
لكي تكون التغييرات ذات قيمة حقيقية فلا بد لها أن تكون دائمة ومستمرة، لطالما جربنا جميعا التغيير للحظات، غير أننا ما نلبث أن نشعر بالخذلان والإحباط في النهاية·
والكثير من الناس يجربون التغيير وهم يشعرون بالخوف والفزع في الواقع لأنهم يعتقدون في اللاوعي أن هذا التغيير لن يكون إلا موقتا، ومن الأمثلة على ذلك شخص يحتاج لاتباع نظام غذائي بهدف تخفيض وزنه، غير أنه يجد نفسه يرجئ ذلك باستمرار لسبب رئيسي هو أنه يعرف في لا وعيه بأنه مهما كان الألم الذي سيعاني منه لإحداث التغيير فإن المكافأة التي سيحصل عليها لن تكون إلا قصيرة الأجل·
ولكنني اتبعت طيلة حياتي ما أعتبره المبادئ المنظمة للتغيير الدائم وعلى الرغم من أن هذه المبادئ بسيطة فإنها قوية المفعول الى أقصى حد حين يتم تطبيقها بمهارة، مبادئ التغيير هذه هي نفسها بالضبط التي يتوجب على فرد ما أن يتبعها لكي يستحدث تغييرا شخصيا، كما يتوجب على شركة ما أن تنتهجها لكي تضاعف طاقتها الكامنة الى أقصى حد، وهي نفسها التي تلزم دولة ما لكي تبني لها مكانها الخاص في العالم·
وهي في الواقع التغييرات التي يتوجب علينا جميعا أن نستحدثها لكي نحافظ على نوعية الحياة في هذا الكوكب كله·
أولا: ارفع مقاييسك: ثانيا غير المعتقدات التي تقف حائلا في وجهك، ثالثا: بدل استراتيجيتك·
أول ما يجب عليك أن تفعله حين تريد بصدق استحداث تغيير في حياتك هو أن ترفع من مستوى مقاييسك، وحين يسأل الناس عما يغير الحياة فإني أقول لهم إن أهم شيء على الإطلاق هو تغيير ما أتطلبه من نفسي، لقد كتبت كل الأشياء التي لن أقبلها في حياتي بعد الآن، وتلك التي لن أحتملها، وتلك التي أتوق لأن أصبح عليها فيما بعد·
تأمل تلك النتائج عميقة الجذور التي تستحدثها النساء والرجال الذين رفعوا من مستوى مقاييسهم وتصرفوا على هذا الأساس بعد أن قرروا أنهم لن يتقبلوا ما دون ذلك، ويسجل لنا التاريخ أمثلة على ذلك مثل ليوناردو دافنشي وهيلين كيلر والمهاتما غاندي وألبرت أنيشتاين وغيرهم ممن اتخذوا خطوة رفع مستوى مقاييسهم، فالقوة المتوافرة لديهم هي نفسها المتوافرة لك، هذا إن واتتك الشجاعة للمطالبة بهذه القوة، فالتغيير يبدأ بخطوة بسيطة وهي أن تغير نفسك·
انتوني روبنر
كتاب أيقظ قواك الخفية
______________________________________________________________