· 86 وفدا برلمانيا زاروا أكثر من 100 بلد خلال المجلس الحالي
كتب مظفر عبدالله:
اعتاد المواطنون على نقد أعضاء مجلس الأمة للعجز الحكومي في عدم قدرته على بناء علاقات سياسية قوية مع عدد من دول العالم وخاصة في المحيط العربي لاستثمارها في وقت الأزمات كما حدث في غزو الكويت في العام 1990 من قبل العراق، ولاحقا في الحرب ضد العراق والتي طالت الكويت منها حملات إعلامية شديدة بسبب انطلاق العمليات الحربية من أراضيها، رغم كونها ليست الوحيدة في تقديم هذا الدعم· وبالتزامن ينتقد المجلس سياسة الحكومة الإقراضية ممثلة بمساعدات الصندوق الكويتي للتنمية العربية، وحدث ذلك منذ أيام وتحديدا في شهر إبريل الماضي حينما شدد المجلس على ضرورة أن تعاد دراسة سياسة الإقراض في ضوء الهجوم الذي نال الكويت بسبب الحرب على العراق، وكل ذلك لاخلاف عليه، ولا يجادل أحد في حق النواب في توجيه النقد والمطالبة بإصلاح خلل ما في السياسة الخارجية وأدواتها المختلفة· لكن من هي الجهة التي تقيم عملية دعم السياسة الخارجية التي يقوم بها المجلس في المقابل·
بالطبع ليس للمجلس وزارة للخارجية، لكن أدواته المختلفة الممثلة بالوفود البرلمانية، والصرف المالي الكبير على هذه الوفود (250 دينارا مصروف جيب يومي للنائب، و120 دينارا مصروف جيب يومي للموظفين المرافقين، عدا المصروفات الأخرى يتطلب نوعا من كشف الحساب والمتابعة وفحص النتائج·
وإذا كان مجلس الأمة يراقب السياسة الخارجية للدولة، فمن يراقب أداء مجلس الأمة في جولاته الخارجية؟
خلال الفصل التشريعي التاسع “الحالي” والمكون من 4 أدوار انعقاد ودور تكميلي خامس، خرج من مجلس الأمة “86” وفدا (حتى 7 إبريل الماضي)، بدأت من “دكا” وانتهت بـ “سويسرا”، ووصلت إلى بلدان لم نسمع عنها في الكويت مثل “أندورا”· تشكلت الوفود وسافرت هنا وهناك، تارة من أجل الأسرى، وأخرى من أجل شجب الانتهاكات الإسرائيلية في أراضي السلطة الفلسطينية وغيرها من المهام· لكن من يقوم بعملية متابعة هذه الجهود ويكشف ثمارها وفوائدها على الموقف الكويتي، وإذا كان مجلس الأمة قد عنف الحكومة لتقصيرها في قضايا كثيرة تتعلق بالسياسة الخارجية، فماذا كان مصير جهود عشرات لجان الصداقة التي طارت إلى بلدان في القارات الخمس؟
هذه الأسئلة نضعها في يد الناخبين ليحاسبوا ممثليهم في المجلس، وخصوصا في هذه الأيام، حيث الحملات الانتخابية المستمرة حتى موعد الاقتراع·
فزيارة أكثر من “100” بلد خلال عمر المجلس الحالي تتطلب منطقيا دراسة نتائج وقياسا للأداء والفاعلية، حتى لا ينظر المواطنون إلى أكثر تلك السفرات على أنها نزهة· وهذا لا يعني حكم سلبي على آلية الوفود البرلمانية من ناحية المبدأ·

