منمنمات كولاجية
المشهد الشعري في الكويت “مختارات شعرية”

إعداد وتقديم: عباس يوسف الحداد*
جيل “المبدعون الجدد”
دأبت رابطة الأدباء في الكويت منذ تأسيسها في العام 1964 على استقطاب الأدباء والشعراء من جميع الأجيال ومختلف الأجناس لترعى مواهبهم، وتوجههم ثقافيا وفكريا نحو نمو الموهبة والارتقاء بها، ليكونوا صوتها الثقافي والأدبي·
ومع بداية الاحتفال بالكويت عاصمة للثقافة العربية في العام 2001 سعت الرابطة الى تأسيس “منتدى المبدعين الجدد” أملا في اكتشاف المواهب الأدبية الكامنة، واستقطاب الشباب الكويتي المبدع وإعطائه فرصة للتحقق عبر جمعية ثقافية رسمية ترعاه أدبيا وتوجهه ثقافيا وفكريا·
ومن رحم رابطة الأدباء في الكويت ولد منتدى المبدعين الجدد حاملا لنا شعراء عدة، مازال أغلبهم في المرحلة الجامعية، لهم همومهم الشبابية المشتركة، مع الوطن والمجتمع والوجود، يسعون الى التميز في التجربة معتمدين على التطور المعلوماتي والاتصالاتي·
استطاع أحدهم أن يصدر ديوانه الأول رغم أنه أصغرهم سنا فقد أصدر محمد هشام المغربي ديوانا تحت عنوان “على العتبات الأخيرة···” والمغربي حريص على الوزن والقافية، مستوفيا شروط التفعيلة، رومانسي النزعة، لم تزل تجد في شعره أصداء الشاعر الرومانسي القديم بلغته وإيقاعاته، بصوره وإشاراته، بنوحه وأشجانه، بحزنه وأفراحه·
ولن تجد عناء في أن ترى صدى للسياب ونزار قباني يترددان في جنبات ديوانه البكر:
جرحي سيدتي أكبر من هذا العالم
إني محزون جدا·
ثم نجد شاعرا آخر من هذا الجيل هو “حمود الشايجي” الذي يحاول الخروج على الوزن والقافية معتمدا على الصورة التي تتناص مع الصور السينمائية واللوحة الفنية في خلق تجربته الشعرية·
أما ثالث شعراء هذا الجيل فهو “سعد الجوير” له لغة صافية وصور مبتكرة، وصاحب إلقاء مميز عن أبناء جيله، يحاول أن يمسك باللغة بفتوته ولكنها تتملص منه دائما لأنها لا تقبل الرضوخ لأي أحد غير صاحبها صاحب الحرف الأول فيها، إنها تتأبى عليه ولكنه مازال مصرا في ملاحقتها·
إن جيل المبدعين الجدد هو صوت الحاضر - القادم الذي يشي باستمرارية الحضور الشعري في الكويت من جهة، ويؤكد استمرارية السطوة السحرية للشعر على الوجدان من جهة أخرى·
تساؤلات··؟؟؟
(محمد المغربي)
ماذا صنعتْ؟؟
ما زلت أبحث عن وطنْ
ما زلت أبحث عن كياني
عن وجودي
عن مصيري في الزمنْ
ما زلت أبحث جاهداً عن اسم عائلتي
وعن ديني·· وعن أصلي·· وعند هدفي·· وعنْ··
ما زلت أبحث عن حبيبة عمري المسجون في قفص المحنْ
***
ماذا سأفعلُ يا ترى؟
وأنا إذا أحسستُ بالقرب الجميل من المنال·· سدى أموتْ
وأنا إذا أحسستُ بالماء الزلال على شفاهي دافقٌ·· ظمأ أموتْ
ماذا سأفعلُ يا ترى؟
وأنا إذا أحسستُ بالوطن الحقيقيّ الأبيّ أمام عيني··
لاح لي برق العمى··
كي لا أرى
إلا بأني قد أموتْ
ماذا سأفعلُ يا ترى؟
وأنا إذا قاربتُ أنْ أغفو على صدر الحبيبة متخماً باليأسِ والحرمانِ
والقلق المصيريّ انتهى في المطاف بأن أضم أضالعي وأهشّم الباقي
بها·· وحدي على جمر السرير ممدداً·
خوفاً أموتْ
نورس
(حمود الشايجي)
كسر النورس
زجاج الموج
متمردا··
مزقّ ذراتي
بمنقاره··
ورحل مع الجميع··
حمل بجناحه
حقيبة سفره
وترك بجيبه حبتين
من رمال الشاطئ··
وجوازا ختم بحذاء
شرطي المطار··
ملأ عينيه بالزرقة
ورحل مع الجميع··
سكر بدموعه
وارتفع ·· ارتفع
صرخ
لن أعود·· والله لن أعود
ورحل مع الجميع
·····
·····
وحيدا··
ضربات··· “مقاطع”
(سعد الجوير)
(1)
قررت الصمتَ··
لكن سناجب هذا الشعر الحبلى
تتسلق كفي··
وتقيم على شفتي··
قرية أطفال!
(2)
حين يجيء الصبحُ··
أتناسى
قطعة خبز عند الشباك··
·· ولذا حين رأتني العصفورة قالت:
“هذي المدن الوحشية لا تشبهه··”
(3)
ابنة جارتنا الشقراء··
كادت تعشقني
لولا عرفت أني
أبحث عن وطن··
قبل الحب··!
(4)
الحبرُ
يشبهني··
إلا في زرقته المسروقة!
(5)
كانت أرصفة الشارع تجهلني
واليوم تردد اسمي
حين يدوس على خديها المارة!
*باحث وناقد كويتي
_____________________________________________________________