كتب محرر الشؤون العربية:
في خطوة مفاجئة قام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بالإفراج عن القيادات الوطنية لليمن الجنوبي بعد أن قام “بتوحيد” اليمن واعتقل من تمكن من اعتقاله من تلك التيارات وأودعهم السجون طيلة الفترة التالية للوحدة وأجهز على كل المكتسبات الوطنية التي حققها الإنسان اليمني في الجنوب حيث بدلا من أن يرفع الوضع في الشمال الى مستوى الجنوب قام بالعكس تماما وأرجع الجنوب سنوات الى الوراء تحكمه العشيرة والقبيلة بدلا من مؤسسات الدولة·
خطوة صالح هذه فسرها بعض المراقبين على أنها نتاج لضغوط خارجية ملحة وبخاصة من الولايات المتحدة التي ترى في تحالف صالح ورئيس قبيلته عبدالله الأحمر مع الجماعات الدينية خطرا على المنطقة ورافدا للإرهاب خصوصا بعد أن قامت مجموعات دينية من اليمن بعمليات إرهابية ضد البارجتين الأمريكية والفرنسية وعدد من الاغتيالات السياسية لشخصيات ليبرالية ووطنية كالمناضل جار الله عمر الذي اغتاله متطرف ديني كان قد نسق مع المتطرف الآخر الذي اغتال ثلاثة من الأطباء الأجانب الذين كانوا يعملون في مستشفى لإرسالية مسيحية في إحدى قرى اليمن·
الرئيس صالح وبعد أن أفرج عن السجناء السياسيين في اليمن استقل طائرة خاصة الى أبو ظبي ليلتقي بالقادة الوطنيين في الخارج يحدوه الأمل في أن يعود بهم الى اليمن في حركة “علاقات عامة” أراد أن يحصد منها نصرا سياسيا لتخفيف الضغط الداخلي والخارجي عليه، إلا أن القادة الوطنيين رفضوا عرض الرئيس·
وتشير المصادر الى أن رفضهم إنما أتى لأسباب عدة، أهمها أنهم على علم بعدم مصداقية الرئيس الذي لم يكونوا ليثقوا بوعوده المفاجئة وبخاصة أنه كان قد استصدر أحكاما ضدهم لم يلغها العفو الأخير ولم يلغ الأمور التي ترتبت على تلك الأحكام، وتفيد المصادر المقربة من الوطنيين المعارضين أن لهم شروطا سياسية لا بد لعلي صالح من القبول بها وتنفيذها حتى يمكنهم العودة بعد ذلك·
من جهة أخرى بدأت اتصالات ومشاورات مكثفة في أوساط القوى الوطنية اليمنية في الداخل والخارج خرجوا منها باقتراح لتشكيل حزب ديمقراطي يمني جديد يضم جميع الأحزاب الكبيرة والصغيرة حول برنامج وأهداف وطنية مشتركة·
“الطليعة” حصلت على نص الوثيقة التي أطلق عليها “ملخص لمقترح الأهداف العامة للحزب الديمقراطي اليمني” التي يتداولها الوطنيون الديمقراطيون اليمنيون ننشرها تعميما لفكرتها ومساهمة منا لتوسعة مساحة النقاش حولها وهذا نص الوثيقة:
بسم الله الرحمن الرحيم
ملخص لمقترح الأهداف العامة للحزب الديمقراطي اليمني
مما لا شك فيه أن الأمم الحية هي التي تخلق من خطئها صوابا، ومن ضعفها قوة، ومن تراخيها همة وثابة تنهض العزائم وتشحذ الهمم، وقد دلت جميع شواهد التاريخ أن الأمم لا تحقق نهضتها ولا تبني مستقبلها إلا بعزيمة الرجال وفكر الحكماء التي تكون كالبذور ترمى في أرض خصبة إذا ما وجدت من يرعاها نمت وأورقت وأصبح حينها من حق الجميع قطف ثمارها والتمتع بخيراتها·
استنادا الى الإيمان بالديمقراطية كخيار أساسي لبناء اليمن وتطويره والانتقال بشعبه الى الحياة الحرة الكريمة والعيش الهنيء الشريف والولوج الى القرن الواحد والعشرين متسلحين بالعلم والمعرفة والثقافة والاقتصاد والديمقراطية الحقة والأمن والاستقرار والكرامة لنكون أكثر علما وتطورا ورقيا في المظهر والجوهر والعقل والتفكير والتعامل، لكي نأخذ المكانة اللائقة بنا بين الأمم الأخرى·
وبناء على تاريخ التجربة اليمنية الحديثة بدءا بتجربة انتخابات 1993 ومرورا بانتخابات السلطة المحلية وانتهاء بالانتخابات النيابية الأخيرة وبعد تقييمها، خاصة بعد أن ترسب غبار الحملات الانتخابية وما رافقها من سلبيات وإيجابيات، وبعد أن اتضحت الحاجة الملحة الى تطوير وتنمية التجربة الديمقراطية وإغنائها والانتقال بها الى مراحل أكثر شفافية وأكثر وضوحا وأكثر نقاوة ونزاهة وطهرا، وأصدق تمثيلا لشرائح المجتمع اليمني، وبعد أن اتضحت الحاجة الملحة أيضا الى إطار ديمقراطي يجمع كل القوى المؤمنة بالديمقراطية في اليمن، إيمانا راسخا وصادقا·
فقد تم التواصل بين مجاميع خيرة من أبناء اليمن في الداخل والخارج من مختلف شرائح المجتمع اليمني ومختلف الفعاليات الاقتصادية والعلمية والفكرية والإبداعية والسياسية والقانونية ومن شباب ومخضرمين في العمل السياسي، ومن خلال ذلك التواصل، تولدت الفكرة بتأسيس حزب يسمى الحزب الديمقراطي اليمني تتلخص أهدافه في التالي:
1) ترسيخ الديمقراطية وتجذيرها في اليمن·
2) التأكيد والإيمان الراسخ بأن الديمقراطية هي الخيار الأساسي والأمثل لتنمية وتطوير وتحديث اليمن·
3) الإيمان الراسخ بالديمقراطية كخيار أمثل ووحيد للتبادل السلمي للسلطة·
4) تحييد المال العام والسلطة بكل أشكالها من العمليات الانتخابية وكل ما يمت لها بصلة وفي كل مواقعها ومجالاتها·
5) القناعة والتأكيد والعمل على تحييد القوى البشرية العسكرية والأمنية ومن في حكمهما من المشاركة الانتخابية في كل مناحي الحياة ومجالاتها ومواقعها وأشكالها، باعتبار أن القوى البشرية في الأمن والجيش ومن في حكمهما هم حماة الوطن وحماة المواطنين والمدافعين عن كل مكاسبه وإنجازاته بما فيها الديمقراطية·
6) الإيمان العميق بأهمية وتطبيق مبادئ العدل والمساواة وحقوق الإنسان·
7) تطبيق مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات·
8) السمو والارتقاء والترفع عن النظرة الضيقة للمواطنة المتمثلة في القرية والمنطقة والقبيلة والدين والعرق والمولد والنشأة·
9) النظرة المتساوية والمحترمة لكل شرائح المجتمع وفئاته، دون النظر الى العرق أو الدين أو الطائفة أو القبيلة أو المنطقة أو المولد أو النشأة أو المهنة·
10) احترام العمل والمهن المختلفة باعتبار إنسانية من يمارسها وباعتبار أهمية الدور التكاملي لكل أصحاب الأعمال والمهن والوظائف في تسيير دفة الحياة اليومية وباعتبار أن الكل تروس بشرية في عجلة التنمية والتطور والرقي·
11) الإيمان والإقرار والعمل على أساس أن المرأة شريك أساسي للرجل في كل مناحي الحياة، شريك الند للند، وهذا يقتضي فتح المجالات والتشجيع وتهيئة الظروف وتسخير الإمكانات للمشاركة الإيجابية والفاعلة في كل مناحي الحياة ومنها العملية الديمقراطية بالانتخاب والترشيح والتمثيل، والمشاركة في الإنتاج والعمل الاقتصادي والسياسي والقانوني والاجتماعي والعسكري وجميع مجالات الحياة·
12) تبني النموذجين الديمقراطيين، البريطاني والأمريكي، كمرشد للوصول الى المجتمع الديمقراطي المنشود وتحقيق ذلك بالوسائل السلمية والديمقراطية·
13) تبني النموذج الأمريكي في الحكم بصوره عامة وشاملة، ومدة الرئاسة وفتراتها والنظام الفيدرالي “نظام الولايات” تحديدا، باعتباره نموذجا ناجحا أدى بالنهاية الى قيام دولة عظمى “هي الولايات المتحدة الأمريكية”، واعتباره نموذجا يناسب اليمن وظروفه ومكوناته، وتحقيق ذلك بالوسائل السلمية والديمقراطية·
14) العمل على استقلالية وتطوير وحماية المحكمة الدستورية·
15) العمل على تطوير وحماية واستقلالية ونزاهة القضاء، وإبعاده عن تأثيرات ومؤثرات السلطة، بدءا من رئاسته وانتهاء بكل المنضوين تحت إطاره·
إن ما سبق هو ملخص لأفكار عامة “مازالت في مرحلة الدراسة والنقاش” حول الحزب الديمقراطي اليمني “تحت التأسيس”، وأن الدعوة موجهة لكل أبناء اليمن الشباب منهم والمخضرمين من السياسيين والقانونيين والتكنوقراط والمفكرين والعلماء والمدرسين والطلاب والاقتصاديين ورجال الأعمال والإعلاميين والمبدعين والفنانين والرياضيين والحرفيين والعمال والفلاحين، كأفراد أو مجموعات أو قيادات حزبية أو أحزاب صغيرة كانت أو كبيرة، آمنت بالفكرة واقتنعت بأهمية العمل السياسي الموحد الكبير وتكاتف كل الطاقات من أجل تحقيق الأهداف، بالوسائل السلمية والديمقراطية، للوصول الى المجتمع الديمقراطي المنشود وتحقيق وتطبيق مبدأ التداول السلمي للسلطة، إن الدعوة موجهة الى جميع هؤلاء وكل المهتمين بالفكرة، الى المشاركة بإغناء الفكرة وإثرائها بالنقاش، لتطوير الفكرة والأهداف والإطار، وذلك من خلال الصحافة، ومن خلال الندوات والمنتديات والتجمعات، ليجمع نتاجها كوثائق تضاف الى الجهود المبذولة وصولا الى إخراج الفكرة الى حيز التنفيذ والحزب الى التسجيل والتوثيق والإشهار والممارسة·
إن المتبنين لفكرة تأسيس الحزب الديمقراطي اليمني، يهيبون بكل المهتمين والراغبين في الانضمام، التواصل من خلال عنوان البريد الإلكتروني التالي: democraticpartyyemen@yahoo.com
وإذا لم يكن لدى الراغب في الانضمام أي آراء أو أفكار أو مقترحات أو إضافات يود طرحها، فيكفي أن يكتب فقط أرغب في الانضمام، موضحا اسمه الكامل وعناوينه وخاصة الإلكتروني منها “إن وجد” وتلفوناته، ليتم التواصل معه بسهولة ويسر·
وعلى ضوء المتقدمين الراغبين في الانضمام الى هذا الحزب، ستتم الدعوة الى ملتقى أو ملتقيات موسعة في الداخل والخارج، تمهيدا لتشكيل اللجنة التأسيسية، لكي تتولى مواصلة المشوار الى أن يتم تسجيل وإشهار الحزب الديمقراطي “حسب القوانين المنظمة لذلك” وانتخاب هيئاته ودوائره المختلفة·
_____________________________________________________________