رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22 ربيع الأول 1424هـ- 24 مايو 2003
العدد 1578

من أجل تكريس “السلام الأمريكي”
يجب منع قيام تعاون إسلامي - صيني

                          

·         الأمم المتحدة والناتو (بوضعهما الراهن) لا يمكنهما تحقيق أهداف السياسة الأمريكية

·         المحافظون الجدد يجنحون نحو الكوزموبوليتانية والأممية بدلا من السياسات الواقعية والانعزالية

 

بقلم جون غيرشمان:

مع إحكام الولايات المتحدة قبضتها على العراق، بالرغم من المشكلات على الأرض وداخل إدارة الاحتلال، بدأ بعض المحللين من المحافظين الجدد يخططون للخطوة التالية، ليس فقط فيما يتعلق بسورية أو إيران أو كوريا الشمالية، فقد كتب توماس دونيللي في العدد الأخير من مجلة “ناشيونال سيكيوريتي آوتلوك” الصادرة عن مؤسسة “أمريكان انتربرايز انستيتيوت” أن “المسألة الحقيقية الآن هي كيف يمكن للولايات المتحدة استغلال انتصارها على العراق من أجل تعزيز وتوسيع وتأسيس السلام الأمريكي أو pax americana·

والمعروف أن دونيللي يعمل زميلا مقيما في “أمريكان انترابرايز انستيتيوت” وعمل نائبا للمدير التنفيذي لمشروع “القرن الأمريكي الجديد” خلال الفترة من 99/2002·

وتركز مقالة دونيللي على صوغ إطار العمل الكامل الذي يشكل الدليل الإرشادي لمبدأ بوش والتحديات العملية التي تواجه العمل من أجل إضفاء طابع مؤسساتي على الأحادية القطبية، ويقر دونيللي - على العكس من المدافعين الأقل تميزا عن النزعة أحادية الجانب - بأهمية المؤسسات متعددة الجنسية للامبراطورية التي تديرها، ولكن التطورين الرئيسين اللذين جاء بهما دونيللي منهما محاولة إعادة التركيز على الصين وتخفيف النزعة الانفرادية لممارسة الولايات المتحدة للقوة الامبريالية·

يرى دونيللي باختصار، أن التطبيق العملي لـ “مبدأ بوش” يعني مواجهة التطرف الأصولي، بينما يجري العمل على “احتواء” الصين، بمعنى الحيلولة دون بروزها كقوة عظمى، ومن الضروري من أجل ذلك، منع قيام تعاون استراتيجي، رسمي أو فعلي، بين الدول الإرهابية أو المجموعات الإرهابية في العالم الإسلامي والصين·

منافس استراتيجي

هذا التوصيف لممارسة إدارة بوش يجرنا الى افتراض صموئيل هنتغتون أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد للعلاقة الكونفوشية - الإسلامية التي قد تبرز نتيجة لـ “صدام الحضارات”، إن تعيين آرون فريدبيرغ وهو من صقور المحافظين الجدد المعروفين فيما يتعلق بالعلاقة مع الصين، ضمن طاقم مساعدي نائب الرئيس ديك تشيني أخيرا، هو بمثابة تأكيد على أن التقارب الذي ساد العلاقات بين واشنطن وبكين منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، لن يحل محل النظرة للصين “داخل إدارة بوش” باعتبارها منافسا استراتيجيا، وهو ما كان يغذي جناح المحافظين الجدد في الإدارة قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001·

ويبدو أن دونيللي لا يشترك بهذه الهستيريا التي ينظر بها زملاؤه من المحافظين الجدد للصين، حيث يقول “في حين أنه من الصحيح أن الصين تمتلك الإمكانات التي تؤهلها كي تصبح “الند الكوني” المعترف به للولايات المتحدة، وأنها تمتلك الآن القدرة على تعقيد الاستراتيجية الأمريكية في مناطق كثيرة من العالم، إلا أن “التوازن الكوني للقوى” يميل الى صالحنا بقوة”، وهذه الصياغة تشير الى أن التوتر سيظل قائما داخل إدارة بوش وداخل معاهد الأبحاث التي تعتبر مركزا للأيديولوجيين من المحافظين الجدد، بشأن مدى وحدة “الخطر الصيني”·

وفي الوقت ذاته، يبدو أن ثمة اعترافا متزايدا بأن الاحتفاء البسيط بالنزعة الأحادية يمثل حملة سيئة للعلاقات العامة وسياسة سيئة، وكما يقول دونيللي، فإن “من الصعب تخيل كيف يمكن للولايات المتحدة الحفاظ على زعامتها للعالم دون خوض مخاطر “التمدد الامبريالي” ما لم تفرض مجموعة جديدة من المؤسسات العالمية، أو على الأقل، تدخل إصلاحات راديكالية على المؤسسات القائمة، فحتى القوة العظمى تحتاج الى شركاء استراتيجيين”·

الأمم المتحدة والناتو

وبينما يقتبس دونيللي مقولات توافق هواه للمفكر الليبرالي ذي التوجهات العالمية جون ايكنبري، إلا أن رؤيته للنزعة التعددية لا تسهل الحكم الامبريالي الأمريكي ولا علاقة قوية لها بالقانون الدولي، وبالإضافة الى ذلك، يظهر أن المحافظين الجدد أشد “راديكالية” من المحافظين، لأن الأجندة التي يحددها دونيللي تدعو الى التغيير المؤسساتي ولا تهدف الى حماية الوضع السائد، باستثناء ذلك الذي يُبقي على الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة لا تنافسها قوة·

ويجادل دونيللي أن تجربة ما بعد الحرب العالمية الثانية المتمثلة بإقامة حلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة، تقدم لنا دروسا للحاضر، ولكن هاتين المؤسستين في وضعهما الراهن، لا يمكنهما تحقيق أهداف السياسة الأمريكية، فكلتا المؤسستين محكومتان بنشأتهما كمؤسستين دفاعيتين وأقيمتا من أجل تعزيز النظام والاستقرار ضد التهديد الثوري للشيوعية، وبالمقابل، يقول دونيللي، إن إضفاء الطابع المؤسساتي على السلام الأمريكي pax americana يتطلب وجود منظمات راغبة في تشجيع عدم الاستقرار “أي الحرية” أينما كان ذلك ضروريا، “وعلينا أن نلاحظ هنا أن الحرية وليس الديمقراطية هي الهدف”·

إن خطته لأمم متحدة يتم إصلاحها - أو منظمة بديلة لها - من شأنها أن تضع الحرية في مرتبة تسبق الاستقرار أو سيادة الدولة وسوف تكرس جهودها لمساعدة الشعوب المقهورة لضمان حصولها على حقوقها السياسية بدلا من الصبر على الأنظمة القمعية، ويمثل هذا النهج الكوزموبوليتاني cosmopolitanism أو الأممي internationalism تخليا واضحا عن المثياليات التقليدية للمحافظين المتمثلة بالواقعية السياسية realpolitik أو الرؤية الانعزالية لبات بيوكانن “المحافظ البارز في الحزب الجمهوري الأمريكي”·

وعلى الجبهة العسكرية، فإن الناتو الجديد من وجهة نظر دونيللي سيكون أكثر مرونة وسرعة في الحركة وأكثر قدرة على توفير القوات للقيام بمهام جديدة متنوعة، لا أن يكون مجرد تحالف دفاعي·

ويعقد دونيللي الآمال على إصلاح الناتو أكثر من إصلاح الأمم المتحدة، حيث يقول إن “بناء الناتو هو الذي يتيح الفرصة للراغبين بالمشاركة في المهام التي تقودها الولايات المتحدة”·

وهذا الإطار يمثل الوسيلة لإضفاء الطابع المؤسساتي على “تحالف الراغبين” لدعم وتسهيل العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة حين ترى أن تلك العمليات ضرورية، مما يخلق البنية التحتية المؤسساتية لمبدأ الحرب الوقائية·

رؤية

إن التحدي الذي يواجهه عالم حقيقي يسوده السلام الأمريكي pax americana، ويساور المرء القلق من الصين تحديدا، هو توسيع العلاقات العسكرية الأمريكية الوثيقة خارج أوروبا مع تركيز أساسي على تقوية هياكل الأمن متعددة الجنسية في آسيا، ويجادل دونيللي بأن مثل هذه الترتيبات لن تحتاج الى أن تكون “رسمية مثل الناتو، بل يمكن أن تشكل الأساس العملي والتدريبي لمدى واسع من عمليات التحالف التي قد تكون ضرورية خلال العقود المقبلة”·

ولا يخفي دونيللي وجهة نظره حيال اللاعبين المساندين في دراما إضفاء الطابع المؤسساتي على هذه التطورات، وخاصة امبراطورية تتجرأ باستمرار على أن تطلق على نفسها اسم “بريطانيا العظمى” و”أوروبا الجديدة” والهند والحلفاء الأثرياء في شرق آسيا كاليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وأستراليا، ولكن أمريكا اللاتينية وأفريقيا غابتا عن هذا البرنامج·

ومهما تكن وجهة نظرنا حيال رؤية دونيللي ومحافظين جدد آخرين، فإن شيئا واحدا يظل واضحا وهو أن هذا الفريق أعلن التحدي، وأن أحدا لن يتهم إدارة بوش بأنها عاجزة عن التعاطي مع “هذه الرؤية”·

“ عن فورين بوليسي إن فوكاس “

_____________________________________________________________

طباعة  

غريغوري غاوس الخبير بالشؤون السعودية في مركز الدراسات الشرق أوسطية في جامعة فيرمونت:
الرد السعودي على تفجيرات الرياض يقرر مصير العلاقات مع واشنطن

 
لماذا هجر الأمريكيون شبكاتهم الإخبارية وتحولوا إلى هيئة الإذاعة البريطانية؟
“بي· بي· سي” الحكومية··· أكثر استقلالية من المؤسسات الإعلامية الأمريكية الخاصة!