
· السـعدون: إصلاح الوضعية الانتخابية مقدمة أولية لإصلاح المسارين الديمقراطي والاقتصادي
طالب صلاح مضف المضف مرشح الدائرة التاسعة “الروضة” بضرورة فصل منصب رئاسة مجلس الوزراء عن ولاية العهد مشيرا في هذا الصدد الى أن الحكومة الكويتية الأخيرة التي كانت برئاسة رئيس مجلس الوزراء قد أثبتت فشلها على مختلف الأصعدة·
وقال في ندوة بعنوان “الرؤية السياسية الجديدة” أقامها بمناسبة افتتاح مقره الانتخابي وحاضر فيها الى جانبه الخبير الاقتصادي جاسم السعدون، قال إن مطالبته هذه إنما هي مطالبة شعبية لا تمس النظام الحاكم في الكويت بل إنها ستزيده قوة وصلابة، وفي الوقت نفسه ستعطي مجلس الأمة الحق والفرصة في محاسبة رئيس الحكومة والحكم عليه بناء على أدائه وليس بناء على مصلحة شخصية أو محسوبية·
وأضاف أن البلاد تتعرض لصراعات كبيرة على مستوى سلطوي كبير في الدولة ومع ذلك فهناك من يحني رأسه ويغمض عينيه، خاصة في ظل الخطوط الحمراء الموجودة أمامه، مؤكدا على أن من يهمه مصلحة الكويت يجب أن يضع أصبعه على الجرح وأن يقدم التضحيات إن اقتضى الأمر·
وقال: إن التطرق لـ “بيت الحكم” لا يقصد به التطرق للنظام الحاكم في الكويت، خصوصا وأن نظام الحكم قد حددته المادة الرابعة من الدستور، وهي مادة واضحة وضوح الشمس لكنه أضاف بأن الخلل الرئيسي في البلاد يكمن في الكثير من الأمور الإدارية البحتة، وأن معالجة هذا الخلل الرئيسي في البلاد يكمن في الكثير من الأمور الإدارية البحتة، وأن معالجة هذا الخلل يتطلب منا وقفة حازمة وجادة في مواجهة الفساد المستشري والفوضى السائدة في جميع مؤسسات الدولة وقضايا الرشاوى والكثير من القضايا الأخرى المتشعبة، التي يحتاج الحديث عنها الى أيام وليال·
وذكر المضف أن برنامجه الانتخابي الحالي إنما يتضمن الكثير من البنود والأولويات التي تندرج تحت مفهوم الرؤية السياسية الجديدة التي يتبناها والتي منها ترسيخ وتطوير الممارسة الديمقراطية، وتفعيل مواد الدستور الكويتي وما يكفله من حريات والسعي لاكتساب المزيد منها، وطرح آلية فاعلة لتشكيل حكومات متجانسة ومنتجة تتمسك بخططها المستقبلية، والارتقاء بالدور الرقابي والتشريعي لأعضاء مجلس الأمة، وقضايا أخرى مهمة مثل حقوق المرأة السياسية واستقلالية القضاء وتبني استراتيجية واضحة للسياسة الخارجية على مختلف الأصعدة الإقليمية والعربية والدولية في إطار المصلحة الوطنية وركز في ندوته على جانبين مهمين هما تفعيل مواد الدستور وحقوق المرأة السياسية·
وأشار الى أن قانون المطبوعات الجديد الذي قدمه وزير الإعلام الحالي لمجلس الأمة سيزيد من تقييد الحريات، خاصة وأن القانون المطروح يتيح تحويل قضايا الصحافة الى النيابة العامة أي الى السلطة التنفيذية التي لها الحق في إغلاق الصحيفة أو سجن كاتب الرأي ولمدد متفاوتة قد تصل الى السجن المؤبد، وشدد على ضرورة أن يبقى مثل هذا الإجراء في يد المحكمة التي تتبع في هذا الجانب إجراءات مدنية وقوانين نحترمها جميعا·
وأضاف أنه يجب إعادة النظر في هذا القانون ومنع محاولة تمريره من خلال المجلس الأخير مؤكدا على ضرورة وضع حد لمثل هذه المهاترات·
وتطرق المضف كذلك الى وزارة الإعلام قائلا إنه يتمنى أن يكون المحيطون بوزير الإعلام هم من أهل الخبرة والاختصاص في هذا المجال وليس مجاميع من الرياضيين وتساءل في هذا الخصوص·· لماذا توضع الرياضة والإعلام والنفط في قارب واحد؟
واختتم المضف بدعوته الى ضرورة إعطاء المرأة حقوقها السياسية خاصة وأن المرأة الكويتية قد أثبتت من خلال عملها في جميع مؤسسات الدولة أنها امرأة محترمة ومنتجة، وأن إحصائية لجامعة الكويت قد أثبتت تفوق المرأة على الرجل في كثير من الميادين·
وقال إن سمو أمير البلاد قد أصدر مرسوما بإعطاء المرأة جميع حقوقها وتم إجهاضه مرتين ومن غير أن تصدر فتوى رسمية من الدولة بعدم إعطاء المرأة حقوقها السياسية·
من جهته قال الخبير الاقتصادي جاسم السعدون أن ضعف الإدارة السياسية جعل الكويت التي تعتبر من البلاد التي حباها الله بموارد كثيرة تتخلف مع مرور الزمن، في حين تشير 90 في المئة من الأدبيات الى أن معظم مشكلات العالم من حولنا هي ندرة الموارد التي حبانا بها الله·
وأضاف أن هناك صراعات مدمرة تجري داخل الأسرة الحاكمة لمحاولة استقطاب أسوأ الناس ومحاولة التدخل في العملية الديمقراطية التي اخترناها منهجا منذ ستينات القرن الماضي، مضيفا القول إن الكويت ليس بها ديمقراطية·
وأشار السعدون الى أن 136 ألف شخص في الكويت هم من يحق لهم الانتخاب وبنسبة 15 في المئة من مجموع الكويتيين، مشيرا الى أن العادة جرت على أن نسبة الذين يصوتون فعليا هي 80 في المئة من إجمالي عدد الـ “136” ألف شخص أي بنسبة إجمالية لا تتعدى 12 في المئة هم الذين سيختارون النخبة وهذه ليست الديمقراطية الحقيقية·
وأضاف أنه لو تمت إضافة أصوات العسكريين والفئات الأخرى الممنوعة من التصويت والذكور تحت الـ 21 سنة والإناث لوصل إجمالي عدد الناخبين في الكويت الى 470 ألف ناخب وبنسبة تصل الى 52 في المئة من مجموع السكان، ولاستطعنا تحويل الديمقراطية من ديمقراطية غير ممثلة الى ديمقراطية ممثلة، ولاستطعنا تبعا لذلك القضاء على قضايا الرشاوى وشراء الأصوات لأن العملية في مثل هذه الحالة ستكون مكلفة ماديا·
وقال: إنه لو استطعنا أن نصلح الوضعية الانتخابية الحالية لاستطعنا إصلاح المسار الديمقراطي والمسار الاقتصادي تبعا لذلك، خاصة وأن 75 في المئة من الاقتصاد الكويتي الحالي يعتمد على الحكومة، فيما تعتمد النسبة الباقية على الاقتصاد الحكومي، كما أن 80 في المئة من القوة الاقتصادية هي في يد السلطة التنفيذية·
وتساءل السعدون كيف يمكن إصلاح المسار الديمقراطي و44 في المئة من الوزراء في الحكومة هم من الأسرة الحاكمة و33 في المئة ممن يتولون المناصب الوزارية في مجلس الوزراء هم من الأسرة الحاكمة، في الوقت الذي تتعدى فيه نسبة ممثلي الشعب في باقي القيادات الإدارية في الدولة نصفا في المئة من مجموع الشعب الكويتي·
وشدد على أن البلاد بحاجة الى تغيير سريع وقوي والتغيير يحتاج الى مصارحة مشيرا الى أن التغيير ما لم يأت بإرادتنا فإنه لا شك سيكون مفروضا علينا، وسيأتي التغيير من الداخل أو حتى من الخارج كما حدث في العراق، وقال: نحن نملك الموارد ونملك الخيار حاليا فلنذهب باختيارنا للتغيير قبل أن يفرض علينا·
واختتم السعدون قائلا لدينا من المواد ما يكفي لكي نصبح بلدا مميزا بشرط إصلاح الإدارة وإلا فسنذهب الى الجحيم·· يجب علينا أن نتغير قبل أن ندخل الى دائرة العنف والى مرحلة التغيير القسري·
____________________________________________________________