رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22 ربيع الأول 1424هـ- 24 مايو 2003
العدد 1578

لماذا هجر الأمريكيون شبكاتهم الإخبارية وتحولوا إلى هيئة الإذاعة البريطانية؟
“بي· بي· سي” الحكومية··· أكثر استقلالية من المؤسسات الإعلامية الأمريكية الخاصة!

·         شبكات التلفزة الأمريكية لفّت نفسها بالعلم الأمريكي وتخلت عن الحياء باسم الوطنية

·         صحيح أن وسائل الإعلام الأمريكية مستقلة ولكنها لا تُمنح الحوافز لالتزام الحياد

 

بقلم بول كروغمان:

حدث شيء يثير الضحك في أثناء الحرب الأمريكية على العراق، وهو أن الكثير من الأمريكيين تحولوا الى هيئة الإذاعة البريطانية “بي· بي· سي” كمصدر للأخبار من بين شتى القنوات التلفزيونية·

لقد كانوا يبحثون عن وجهة نظر بديلة، عن شيء لا يجدونه في شبكات التلفزة المحلية التي - حسب تعبير المدير العام لـ “بي· بي· سي” “آثرت أن تلف نفسها بالعلم الأمريكي وأحلت المشاعر الوطنية محل الحياد”·

دعونا نترك جانبا مسألة مدى الصحة والخطأ في هذه الحرب، ونبحث المفارقة، فمحطة “بي· بي· سي” تملكها الحكومة البريطانية وربما توقع المرء منها أن تؤيد سياسات الحكومة، ولكنها - في الواقع - حاولت جاهدة، وربما أكثر من اللازم كما يقول منتقدوها، التزام الحياد، أما شبكات التلفزة الأمريكية فهي ذات ملكية خاصة، ومع ذلك، تصرفت وكأنها وسائل إعلام تديرها الدولة!

فما تفسير هذه المفارقة؟ ربما يكون لها صلة بما يطلق عليه “مرضى الصين”، وليس المقصود بذلك مشكلة المفاعلات النووية الصينية، بل الطريقة التي تعاملت بها مؤسسة روبرت ميردوخ الإعلامية مع حكومة جمهورية الصين الشعبية·

ففي الولايات المتحدة، تعرضت امبراطورية ميردوخ الإعلامية التي تضم “فوكس نيوز” و”نيويورك بوست” بالتلويح المستمر براية الوطنية، ولكن كل هذه الوطنية لم تمنع ميردوخ من “ممالأة لنظام القمعي في الصين من أجل أن يسمح له بدخول سوق الصين الواسعة” على حد تعبير إحدى المقالات في مجلة “فورتشيون”، وقد شملت هذه الممالأة استبعاد “بي· بي· سي” - التي تورد تقارير إخبارية لا ترضي الحكومة الصينية - من حزمة برامجه التي يبثها عبر الأقمار الصناعية، كما ألغت إحدى شركات النشر التابعة له نشر كتاب يتضمن انتقادات للحكومة الصينية·

فهل يمكن لمثل ذلك أن يحدث في الولايات المتحدة؟ طبعا، يمكن أن يحدث، فمن خلال قراراتها السياسية، وليس فقط تلك المتعلقة بالقواعد الإعلامية، يمكن للحكومة الأمريكية مكافأة الشركات الإعلامية التي ترضيها ومعاقبة الشركات التي لا ترضيها، وهذا يعطي شبكات التلفزة الخاصة حافزا لتملق أركان السلطة، وكذلك، فلأن شبكات التلفزة ليست مملوكة للحكومة، فإنها لا تخضع لنوعية الرقابة التي تخضع لها “بي· بي· سي” التي عليها أن تحرص على ألا تبدو أداة للحزب الحاكم، ولذلك، يجب علينا ألا نفاجأ إذا وجدنا أن شبكات التلفزة الأمريكية “المستقلة” أكثر مسايرة بكثير لمن هم في السلطة من الأنظمة الإعلامية التي تديرها الدولة في بريطانيا أو إسرائيل، على سبيل إعطاء مثال آخر·

مقايضة!

فقد ورد في تقرير لستيفن لاباتون نشر حديثا في صحيفة “نيويورك تايمز” شرح مثير لقدرة الحكومة الأمريكية على مكافأة المؤسسات الإعلامية التي تتصرف وفقا لمشيئة هذه الحكومة، فقد قدم رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية مايكل باول اقتراحا يقضي بتخفيف القيود على ملكية وسائل الإعلام، ويمكن تلخيص الاقتراح باعتباره خطة للسماح للأسماك الكبيرة بأن تأكل المزيد من الأسماك الصغيرة·

إذ سيسمح لكبريات المؤسسات الإعلامية بشراء حصص أكبر من السوق القومية وامتلاك المزيد من المحطات التلفزيونية في أي سوق محلية، وسيتم رفع الكثير من القيود عما يطلق عليه بـ “الملكية المتقاطعة” بمعنى السماح بامتلاك محطات إذاعة وشبكات تلفزة وصحف في سوق محلية واحدة·

وإذا تركنا عيوب هذه الخطة جانبا، كونها ستعمل على مزيد من التقلص في تعددية مصادر الأخبار المتاحة لمعظم الناس، فإن ما يثير الصدمة حقا، هو المقايضة التي تنطوي عليها هذه الخطوة، فقد كتبت إحدى المجموعات الإعلامية لباول تقترح عليه إسقاط معارضتها لجزء من خطته “مقابل خدمة تسديها لجنة الاتصالات الفيدرالية” لها في مسألة أخرى·

لقد كان هذا الاقتراح يفتقر للحصافة، ولكن عليك أن تكون في غاية السذاجة إن لم تتخيل أن هناك الكثير من مثل هذه المقايضات الضمنية أو السرية·

ومن المؤكد أن تمتد مثل هذه المقايضة لتشمل محتوى الأخبار، فتخيل مثلا، مسؤولا تنفيذيا في إحدى محطات التلفزة الإخبارية يبحث ما إذا كان سيبث خبرا رئيسيا من شأنه أن يلحق الضرر بإدارة بوش، ولنقل مثلا متابعة اتهامات السينارتور بوب غراهام لإدارة بوش بالإبقاء على سرية تقرير للكونغرس حول هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن، لأنه يثير أسئلة محرجة حول أداء الإدارة، فمن المؤكد أن ذلك المسؤول سيعرف أن إدارة بوش سوف تعاقب أي شبكة تلفزيونية تنشر ذلك الخبر·

وفي هذه الأثناء، فإن الأنظمة الرسمية أو القواعد الأخلاقية التي حالت في الماضي دون عقد مثل هذه الشراكة السافرة، لم تعد موجودة أو يجري تجاهلها، فعلى سبيل المثال، نيل كافوتو هو مذيع في “فوكس نيوز” وليس معلقا، ومع ذلك، فقد وجه حديثه لـ “أولئك الذين عارضوا تحرير العراق” - وهم أقلية ضئيلة - بالقول “لقد كنتم تثيرون الاشمئزاز آنذاك، وتثيرون الاشمئزاز الآن”، يا لها من تغطية نزيهة ومتوازنة!

صحيح أنه لا توجد في الولايات المتحدة رقابة، وأنه ما زال من الممكن أن تجد وجهات نظر مختلفة، ولكن فيها نظام يمنح وسائل الإعلام الكبرى حوافز قوية لتقديم الخبر بطريقة ترضي الحزب الذي يتولى السلطة، ولا يمنح الحوافز كي لا يفعل ذلك·

 

“ عن صحيفة انترناشيونال هيرالدتريبيون “

_____________________________________________________________

طباعة  

غريغوري غاوس الخبير بالشؤون السعودية في مركز الدراسات الشرق أوسطية في جامعة فيرمونت:
الرد السعودي على تفجيرات الرياض يقرر مصير العلاقات مع واشنطن

 
من أجل تكريس “السلام الأمريكي”
يجب منع قيام تعاون إسلامي - صيني