
· الهارون: ظاهرة شراء الأصوات كارثة كبرى·· وهي استثمار للوصول إلى البرلمان
أكد مرشح الدائرة الثانية عبدالله السالم والمرقاب النائب عبدالوهاب الهارون أن أداء مجلس 99 تدنى حين انشغل الوزراء النواب بالعمل لأجل تحقيق مكاسب انتخابية على حساب المصلحة العامة للبلد موضحا أنه من جراء الانشغال والتطاحن تضرر الكثير من الكفاءات الوطنية إما بالتجميد أو بالنقل ليحل مكانهم أشخاص ليسوا أهلا لمناصب قيادية فقط لأنهم من دائرة الوزير النائب وقال الهارون في حفل افتتاح مقره الانتخابي إن عملية الإصلاح السياسي لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء مؤكدا أن هذا المطلب ليس فيه تقليل من شأن أحد بل إكبار وإجلال ليتسنى من خلاله تفعيل مواد الدستور·
وأشار إلى بروز تيار في المجلس الحالي هدفه ملاحقة الوزراء الإصلاحيين والتمكن في نهاية المطاف من إزاحتهم بل والإطاحة بهم بعيدا عن الحياة السياسية، موضحا أنه استطاع وقف التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حين سيطرت التكتلات الحزبية القائمة على الحقد والكراهية وبدأت تصفية الحسابات الشخصية وتلونت الحياة السياسية وصمتت الحكومة على شراء الأصوات وغضت الطرف عن الانتخابات الفرعية·
وأضاف الهارون “كانت الكارثة الأخرى من الوزراء النواب حين انشغلوا بالمكاسب الانتخابية الشخصية على حساب المصلحة العامة، فتدنى مؤشر أداء مجلس 99 وتراجعت الأولويات لمصلحة التطاحن والمشاحنات وفقدت اللجان الدائمة نصابها وكذلك الحال بالنسبة إلى المجلس”، وقال النائب الهارون في حفل افتتاح مقره الانتخابي الذي تضمن ندوة بعنوان “مجلس 99 ما له وما عليه”: إن المحبة هي حلم المؤسسين لهذه الدولة ولقد وثقوها في الدستور عبر نصوصه ومذكراته التفسيرية إلا أن هذه المحبة لم تكن لتحظى بتقدير البعض فانكفأت الصدور على الأحقاد والخصومات، وتمكنت العصبيات من الأفئدة فتنافر ودها وترسب الغل في أعماق بعض النفوس وضاعت المصلحة العامة بين مشاعر الكراهية والخصام وتناسينا قوله الله عز وجل “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى”·
وأوضح الهارون أنه: في غمار هذه الظواهر الجديدة على مجتمعنا مجتمع الأسرة الواحدة برزت ظاهرة الانتقام وتصفية الحسابات، وفقدان أدب الحوار والحديث عن البعض في جلسات المجلس لنبدد الوقت والجهد في مهاترات حزبية وعصبية وفئوية اربأنا بأنفسنا عنها، ولكنها جاءت على حساب إنجازات المجلس وطموحات الناخبين وأمانيهم، فانحدر عطاء المجلس 99 بعد أن قدم في السنة الأولى والثانية أداء رائعا وأنجز ما يقارب 32 قانونا في كل من السنتين الأوليين وذروة النجاح هي بعد أن تعاونت الحكومة مع المجلس ولجانه الدائمة خصوصا في الأمور الإصلاحية وأبرزها تعيين الوزراء الإصلاحيين وحضور معالي النائب الأول الشيخ صباح الأحمد الصباح جلسات اللجنة الاقتصادية فاستبشرنا خيرا ودب النشاط فينا وأعددنا دراسة شاملة للتنمية في البلد·
وتابع الهارون: سيمفونية جديدة تعزف داخل المجلس حين تمت ملاحقة الوزراء الإصلاحيين واتهاماتهم لانتماءاتهم لا لأدائهم وتم نقل بعضهم وتدويرهم لوزارات أخرى ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل تعدتها إلى ما هو أبعد من ذلك حين تعرضوا لأشخاصهم وأسرهم بغية خروجهم من الحياة السياسية بعد أن بدأت عجلة الإصلاح تدور عندما وضع الوزراء الإصلاحيون خططهم المستقبلية لحل لمشاكل المتأصلة واقتلاعها من جذورها وهبت رياح القانون ليكون سيد الموقف وبدأت بعض القضايا تعرف طريقها إلى النيابة خاصة قضية سرقة المال العام إلا أن مجموعة من النواب لم ينل الإصلاح رضاهم فهبوا في حملة من الاستجوابات ضد الوزراء بل وطرح الثقة بهم مما ولد شعورا بالإحباط والملل من قبل الوزراء الإصلاحيين لما يرونه من محاولات بعض التكتلات لإفشال مهماتهم الإصلاحية وتصفية حسابات شخصية للانتماء لا الأداء، ففرملت المشاريع الإصلاحية، فشعر الجميع بالخطر يداهمهم حتى أن الناخبين شعروا بهول الصدمة فلجؤوا إلى حملة جمع التواقيع للضغط على النواب، وتساءل الهارون كيف يلاحق من يريد الإصلاح والمحافظة على المال العام ويقدم للاستجواب ويجبر على ترك الحياة السياسية؟ وفعلا ابتعد اثنان من خيرة الوزراء الإصلاحيين عن العمل السياسي وتنحيا جانبا·
وأضاف الهارون وهنا بدأت مرحلة التلوث السياسي بفضل التكتلات الحزبية التي استبشرنا خيرا بظهورها للقضاء على ظاهرة التفرد لـ 50 عضوا و46 على الأقل وبالتالي سيادة العمل الجماعي لتسهيل مهام المجلس·
وتأثرت مسيرة المجلس، مما انعكس على أدائه بشكل واضح وكان جليا حين تم حفظ الخطة التنموية على جدول أعمال المجلس لمزيد من الدراسة، فانعدم التخطيط وانتشرت العشوائية، والتيهان أصبح المسار في العمل الوزاري والبرلماني، وبرزت اللجان الموقتة التي أصبحت فيما بعد دائمة واندثرت اللجان الدائمة والتي لم تلتئم إلا نادرا واقتصر حضورها على عضوين من سبعة أعضاء وحلت اللجان الموقتة نفسها والتي لم نسمع في يوم أنها قدمت تقريرها·
وتابع الهارون: ضاعت الأولويات في خضم المزايدات وعلقت كل قضايا البلد المهمة، مما زاد من ترهل الميزانية التي هي في الأساس تعاني من ضائقة في الإيرادات، وبدأ النواب يبتزون الوزراء لإنجاز معاملاتهم من أجل غايات انتخابية، وصمتت الحكومة عن ظاهرة شراء الأصوات والانتخابات الفرعية على الرغم من أنهما مخالفتان لنص الدستور، فما كان منها إلا أن حولتهم إلى النيابة في نهاية المطاف ليخرجوا بعد ذلك بحجة أن جريمة الانتخابات الفرعية ما هي إلا مجلس تشاوري بين أبناء القبيلة·
أما بخصوص شراء الأصوات فكانت بمثابة استثمار للوصول إلى البرلمان، فالشخص الذي يدفع مليوني دينار ماذا يتوقع منه؟ هذا بمثابة حرية الفساد لأنه سيسعى إلى التعويض والتخريب، وهذا ليس من طبع الكويتيين، فالكويتي حر لا يباع ولا يشترى·
وأكد الهارون: واجهنا نوعين من الوزراء: الأول الوزراء النواب وهم بالفعل كانوا كارثة يسعون فقط إلى إرضاء ناخبيهم وتسجيل مكاسب انتخابية على حساب الوطن فتضرر الكثير من الكفاءات الوطنية إما بالتجميد أو النقل، حيث قفز أشخاص ليسوا بأهل لمناصب قيادية لا لشيء إلا لأنهم من دائرة الوزير النائب، فعلى الحكومة التوقف عن توزير النواب كما سبقتنا جمهورية فرنسا إلى ذلك، أما الوزراء أبناء الأسرة الحاكمة فمستقبلهم السياسي هو جل اهتمامهم·
وألمح الهارون إلى أن هذا التردي والتراجع وغياب الإدارة ضيعت الإصلاح السياسي وانتهى ذلك إلى حالة من الشلل في المجتمع، ولكي ينهض المجتمع من جديدلابد من الإصلاح والعودة إلى تفعيل القانون 102 للتعاون بين السلطتين وفصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء مع كل تقديري لمنصب ولاية العهد لأنه سيكون في المستقبل أمير البلاد فكيف تتم محاسبته؟
_______________________________________________________