رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 6 ربيع الآخر 1424هـ - 7 يونيو 2003
العدد 1580

إلغاء زيارة بوش للكويت فتح باب التكهنات حول أسبابه
ترتيب أمر الحكم أضحى حتمياً

·   في الوقت الذي تنفتح حكومات المنطقة على شعوبها تعود الكويت إلى حكم العائلة بعد أربعين عاماً من إصدار دستورها

 

كتب محرر الشؤون السياسية:

أثارت خطوة الرئيس الأمريكي جورج بوش المفاجئة بإلغاء زيارته المخطط لها إلى الكويت أو تأجيلها حسب وصف النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد، أثارت جملة من التساؤلات حول أبعادها ومغازيها وتأثيرها الآني والمستقبلي على العلاقة بين البلدين الصديقين من ناحية وعلى الوضع الداخلي للكويت من ناحية أخرى·

ففي الوقت الذي ذهب فيه بعض المراقبين الى استخدام التفسير الأمني، وجد فيها آخرون موقفا سياسيا من عدم اتخاذ الكويت خطوات جادة وواضحة لتحجيم القوى التي ترى الولايات المتحدة أنها طرف في الإرهاب، بينما فسرها مراقبون آخرون على أنها مرتبطة بالتراجع الديمقراطي في الكويت وبخاصة في موضوعات ترى الولايات المتحدة أنها من أسس الديمقراطية كإقرار الحقوق السياسية للمرأة، وبالتالي يرى هؤلاء المراقبون أن إلغاء الزيارة يعبر عن احتجاج ضمني على هذا التراجع، إلا أن مصادر سياسية مطلعة فسرت إلغاء الزيارة المفاجئ على أنه تعبير عن ضيق أمريكي بسبب حالة الشلل والجمود التي أصابت مؤسسة الحكم في الكويت والتي عبرت عنها، كما تقول المصادر زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حيث التقى في المباحثات الرسمية مع وزير الخارجية وليس رئيس الوزراء أو رئيس الدولة، وهو أمر ترى المصادر أنه ربما أثار حساسية لدى الإدارة الأمريكية التي لم تكن لترضى بأن يستقبل رئيسها في المباحثات الرسمية على مستوى وزاري·

وتشير المصادر الى أن بعض المبررات التي طرحها المراقبون لا تفسر الإعلان المفاجئ عن إلغاء الزيارة فالجانب الأمني كان يمكن أن يعالج بأن تهبط طائرة الرئيس في إحدى القواعد الأمريكية في البلاد كما فعل الرئيس بيل كلينتون قبل ذلك مرارا، أما الاحتجاج على تعامل الكويت مع القوى المساندة للإرهاب فلا جديد فيه، وهو أمر تعلمه الولايات المتحدة منذ زمن بل وعبرت بطرق عدة عن استيائها من أداء الحكومة في هذا المجال، وتضيف المصادر أن هذا الأمر لم يطرأ عليه جديد منذ أن خطط للزيارة حتى إلغائها، وبالتالي لا يمكن أن يعتبر تفسيرا مقنعا والأمر ذاته ينطبق على التراجع الديمقراطي في الكويت، فعلى الرغم من الإعلان المتأخر جدا عن السماح للمرأة بالتصويت لانتخابات المجلس البلدي والذي لن يشمل الانتخابات المقبلة إلا أن الولايات المتحدة على علم بهذا التراجع منذ تحرير الكويت من الاحتلال الصدامي، فقد أشار الكاتب الأمريكي (نيكولاس كريستوف) في مقالة له في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 19 أبريل 2003 تحت عنوان “فرص ضائعة·· في الكويت دروس لأمريكا” وأشار في مقاله الى أن الحكم في الكويت ليس ديمقراطيا إنما هو حكم عائلي ودلل على ذلك بالضغوط التي مارستها حكومة الولايات المتحدة لدفع السلطة الكويتية لإجراء انتخابات 1992، حيث بين الكاتب أنه كان يمكن أن لا يدعى لتلك الانتخابات لولا تلك الضغوط·

هذه الأزمة السياسية التي ربما تكون عابرة في العلاقة المتميزة بين البلدين الصديقين والاحتمالات التي طرحها المراقبون لتفسيرها إنما تفتح موضوع أمر الحكم في الكويت على مصراعيه، فأيا كانت التفسيرات وأيا كان السبب الحقيقي وحتى لو لم يرتبط بها مباشرة في هذا الأمر، فإن كثيراً من المراقبين السياسيين يرون أن الإشكالية ليست في التراجع النسبي للممارسة الديمقراطية في الكويت، إنما ذلك النهج من الحكم العائلي أو العشائري والذي بينه بوضوح ذلك الشلل والعجز في مؤسسة الحكم، فالدول التي تعتمد على المؤسسات وليس الأفراد لا تقف جامدة في حال مرض أو كبر الأشخاص بل يتم تجاوز ذلك ضمن الأطر الدستورية والمؤسساتية·

لذلك ترى مصادر مطلعة أن تغييرا جوهريا وشيكا قد يحدث بعد الانتخابات المقبلة يشمل علاجا ما لمعضلة الحكم وأن العلاج كما تتوقع المصادر لن يكون تقليديا هذه المرة، وتفيد المصادر أيضا أن التغيير المقبل لن يشمل فصل المنصب السامي لولاية العهد عن رئاسة الوزراء لكونه أمرا مهما لدى أطراف مهمة في السلطة، الأمر الذي سيؤدي معه التغيير الى احتمال عدم إجماع “الأسرة” عليه وتخشى المصادر أنه من المحتمل كذلك أن يكون “العلاج” ترتيبا خارج إطار دستور 1962 المعطل أصلا وهو أمر إن حصل فعلا فإنه سيفتح بابا آخر على أزمات سياسية مقبلة سيكون تأثيرها السلبي أشد وطأة وأثرا في مستقبل الكويت في ظل التغييرات الجذرية التي تطال المنطقة بأكملها·

لذلك يرى كثير من المراقبين والمتابعين للشأن المحلي أن تفادي مثل هذا المسقبل المأزوم هو الانتقال بالكويت من الحكم العائلي العشائري الى الحكم الديمقراطي الدستوري والمؤسساتي وهو أمر إن تم فلن يحمي الكويت كبلد وشعب فحسب بل سيشكل حماية لنظامها السياسي وللأسرة الحاكمة أيضا، ويضيف المراقبون أن التغييرات المتسارعة في المنطقة بعد إسقاط نظام صدام حسين والتي تتجه وبسرعة فائقة نحو مزيد من الحريات الديمقراطية ومزيد من المشاركة الشعبية والانتقال بالمجتمعات الخليجية الأخرى الى الحكم الدستوري هذه التغييرات جميعها تضع الكويت في موقف حرج جدا إن هي تخلت أو أخلّت بما تميزت به عن كل الدول المحيطة بها بل وأغلب الدول العربية كذلك، ويؤكد المراقبون أن الكويت وفي هذا المنعطف التاريخي الحرج ليس أمامها إلا طريقة واحدة يعرفها حكامها ومحكوموها وكانت دائما هي الملتجأ الذي يحمي المجتمع والدولة في الأزمات الكبرى·

الحل كما يراه المراقبون هو الذي طالما طالبت به القوى الديمقراطية والوطنية منذ عشرينات القرن الماضي، وناضلت من أجله، وجسّده دستور 1962 ومذكرته التفسيرية وقانون توارث الإمارة، ويحتمه الآن التطور الإنساني نحو عالم أكثر احتراما للإنسان وحقوقه القانونية والسياسية والإنسانية، ويتساءل الكثيرون في هذه الأثناء عن مدى اقتناع أقطاب الحكم بهذا الحل الوحيد وهو الأمر الذي يكمن في طياته الفشل والنجاح، ويخشى المتابعون للشأن المحلي من أمرين أساسيين من بين كثير من الأمور المقلقة، أحدهما آني يرتبط بكيفية تعامل الأقطاب المتنازعة على السلطة من أبناء الأسرة الحاكمة مع هذا الوضع ومع اقتراب الحسم وبخاصة ما يجري الآن من تنافس بينهم حول تأييد مرشحين معينين يدفع بكل منهم أحد هذه الأقطاب المتنازعة لعل في كسبه ذلك ما يزيد فرصه في الحكم إن أوكلت الأمور الى مجلس الأمة·

أما الأمر المقلق الثاني فهو نتاج طبيعي للصراع بين تيارين تنازعا تطور الكويت السياسي على مر تاريخها المعاصر، بين من يريد حكم العائلة المطلق ويرى في الدستور خطأ تاريخيا لا بد من التخلص منه، وهو أمر يدفع به كل المتضررين من التحول الى الدولة الديمقراطية، والتيار الآخر هو الذي شكل مجلس الشورى عام 1921 ومجلس الأمة التشريعي 1938 وتمكن في الستينات من القرن الماضي من كسب الدستور ومجلس الأمة·

الصراع كما يرى المراقبون لم ينته بعد وتم التعبير عنه ممارسة في تزوير انتخابات 1967 وحل المجلس بشكل غير دستوري مرتين، وعبرت عنه كذلك تصريحات كثيرة لشخصيات مهمة في الحكم نتذكر منها على سبيل المثال اقتباسا من كتاب صدر أخيرا عن الشيخ صباح السالم بعنوان “صباح السالم الصباح أمير الكويت 1965-1977، مسيرة سياسية” يقول فيه المؤلف روبرت جارمان في صفحتي 193-194 “إن صباح السالم كان مؤكدا لموقفه المعادي للمشاركة السياسية بل إن امتعاضه، على ما يبدو، وصل حد الشك في الحكمة والفائدة من الدستور نفسه، ففي 9 مايو 1965 على جلسة عشاء، أبلغ نويل جاكسون السفير البريطاني نظيره الأمريكي عن حوار تم بينه وبين صباح السالم في اليوم ذاته، والذي طلب من مترجمه الفلسطيني أن يغادر الغرفة لمزيد من الخصوصية، قال (الكلام للسفير البريطاني): لقد شكا ولي العهد (الشيخ صباح السالم) وضع الكويت السياسي من دون أي مبرر واضح، فقد كان هو شخصيا ضد الدستور، إنها بريطانيا التي اقترحت الدستور، وولي العهد كان يفضل الاستمرار بالنظام القديم”· 

_____________________________________________________________

طباعة  

بينما جاءت صحوة كثير من النواب متأخرة جدا
توزير نواب الخدمات، شراء الأصوات، الدوائر الانتخابية·· هموم تتجدد

 
الطليعة تنشر مذكرة لخصت هموم الإصلاح أفرج عنها مقدموها أخيرا
الدعيج، الزيد، الديين لصباح الأحمد: هذه خطوات الإصلاح المنشود

 
بعد أن رفضوا العودة في طائرة “صالح” من الخارج
فعاليات يمنية تتداول فكرة إنشاء حزب ديمقراطي جديد

 
الفلسطينيون متشككون إزاءها
“خارطة الطريق” ستقود إلى طريق أوسلو المسدود

 
باسل الراشد:
الديمقراطية الكويتية غير كاملة·· والبرلمان يحتاج عناصر جيدة

 
زيادات طبيعية وأخرى مشبوهة
أكثر من 23 ألف ناخب دخلوا سجلات 2003 وزيادة ناخبي بعض الدوائر تثير ريبة “النقل التخريبي” للأصوات