كتب محرر الشؤون المحلية:
بعد لقاء عقدوه مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد تقدم الكتاب عبداللطيف الدعيج ود· ناجي سعود الزيد وأحمد الديين بمذكرة مكتوبة أجملوا فيها تصوراتهم حول “الخطوات الملموسة على طريق الإصلاح” في نقاط سبع واتفقوا على عدم نشر المذكرة في حينها وقد حصلت “الطليعة” على نصها بعد أن قرر مقدموها الإفراج عنها·
وقد لخص الكتاب قضايا الإصلاح بدءا من تشكيل حكومة جديدة برئاسة بالأصالة وتكليف دستوري كامل، والمباشرة بالإصلاح السياسي بعد نقد واضح وتحديد لسلبيات الوضع ونبذ الأوضاع السيئة القائمة، وأن يكون هناك تصور واضح لمنهج الإصلاح والتنمية، والعودة للعمل بنظام الدوائر الانتخابية العشر، واحترام سيادة القانون وتكافؤ الفرص، وإنهاء انحياز الحكومة لتيار التخلف وانتهاء بإعادة الاعتبار للقيم المنفتحة للمجتمع الكويتي، وفيما يلي نص المذكرة:
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية
تحية واحتراما، وبعد،
تفضلتم، يا صاحب المعالي، والتقيتم بنا، واستمعتم بذهن منفتح الى ما عرضناه أمامكم من آراء ووجهات نظر وانتقادات واقتراحات، تستهدف الإصلاح، الذي نثق أن نيتكم شخصيا تتجه نحو تحقيقه، ونود، هنا، أن نقدم إليكم في هذه المذكرة القصيرة تصورنا لما نأمله من معاليكم، كي تنطلق خطوات ملموسة على طريق الإصلاح المنشود، حيث نجمل تصورنا في القضايا السبع التالية:
القضية الأولى: مع تقديرنا الكامل لتحملكم مسؤولية إدارة شؤون الدولة نيابة عن إخوانكم، إلا أن الوضع الراهن ومتطلبات استقرار الحكم والدولة ومواجهة تحديات المستقبل ومستلزمات الإصلاح، تتطلب أن تتشكل حكومة جديدة برئاسة بالأصالة، وذلك في أقرب فرصة ممكنة، أو على أبعد تقدير عقب الانتخابات المقبلة، وأنتم المؤهلون شخصيا بحكم وضعكم وخبرتكم لتولي هذا الأمر على أساس تكليف دستوري كامل، وأن يتم اختيار الوزراء على أساس قناعتهم بمنهج إصلاحي والتزامهم به، بدلا من أن يكونوا خليطا غير متجانس من الوزراء، متطلعين الى أن تكون الحكومة المقبلة قادرة على التعامل الإيجابي مع المتغيرات الكبرى، التي ستشهدها المنطقة في المستقبل القريب، والتوافق مع متطلبات العصر·
القضية الثانية: إن الإصلاح المنشود يبدأ، قبل أي أمر آخر، بالإصلاح السياسي، ولا يكفي هنا اختيار أشخاص يحملون نوايا الإصلاح، وإنما لا بد من أن يشعر المجتمع الكويتي أن هنالك مرحلة إصلاحية جديدة ستبدأ، وستكون بديلة للمرحلة السابقة، مما يتطلب أن يكون هناك نقد واضح وتحديد أوضح للسلبيات ونبذ صريح للأوضاع السيئة القائمة·
القضية الثالثة: أن يكون هنالك تصور واضح لمنهج الإصلاح والتنمية الذي تستهدف الحكومة المقبلة تحقيقه، وهو منهج أساسه الالتزام بالنظام الديمقراطي وبمبادئ الحرية والمساواة كما قررها الدستور، وليس كما الوضع الحالي، الذي أفرغت فيه من محتواها، مع الالتزام باحترام سيادة القانون، وببناء دولة عصرية مدنية، وإعادة هيكلة الدولة، والعمل على التخلي عن قيم الاقتصاد الريعي والمجتمع الاستهلاكي، وتحمل المواطنين مسؤولياتهم، والسعي لأن تستعيد الكويت دورها التاريخي المفقود كميناء للمنطقة وكمركز تجاري ومالي·
القضية الرابعة: إن الأوضاع السلبية على مستوى مجلس الأمة تعود، بدرجة كبيرة، الى ما قامت به الحكومة منفردة في العام 1980 من إلغاء لنظام الدوائر الانتخابية العشر، الذي قرره المجلس التأسيسي، مما أدى الى تكريس أوضاع سلبية، والحل المطلوب هو العودة الى نظام الدوائر الانتخابية العشر، فهذه هي الخطوة الأولى لإصلاح النظام الانتخابي، التي من شأنها المساعدة على دعم عملية الإصلاح السياسي، إذا كانت هنالك نية لانطلاقتها·
القضية الخامسة: الاحترام الكامل لسيادة القانون وتكافؤ الفرص، بوضع حد للتجاوز على القانون عن طريق “الوساطات” و”معاملات نواب الخدمات”·
القضية السادسة: إنهاء سياسة الانحياز الحكومي الكامل لتيار التخلف والتهميش المستمر للتيار التقدمي في المجتمع الكويتي الممتدة منذ العام 1976، وفتح المجال أمام الفئات الاجتماعية والتيارات الفكرية المختلفة لأن تشكل جمعياتها ونواديها وهيئاتها، وخصوصا الفئات والتيارات المحرومة من هذا الحق·
القضية السابعة: إعادة الاعتبار للقيم المنفتحة للمجتمع الكويتي، والاحترام الكامل للحريات الشخصية للأفراد·
شاكرين لكم اهتمامكم وسعة صدركم، وسنحرص على أن نعرض لكم آراءنا في القضايا، التي نرى أنه من المفيد إيصالها إليكم مباشرة، وبتفصيل أكثر إن شاء الله في المرات المقبلة·
مع خالص التقدير والاحترام
عبداللطيف الدعيج
د· ناجي سعود الزيد
أحمد الديين
الكويت في الحادي عشر من نوفمبر 2002 يوم الذكرى السنوية الأربعين لإصدار الدستور
_____________________________________________________________