حذر تقرير جديد لمنظمة العمل الدولية من الأشكال الجديدة للتمييز بين العاملين التي أضحت تشمل السن والوضع الصحي والديانة·
ففي ظل التغييرات الجذرية التي تشهدها أسواق الشغل في العالم عموما تحول السن إلى عامل تمييز رئيسي، فقد اتسعت ظاهرة شيخوخة السكان لتشمل معظم مناطق العالم بعد أن كانت في وقت ما مقتصرة على مجتمعات الشمال الغنية، ويندد التقرير الجديد الصادر عن منظمة العمل الدولية باتجاه أرباب العمل في بلدان الاتحاد الأوروبي المتزايد إلى فصل العمال المسنين أو دفعهم إلى التقاعد المبكر·
وتقول الإحصاءات المتداولة إن مابين 7 و 10 في المئة من سكان العالم يعانون من إعاقات بدنية مختلفة وأن هذه النسبة ستزداد ارتفاعا خلال السنوات المقبلة بسبب شيخوخة سكان العالم·
كما تشير المعطيات المتوافرة إلى أن المعاقين - سواء كانوا في البلدان المتقدمة أو السائرة في طريق النمو - يعانون من عدم تكافؤ الفرص عند البحث عن شغل·
لذلك ندد تقرير منظمة العمل الدولية بالتوجيه المتزايد للمعاقين إلى نوعيات “محددة” من الوظائف واعتبر أنه من الأساسي وضع حد للتمييز حتى “يتمكن كل شخص مهما كانت خصائصه البدنية أو ثقافته من اختيار طريقه ومساره الوظيفي بحرية واستغلال مواهبه وخبراته بشكل تام”·
ويؤكد التقرير - وهو رابع تقرير شامل تصدره منظمة العمل الدولية - إن الانتماء الديني تحول في السنوات الأخيرة إلى سبب جديد للتمييز، فالبلدان التي تستقبل مهاجرين مازالت عاجزة إلى حد اليوم عن التوفيق بين الأهداف التي تضعها لمساعدتهم على الاندماج وبين مقتضيات احترام تنوع الانتماء الديني·
وترى منظمة العمل الدولية أن ظاهرة عدم التسامح على هذا المستوى ما فتئت تتوسع في الفترة الأخيرة وأشارت إلى أن ما يشهده العالم في الوقت الحاضر من تجلد لمواجهة الإرهاب غذى لدى المسلمين وغير المسلمين مشاعر الخوف والتمييز المتبادل في أماكن العمل·
ويؤكد التقرير في خلاصته على أن التمييز - بمختلف أشكاله - في عالم الشغل وفي كل بلدان العالم تقريبا تحول إلى ممارسة شبه عادية وإلى أن التركيز على مكافحته في مواقع العمل تساعد على تحرير الطاقات في كل المجتمع·
______________________________________________________________