رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22 ربيع الأول 1424هـ- 24 مايو 2003
العدد 1578

العراقيون والقوى السياسية يعترفون بسيادة واستقلال وحدود دولة الكويت بموجب القرار 833
قرار تخطيط الحدود قاعدة لعلاقات المستقبل بين العراق الجديد ودولة الكويت

  

       جنود إيرانيون خلال حربهم ضد العراق           وجنود عراقيون خلال الحرب نفسها

                            

                        الغزو العراقي على الكويت فترة حكم صدام كلها حروب

 

·    الأصوات التي تشكك في استقلال وسيادة دولة الكويت كانت جزءاً أساسياً من بنية نظام صدام حسين

 

إعداد حميد المالكي:

تخطيط الحدود الكويتية - العراقية كان يمكن أن ينتهي منذ زمن بعيد، لكن النظام الصدامي كان من أكثر الأنظمة التي تعاقبت على حكم بلادنا ابتزازا ومراوغة لدولة الكويت والذي أصرّ على إبقاء المشكلة قائمة ومتفاقمة وكالمرض المزمن·

وللحقيقة فإن صدام حسين الذي كان آنذاك نائبا للرئيس أحمد حسن البكر ولكن سلطة الرئاسة الفعلية كانت بيده هو، كان هو المسبب الرئيسي لكل تلك المراوغات والمساومات الاستفزازية·

ففي أواخر عام 1971 صرّح صدام حسين بأن الكويت إذا كانت تريد إنهاء موضوع الحدود فيجب عليها اتخاذ “مبادرات وطنية قومية”·

 

 شرح وزير الخارجية العراقي آنذاك مرتضى سعيد عبدالباقي في أوائل شهر مايو 1972 تلك المبادرات فيما يلي:

1 - التنسيق السياسي بين الكويت والعراق·

2 - استخدام رأس المال الكويتي في العراق·

3 - السماح بتنقل الأيدي العاملة العراقية في الكويت·

4 - تعاون دفاعي مشترك·

5 - إيجاد مناطق استراتيجية للعراق في الكويت·

وقد رفضت الكويت ذلك فبدأ مخطط الزحف على الصامتة وبتاريخ 1973/2/26 زار وفد كويتي برئاسة معالي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح - وزير الخارجية بغداد واجتمع مع طه الجزراوي الذي زعم بأن جزيرتي وربة وبوبيان هما جزء من العراق فرد عليه الشيخ صباح الأحمد بأن “الكويت لن تتنازل عن شبر واحد من أراضيها وأنه ليس بمقدور أحد أن يوافق أو يقرر ذلك··”، وفي يوم الأربعاء 28 - فبراير - 1973 التقى الوفد مع صدام حسين الذي كرر ما قاله طه الجزراوي فرد عليه الشيخ صباح بأن “التنازل عن أرض كويتية غير وارد إطلاقاً وأن هذا غير مقدور عليه من أي إنسان في الكويت”·

وكان الرد على هذا الموقف المشهود للشيخ صباح الأحمد الذي رفض باسم الشعب الكويتي الابتزاز العراقي الصدامي أن قامت القوات العراقية فجر يوم 1973/4/20 بهجوم مسلح على الأراضي الكويتية حيث اجتاحت مركزين من مراكز الحدود وقد وقع الاعتداء في وقت كانت الكويت تنتظر فيه من العراق أن يرسل وفدا للبحث في ترسيم الحدود بين البلدين (وهذا ما حدث بالضبط قبل الغزو وحينما تم الاتفاق في اجتماع جدة على الاجتماع في بغداد إذ بنا نفاجأ بالنظام يرسل قواته لاحتلال الكويت)!! وكان النظام قد بدأ التسويق في عدم تحديد موعد لقدوم الوفد العراقي ردا على زيارة الوفد الكويتي للعراق·

ولم تسحب السلطة الصدامية قواتها من المواقع التي احتلتها في “الصامتة” إلا بعد حصولها على قرض كويتي كبير!

ثم تقدم العراق بعرض لمنحه حق بناء وإنشاء والاحتفاظ بأنبوب أو أكثر يخترق حدود الكويت ليصل إلى المياه العميقة في جزيرة بوبيان التابعة للكويت وكان الكويتيون يعلمون إنهم إذا ما قبلوا العرض ونفذ المشروع فلن يمضي وقت طويل حتى تصبح جزيرة بوبيان وجزيرة وربة المجاورة لها جزيرتين عراقيتين وقد أفصحت الحكومة العراقية عن حقيقة نواياها عام 1973 عندما أبدت استعدادها لتخطيط الحدود مع الكويت مقابل التنازل لها عن هاتين الجزيرتين وهذا ما رفضته الحكومة الكويتية، وجدّد نظام صدام مطالبة في الاتجاه نفسه بعد توقيعه على اتفاقية الجزائر عام 1975 مع إيران وما تضمنته من تنازلات للأخيرة عن المناطق المتنازع عليها في شط العرب وكانت المطالب هذه المرة تقضي بأن تدفع الكويت فاتورة اتفاق الجزائر بأن تؤجر للعراق نصف جزيرة بوبيان لمدة 99 عاما وأن تتنازل له عن جزيرة وربة ولكن الكويت رفضت ذلك متمسكة بسيادتها على الجزيرتين·

قومية النظام العراقي!!

لقد كان للقومية ومصالح العروبة التي يتذرع بها النظام العراقي ويدعو الكويت على ضوئها لاتخاذ مبادرات قومية في المسألة الحدودية معنى واحد فقط فسّره أدق تفسير كلام وزير الخارجية مرتضي سعيد عبدالباقي حين قال: “إن القومية ومصالحها وأهدافها هي مصالح العراق والعراق والعراق ولا شيء غير العراق··”!!

لقد استغل النظام أبشع استغلال الحرب العراقية - الإيرانية ليجمد ويرمي قضية ترسيم الحدود بعيدا بحجة “الانشغال بالدفاع عن البوابة الشرقية”! ضد “الفرس المجوس”! وهو يعيد أمجاد “القادسية” المشؤومة·

وصبر الكويتيون وصابروا وكان بإمكانهم إثارة القضية في الجامعة العربية أو الأمم المتحدة أو محكمة العدل الدولية لكن ذلك لم تفعله الكويت، وكان بإمكانها أن تغلق موانئها وحدودها أمام العراق والحرب مشتغلة وحينها سيختنق النظام الصدامي لأنها كانت الرئة الوحيدة التي يتنفس بها لكنها لم تفعل وحتى لم تلجأ إلى استدعاء سفيرها للتشاور وهو أضعف أسلوب احتجاجي لكنها لم تفعل وانتهت الحرب، فابتدع النظام كذبة جديدة وهي انشغاله بترتيب أوضاعه ولا مجال عنده لبحث قضية ترسيم الحدود التي “يلهج بها الكويتيون وكأنهم أطفال مفطومون حسب تعبير سمير محمد عبدالوهاب وزير داخلية صدام الأسبق·

طيلة تلك السنوات صبر الكويتيون وتجملوا بالحكمة والحلم على الأعمال التخريبية التي نفذها النظام على أرض بلادهم وعلى نشاط السفارة العراقية وتدخلها السافر بالشؤون الداخلية وممارستها الإجرامية واللاأخلاقية·

ولم تتوقف مطالبة الكويت بترسيم الحدود والنظام يراوغ ويكذب ويماطل ويبتز دون أن تتخذ الكويت مع الأسف الشديد أي إجراء لردعه وإيقافه عند حدوده وحتى مجلس التعاون الخليجي لم نلمس منه أي تدخل في هذه القضية·

وفجأة صحت الكويت والعصابات الصدامية تحتل أراضيها في 2 - أغسطس - 1990 بعد حملة من الاستفزازات والابتزازات والمراوغات لاحدود لها واعتداءات وكذب ورياء مارسه نظام صدام في مسألة تخطيط الحدود الكويتية العراقية بشكل وقح وسافر·

مبادئ القانون الدولي لتعيين الحدود

أولا: مبدأ استقرار الحدود (Bondary Stability) حيث تنص المادة (11) من معاهدة فيينا لتحديد الحدود على أن تغيير الدولة التي تحكم الإقليم الذي وقعت بشأنه المعاهدة لا يؤثر في حتمية الالتزام والإقرار بها من قبل الدولة التي خلفتها في حكم ذلك الإقليم وبخاصة ما تعلق من هذه المعاهدات بالحدود، وفي ضوء هذا المبدأ يمكن القول إن الحدود الكويتية - العراقية قد استقرت فعلا منذ عام 1963 بدليل الخطابات المتبادلة بين رئيس وزراء العراق وحاكم الكويت إذ وافق رئيس الوزراء بخطابه المؤرخ في 21 يوليه 1932 على خط الحدود المبين في الاتفاقية المبرمة في 29 يولية 1913 بين تركيا وبريطانيا كما وافق حاكم الكويت نهائياً على هذا الخط نفسه في خطابه الموجه إلى العراق بتاريخ 10 - أغسطس - 1932 وقد استقر إقليم الكويت في حدوده تلك منذ ذلك التاريخ وكذلك بعد الاستقلال عام 1961 واعترف العالم أجمع ومعه العراق نفسه بالكويت كدولة مستقلة داخل حدودها التي استقرت منذ عام 1932·

ثانيا: مبدأ لكل ما في حوزته (Utiposidetis) ويقصد بهذا المبدأ أن تقبل الحدود المتجاورة المستقلة حديثا الحدود التي تفصل فيما بينها وتحدد أقاليم كل منها وفقا لخطوط الحدود التي رسمتها الدول الاستعمارية قبل الاستقلال وقد طُبق هذا المبدأ بين دول أمريكا اللاتينية بعد استقلالها عن الاستعمار الإسباني والبرتغالي كما أقره زعماء القارة الإفريقية في اجتماع القمة الإفريقي عام 1964 وينطبق هذا المبدأ على وضع الكويت·

ثالثا: مبدأ السلوك اللاحق (Subsequent Conduct) ويقصد بهذا المبدأ أنه بعد الوصول إلى اتفاق أو معاهدة تعيّن خط الحدود فإن كل ما يصدر من أعمال يكون دالا على تسليم الدولة بما ورد في المعاهدة وتطبيقا لها·

وينطبق ذلك على الكويت باتفاقها مع العراق عام 1923م وتعزز ذلك الاعتراف عام 1963 بمجموعة كبيرة من الأعمال والوثائق·

رابعا: مبدأ إغلاق الحجة (Estoppel) يعد هذا المبدأ من المبادئ الأساسية في نزاعات الحدود وطبقته محكمة العدل الدولية عام 1960 بين هندوراس ونيكاراجوا، وفحواه أن الدولة إذا صدر منها ما يدل على موافقتها الصريحة أو الضمنية على نتيجة التحكيم في نزاع الحدود أو أي قرار يصدر بشأنه فليس لها الرجوع عن هذا الاعتراف أو الطعن في صحة ذلك القرار وبالإضافة إلى ماذكرناه من وقائع تغلق باب الحجة على النظام الصدامي فإن موافقته دون قيد أو شرط على قرار مجلس الأمن رقم 687 الصادر في 3 إبريل 1991 والذي تضمن اعتراف العراق بخط الحدود الذي أقر في اتفاق عام 1932 وعام 1963 يؤكد فساد الادعاءات العراقية السابقة وزيفها·

لجنة تخطيط الحدود

حدد قرار مجلس الأمن رقم 687 لعام 1991 الحدود بأنها هي بعينها ما سبق أن تم الاتفاق عليه بين حكومتي الكويت والعراق في “المحضر المتفق عليه بين دولة الكويت والجمهورية العراقية” بشأن استعادة العلاقات الودية والاعتراف بها والأمور ذات العلاقة والذي وقعاه ممارسة منهما لسيادتهما في بغداد في تشرين الأول/أكتوبر 1963 وسجل لدى الأمم المتحدة ونشرته الأمم المتحدة في الوثيقة 7063 (الأمم المتحدة/مجموعة المعاهدات، 1964) وعلى ذلك فإن الهيئة الفنية لا يدخل في اختصاصاتها إجراء تحديد لخط الحدود الفاصل بين الكويت والعراق على اعتبار أن مجلس الأمن تولى تلك المهمة بإحالته لاتفاق الدولتين المبرم سنة 1963 بل إن مهمة تلك اللجنة هو تخطيط الحدود تنفيذا للفقرة الثالثة من قرار مجلس الأمن مستعينة بالمواد المناسبة بما فيها الخريطة الواردة في وثيقة مجلس الأمن (S/224/2

إن عمل اللجنة هو عمل فني بحت وليس له أي علاقة بالجوانب السياسية وتم اختيار أعضاء اللجنة على أعلى مستوى علمي محايد حيث إن المطلوب منهم عمل علمي تقني يقوم على إجراء مسوحات تستخدم فيها أحدث التقنيات العلمية لمسح الحدود مع دراسة علمية للخرائط والوثائق والاتفاقيات التي وقعها العراق والكويت حول الحدود وجاءت عملية الترسيم للحدود من قبل اللجنة وفقا لأحداث وأدق النظم العلمية كما أنها ليست فريدة من نوعها في العالم فهناك لجان مشابهة شكلتها وأشرفت عليها الأمم المتحدة لحل مسائل النزاع الحدودي مثل:

1 - لجنة الحدود بين النمسا وهنغاريا (اتفاقية سان جرمان)

2 - لجنة الحدود بين بلغاريا ويوغسلافيا (اتفاق تويبي)

3 - لجنة الحدود بين هنغاريا ورومانيا (اتفاقية تريانون)

وكانت هذه اللجان مخوّلة باتخاذ قرارات نهائية ملزمة للأطراف المعنية مثلما هي الحال بالنسبة إلى اللجنة المذكورة أنهت عملها بنجاح تام·

خطاب الأمين العام للأمم المتحدة

وقال الأمين العام للأمم المتحدة في الجلسة الختامية للجنة تخطيط الحدود بتاريخ 20 مايو 1993 ما يلي: “بعد مرور عامين فقط على تأسيسها أنهت لجنة ترسيم الحدود أعمالها بنجاح، إني آمل أن تصبح نموذجا للجان الأمم المتحدة الأخرى، هذه هي لحظة مهمة فللمرة الأولى في التاريخ قامت الأمم المتحدة بترسيم الحدود بين دولتين عضوين في المنظمة وذلك في سياق حفظ الأمن والسلم الدوليين حيث تضافرت الجهود في مجال القانون، التكنولوجيا، الدبلوماسية والأمن لخدمة الأمم المتحدة في مشروع فريد من نوعه”·

وفي التصريح الصحافي رقم 14 مايو 1993 ذكرت مايلي: “ولم تقم اللجنة بإعادة توزيع مناطق بين الكويت والعراق فقد وثقت للمرة الأولى من الإحداثيات الدقيقة للحدود الدولية التي تم التوكيد عليها في محضر اتفاق 1963 ولذلك فإن عمل اللجنة تقني وفني وليس سياسياً”·

نص القرار 833 (1993)

اتخذ مجلس الأمن في جلسته 3224 المعقودة في 27 أيار/مايو 1993 قرارا ينص على:

“إن مجلس الأمن: إذ يعيد تأكيد قراره 687 (1991) المؤرخ 3 نيسان/إبريل 1991 وبوجه خاص الفقرات 2 و3 و4 منه وقراره 689 (1991) المؤرخ 9 نيسان/إبريل 1991 وقراره 773 (1992) المؤرخ 26 آب/أغسطس 1992، وقراره 806 (1993) المؤرخ 5 شباط/فبراير 1993· وإذ يشير إلى تقرير الأمين العام المؤرخ، أيار/مايو 1991 المتعلق بإنشاء لجنة الأمم المتحدة لتخطيط الحدود بين العراق والكويت (اللجنة) وإلى الرسائل المتبادلة عقب ذلك المؤرخة 6 و 13 أيار/مايو 1991 (S/22592 وS/22592 و S/22558)

وقبول كل من العراق والكويت التقرير، وقد نظر في رسالة الأمين العام المؤرخة 21 أيار/مايو 1993 الموجهة إلى رئيس مجلس الأمن والتي أحال بها التقرير النهائي للجنة (S/25811 و ADD1) المؤرخ أيار/مايو 1993، إذ يشير في هذا الصدد، إلى أن اللجنة من خلال عملية تخطيط الحدود لم تقم بإعادة توزيع الأراضي بين الكويت والعراق بل بمجرد المهمة التقنية الضرورية القيام للمرة الأولى بوضع تحديد دقيق لإحداثيات الحدود الواردة في “المحضر المتفق عليه بين دولة الكويت وجمهورية العراق بشأن إعادة علاقات الصداقة والاعتراف والمسائل ذات الصلة” الموقع عليه من الطرفين في 4 تشرين الأرول/أكتوبر 1963 وإن هذه المهمة أنجزت في الظروف الخاصة التي تلت غزو العراق للكويت وعملا بالقرار 687 (1991) وتقرير الأمين العام عن تنفيذ أحكام الفقرة 3 من ذلك القرار (S/22558

وإذ يذكّر العراق بالتزامه بموجب القرار 687 (1991) وعلى الأخص الفقرة 2 منه وبموجب قرارات المجلس الأخرى ذات الصلة وبقبوله قرارات المجلس المتخذة عملا بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يشكل الأساس لوقف إطلاق النار·

وإذ يحيط علما مع الموافقة بتعليمات الأمين العام إلى بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في العراق والكويت للقيام بشكل نهائي بإعادة تخطيط المنطقة المجرّدة من السلاح وفقاً لكامل الحدود الدولية بين العراق والكويت التي خططتها اللجنة· وإذ يُرحب بما قرره الأمين العام من اتخاذ الترتيبات اللازمة لصيانة التعيين المادي للحدود كما أوصت بذلك اللجنة في الفرغ العاشر (ج) من تقريرها الى حين وضع ترتيبات تقنية أخرى بين العراق والكويت لهذا الغرض، وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة·

1 - ير حب برسالة الأمين العام المؤرخة 21/مايو 1993 الموجهة إلى رئيس المجلس وبتقرير اللجنة المؤرخ 20 أيار/مايو1993 S/25811 (Add.1) المرفق طيها·

2 - يرحب أيضا باختتام أعمال اللجنة بنجاح 3 - يعرب عن تقديره للجنة لما قامت به من عمل على الجزء البري من الحدود وكذلك في خور عبدالله أو القطاع البحري من الحدود ويرحب بقراراتها المتعلقة بتخطيط الحدود 4 - يؤكد من جديد أن قرارات اللجنة فيما يتعلق بتخطيط الحدود قرارات نهائية 5 - يطالب العراق والكويت باحترام حرمة الحدود الدولية كما خططتها اللجنة وباحترام الحق في المرور الملاحي وفقا للقانوني الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة 6 - يشدد ويؤكد من جديد على قراره بضمان حرمة الحدود الدولية المذكورة أعلاه التي أتمت اللجنة تخطيطها بشكل نهائي والقيام حسب الاقتضاء باتخاذ جميع التدابير الضرورية لتحقيق هذه الغاية وفقا للميثاق على نحو مانصّت عليه الفقرة 4 من القرار 687 (1991) والفقرة 4 من القرار 773 (1992) 7 - يقرر أن يُبقي المسألة قيد النظر”

(انتهى نص القرار)

إن هذا القرار يعد انتصارا للشرعية الدولية ولتكريس مرجعية وشرعية دولية تعمل على حل منازعات الحدود بالطرق القانونية والسلمية بعيدا عن ويلات الحروب وأحوالها وهو بذلك يُعد انتصارا لمبادئ الحق والعدل والقانون على الغطرسة وأوهام القوة·

وكان التخطيط دقيقاً حيث أتاحت تكنولوجية الأقمار الاصطناعية للجنة أن تحدد موقع كل علامة حدود مع مقدار خطأ 1,5 سنتميتر فقط وهذا أمر لم يمكن تصوره منذ بضع سنوات مضت، هناك دول أخرى قد بدأت بالنظر إلى هذه السابقة من أجل ترسيم الحدود·

أصداء ودلالات

1 - اعتبر شعبنا العراقي وقواه المعارضة أن تخطيط الحدود بين العراق والكويت قد أسدل الستار على مشكلة أساسية مزمنة وأطفئت بؤرة توتر ونزاع كانت تنذر في كل لحظة باندلاع مواجهة حيث أصبح الجميع ملزما قانونيا وأخلاقيا وأدبيا باعتماد وتأييد واحترام قرار الترسيم·

2 - سررنا كثيرا بقرار ترسيم الحدود وتأكيد الاعتراف بسيادة واستقلال دولة الكويت الشقيقة كونه جاء ليحل مشكلة ستشكل عبئا إضافيا على المشاكل والمعضلات والكوارث والمصائب والتركة الثقيلة المثقلة التي سنورثها عن نظام صدام المندثر وبذلك تخلصنا من مشكلة كبيرة وهذا بحد ذاته يعتبر مكسبا لا نظير له·

3 - إن الأصوات المعترضة على قرار الترسيم وعلى التشكيك باستقلال وسيادة دولة الكويت مفبركة القصص الخيالية المثيرة هي دائما من أشخاص كانوا جزءا أساسيا من بنية النظام الصدامي ومنظريه الإيديولوجيين وخدمه وإعلامييه وانشقوا عنه ليس كرها به واحتجاجا على ممارساته بل تنافسا على المناصب وتوزيع مناطق النفوذ والامتيازات فأصبحوا من الزبائن الدائمين لبعض الصحف والقنوات الفضائية، هؤلاء تعتبر قوى المعارضة العراقية من العناصر التي استطاع نظام صدام اختراق صفوف المعارضة بهم عبر تسريبهم بداخل صفوفها ولذلك فهم ومهما حاولوا تجميل صورهم وإنكار أو الاعتراف أحيانا مرغمين بما قاموا به كمطايا لخدمة النظام فإن سلوكهم وممارساتهم وأنشطتهم تدل على أنهم يتناغمون ويتواصلون مع سياسات النظام وأطروحاته في الإساءة للمعارضة وتشويه مواقفها ومحاولة فك أواصر علاقاتها مع دول وشعوب تساندها وتدعمها كدولة الكويت وشعبها والتي أصبحت الساحة والمنطلق الرئيسي لتحرير العراق وشعب العراق من نظام صدام الإرهابي متحملة كل الأخطار والأعباء إن هؤلاء الآن باتوا يشكلون تيارا خطرا على عمل المعارضة وعلاقاتها العربية والدولية ولا علاقة لهم مطلقا بالخطاب والموقف السياسي الرسمي لكل قوى المعارضة العراقية كتنظيمات وكيانات ومؤسسات وهيئات ومجالس وحركات معروفة حيث إن الجميع يعترف بسيادة واستقلال دولة الكويت وبالقرار 833 ونؤكد بأنه لم يصدر أي بيان رسمي باسم أي جهة ترفض القرار أو لا تعترف بسيادة واستقلال دولة الكويت· أما هؤلاء فإنهم لن ينجوا من الحساب في عراقنا الجديد·

4 - لقد أصبح قرار ترسيم الحدود قاعدة أساسية ومرتكزا على درجة كبرى من الأهمية في الإعادة الفورية للعلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الكويت والعراق فور سقوط النظام كون القرار واحترامه وقبوله والاعتراف بسيادة واستقلال الكويت يشكلان الدعامتين الأساسيتين لإعادة الثقة بين البلدين ومنطلقا لتطبيع العلاقات·

5 - إن بقاء مشكلة الحدود دون حل كان سيوجد فراغا وعائقا جديا في الإعادة الفورية للعلاقات·

6 - كما نود أن نؤكد أن شعبنا في داخل العراق وخارجه يعتبر الكويت أحد ضحايا نظام صدام وعصاباته الإجرامية وبات أهلنا في الداخل يعرفون تفاصيل كثيرة عما فعلته قوات صدام بالكويت من تعذيب وقتل وأسر وممارسات لا أخلاقية وسرقة وحرق وتدمير·

وفي الختام فإن شعبنا وقواه المعارضة يطمئنون الجميع ويؤكدون رسوخ إيمانهم واعترافهم بسيادة واستقلال دولة الكويت وبقرار تخطيط الحدود المرقم 833 وأملنا عظيم أو ثقتنا لاحدود لها بأن علاقاتنا مع الكويت ستكون علاقات نموذجية يحتذى بها، علاقات زاهرة مزدهرة مفعمة بالود والأخوة الصادقة والسلام والأمن والرخاء والاستقرار والعلاقات المشتركة والمتكافئة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية بعد أن نرمي وراء ظهورنا حقبة دموية سوداء من الحروب والإرهاب وفقدان الثقة بإذن الله تعالى·

______________________________________________________________

 

طباعة  

الأساس لبناء عراق ديمقراطي
“مشروع العدالة الانتقالية”·· التحول من الإرباك والفوضى إلى النظام الديمقراطي التعددي