر بينهما لدرجة أن أحدهما قتل الآخر·· انتقاما للخيانة التي تجسدت عند أحدهما واستطاع المخرج أن يقدم الأخ الجاسوس مربوط اليدين كرمز مباشر لقيود حزب البعث وتجاه المواطن العراقي الذي قيده - مرغما - النظام الاستخباراتي حتى يستطيع أن يحمي نفسه، دون أن يعلم  من هم الآخرون، بينما الآخرون منهم من يتجسس عليه، وهكذا فالنظام الديكتاتوري في أجهزة المخابرات في النظم المستبدة يعمل على تأكيد ذلك بمعنى أن يطلب منك ما هو مطلوب من غيرك، دون أن تعلم من هو غيرك، ويستمر البسام في فضح ممارسات النظام العراقي البائد من خلال لوحة قتل الضابط العراقي “في المسرحية” لابنته وزوجته من أجل الحزب ورئيس الحزب، خوفا منهما وهذا يعني أن الحزب قد يتم غسل فكره ودماغه لدرجة فقدان إنسانيته، ومشهد الجنود الجائعين يعكس حالة الجيش العراقي وما أصابه من إحباط لافتقاده أقل مستلزمات الحياة الأكل والشرب، والأمن والأمان·

ويستمر العرض في تقديم إسقاطات معاناة الشعب العراقي وفي حركة إخراجية جميلة يقدم المخرج مستوى ثانياً من المنصة يبين من خلالها رؤى لمسرحية الحظيرة أو المزبلة للكاتب الإنجليزي تروبن بنس، والتي وظفها المخرج لطرح قضية الشعب العراقي من خلال الأمم المتحدة، فتكاتف دول العالم للخلاص من نظام صدام المستبد وفي هذا المجال استطاع البسام توظيف المنصة الرئيسة والمنصة ذات المستوى الثاني·· مع استخدام التكنولوجيا في خدمة العمل من خلال أجهزة الترجمة الفورية لأبطال العرض الأجنبي إن جاز التعبير كما استطاع المخرج توظيف الديكورات بشكل مقبول دون افتعال، فجاءت حركة الممثلين في المستويين للمنصة تتفق ومعطيات الديكور، وحركات الممثلين، كما طرح المخرج سليمان البسام معاناة أسرى الكويت بشكل مقبول بعيداً عن المزايدة والافتعال، وفي جانب آخر وظف البسام الموسيقى وشيئاً من الموروث الغنائي العراقي والموروث الغنائي الكويتي بشكل مرتبط بالطرح المبني على الرؤية الإخراجية ذات الشفافية الإبداعية·

وفي مشهد الختام استطاع المخرج أن يعطي صورة واضحة عن التآخي والترابط بين الشعبين الكويتي والعراقي اللذين عانيا معاناة قاسية من نظام استبدادي ذاهب بلا رجعة·

____________________________________________________

طباعة  

فن الحركة في قصتي “نهاية بحار” و “زواج بحار” لجاسم القطامي
 
وتــد
 
شعر
 
عرض
 
إصدار