
هل تستطيع أن تكتئب في غضون لحظة واحدة إن أردت؟ لا شك أنك تستطيع لمجرد التركيز على شيء ما في ماضيك كان مزعجاً جداً، ولاشك أن لكل منا بعض التجارب السيئة إلى حد كبير والتي مرت بنا في ماضينا، أليس كذلك؟ إن أنت ركزت عليها بما فيه الكفاية وتصورتها وفكرت فيها فستبدأ تشعر بها بسرعة· هل حضرت فيلماً مرعباً في يوم من الأيام؟ هل ستعود لتشاهد هذا الفيلم لمئات المرات؟ لا بالطبع! لماذا؟ لأنك لا تحس بمشاعر حسنة في هذه الحالة! فلماذا تعود بانتظام إذا للأفلام المرعبة الموجودة في رأسك؟ لماذا تشاهد نفسك في أقل الأدوار المحببة لقلبك وأنت تؤدي هذه الأدوار مع أشخاص هم أبعد الناس قرباً من محبتك؟ لماذا تعيد مشاهدة أفلام الكوارث التي لحقت بك في العمل أو تكرر مرة بعد مرة التفرج على تلك القرارات السيئة التي اتخذتها في العمل؟ لا شك أن هذه الأفلام السيئة لا تقتصر على تجارب ماضيك، بل يمكنك أن تركز على شيء لم يحدث بعد وتشعر بالتعاسة أيضاً ومقدماً· قد تضحك من هذا الأمر الآن ولكن هذا ما يحدث لمعظمنا يوماً بعد يوم·
إذا كنت تريد أن تشعر بالنشوة الآن بالذات، فهل تستطيع ذلك؟ أجل، يمكنك ذلك بالسهولة نفسها! هل تستطيع أن تركز أو تتذكر وقتاً كنت تشعر فيه بنشوة مطلقة وكلية؟ هل يمكنك أن تركز حول الشعور الذي كان يغمر جسدك حينذاك؟ هل تستطيع أن تتذكر ذلك بكل تفاصيله الشفافة بحيث ترتبط بتلك المشاعر من جديد؟ لا شك أن بإمكانك أن تفعل ذلك، أو يمكنك أن تركز على أشياء تشعر بالنشوة إزاءها الآن؟ على ما تشعر بأنه عظيم في حياتك· وهنا أيضاً يمكنك أن تركز على أشياء لم تحدث بعد، وأن تشعر شعوراً مقدماً حسناً إزاءها، هذه هي القوة التي توفرها لك الأهداف التي تضعها لنفسك·
والحقيقة أن هنالك أشياء قليلة تعتبر مطلقة، إذ إن شعورك إزاء الأشياء ومعنى تجربة معينة يعتمد عادة على طريقة تركيزك·
افترض أنك ذهبت إلى حفلة ومعك كاميرتك، وجلست في أحد الزوايا وركزت عدستك على مجموعة من الناس كانوا يتجادولون فيما بينهم· كيف يمكن لهذه الحفلة أن تتمثل في هذه الحالة؟ هل ستصور على أنها لم تكن تبعث على السرور بل تثير الشعور بالإحباط بحيث توحي بأن أحداً لم يتمتع بوقت لطيف في أثناء الحفلة، بل كان الكل يتعاركون؟ هنا من المهم لنا أن تتذكر أن طريقة تمثيلنا للأمور في أذهاننا هي التي ستقرر نوعية شعورنا·
ولكن كيف تكون النظرة لهذه الحفلة إذا ركزنا الكاميرا على مجموعة أخرى من الأشخاص كانوا يقضون وقتاً ممتعاً؟ ستظهر هذه الحفلة دون شك على أنها كانت أحسن الحفلات وأن الجميع كانوا يقضون فيها أحلى الأوقات·
وهذا هو سبب كل تلك الضجة التي تثار حول كتابات تتناول السيرة الشخصية التي لا تحظى بموافقة أصحابها، إذ إن هذه الكتابات عبارة عن مفهوم شخصي واحد بالذات عن حياة شخص آخر، وقد يقدم هذه الصورة أشخاص تدفعهم دوافع الغيرة والحسد الراسخة إلى تشويه هذه الصورة·
والمشكلة هي أن نظرة السيرة الشخصية هذه محدودة بحدود زاوية الكاميرا التي يستخدمها مؤلف هذه السيرة، وأن الصورة المكبرة قد تظهر الأشياء أكبر حجماً مما هي عليه في الحقيقة، ولدى استخدام الكاميرا من قبل أيد خبيرة فإنها يمكن أن تقلل من بعض جوانب الواقع أو تطمسها·
وكما يقول رالف والدو ايمرسون فإن كلا منا يرى في الآخرين ما يحمله هو، أي الناظر في قلبه·
أنتوني روبنز
_____________________________________________________________