
شرب النارجيلة، أو تدخين الشيشة ظاهرة اجتماعية أصبحت منتشرة في المجتمع العربي ويخصص لها أماكن في المقاهي حتى المطاعم أصبح فيها أماكن مخصصة لشرب النارجيلة·
يلاحظ اختلاف أعمار وجنس شاربي الشيشة سواء من مراهقين إلى بالغين إلى كبار السن من ذكور وإناث، وأصبح من المألوف والطبيعي رؤية ممارسي هذه العادة في هذه الأماكن في مختلف الأوقات·
ويقول د· حسام عرفة لا يختلف اثنان على مضار التدخين بأنواعه المختلفة، حيث أثبتت الأبحاث الكثيرة أن دخان التبغ يحتوي على أكثر من 500 مادة كيماوية مختلفة، ويختلف محتوى هذا الدخان حسب طريقة التدخين، فعلى سبيل المثال فإن دخان السجائر يكون أكثر حمضية من غيره، لذا فإن النيكوتين المكون الرئيسي للتبغ يسهل امتصاصه عن طريق الرئتين وليس الأغشية المخاطية المبطنة للتجويف الفمي، ولذلك يكون مدخن السجائر أكثر عرضة بسرطان الرئة، حيث يستنشق دخان السيجارة، في حين أن مدخن السيجار والبايب وكذلك الشيشة يكون أكثر عرضة لسرطان الفم وأقل عرضة لسرطان الرئة·
ويعود هذا في المقام الأول إلى أن دخان السيجارة والبايب وكذلك الشيشة أقل قلوية وهو ما يسهل ذوبان النيكوتين ومكونات الدخان الأخرى من قطران وغيرها، وبالتالي يسهل امتصاصه·
وعلى الرغم من قلة الدراسات التي أجريت على التأثير الضار للشيشة في المجتمعات العربية، فإن الدراسات التي تم نشرها حتى الآن تشير إلى ارتباط وثيق بين تدخين الشيشة وسرطان الفم·
ومن الدراسات التي أجريت في مصر وتم نشرها في المجلة الدولية لأمراض الجلد في عام 1999 والتي بينت أن تدخين الشيشة والذي يتم عن طريق أنبوب من المطاط وكذلك الجوزة ويتم فيها استبدال الأنبوب المطاطي بآخر مجوف من خشب البامبو يرتبط ارتباطا وثيقا ببعض حالات سرطان الفم التي وجدت بين بعض المزارعين المصريين·
وفي إحدى الدراسات الحديثة التي أجريت في جنيف عام 2001م في مدينة كيتا الباكستانية قد بينت أن تدخين الشيشة وتسمى هناك “موكة” قد تسبب في حدوث سرطان المثانة·
وفي دراسة أجريت في كلية العلوم الصحية بالجامعة الأمريكية ببيروت وتم نشرها في المجلة الأمريكية لعلم الوبائيات في 1998م، وهي تبحث في تأثير تدخين النارجيلة على الأجنة في أثناء فترة الحمل، وقد أجريت على 107 من النساء الحوامل اللاتي كن يدخن النارجيلة يوميا في أثناء فترة الحمل، وقد استمرت الدراسة ما بين عام 1993 - 1995: ثبت أن تدخين النارجيلة له تأثير ضار بنمو الأجنة·
والجدير بالذكر أن التأثير الضار للشيشة لا يقتصر على تدخين التبغ أو المعسّل وهو التبغ المطبوخ، بل أيضا لشيشة الفواكه وهي شيشة خالية من التبغ وتحتوي على بعض قشور الفاكهة مثل: التفاح، والخوخ وغيرها والتي يتم تخميرها ومعالجتها بالمولاس وهو العسل الأسود والجليسرين كمادة لاحقة، وتكمن الخطورة عن طريق الفم إلى تكوين مادة الأكرولين وهي من المواد الشديدة السمية والتي تتسبب في حدوث سرطان المثانة·
وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع بأن تدخين الشيشة أخف من تدخين السجائر وأقل ضررا حيث إن دخان الشيشة يتم تنقيته بوساطة مياه الشيشة، لكن البعض يرى أن تدخين حجر الشيشة الواحد هو بمثابة تدخين 8 أعقاب سجائر·
وإنه نتيجة لقيام أكثر من مدخن بالتناوب على الشيشة نفسها قد يؤدي إلى انتقال بعض الأمراض المعدية، وإن غير رأسها فإن الأنبوب الواصل لا يتغير·
ويقول الدكتور عبدالحكيم محمود رئيس قسم الأمراض الصدرية والحساسية بطب القصر العيني: إن التدخين بما فيه تدخين النارجيلة يؤدي إلى ما يسمى إلى السدة الرئوية المزمنة، وهي خليط بين انتفاخ الرئة والتهاب شعبي مزمن، ومن المعروف أن مرض السدة الرئوية يجعل المريض غير قادر على الحركة أو المجهود ولا التنفس لأنه مرض يشمل أكثر من مكان في الجسم ويعاني المريض من كل أعراض نقص الأوكسجين وهي عدم انتـظام ضربات القلب وزغللة في العين وصداع وعدم قدرة على التركيز أو القيام بأي مجهود، واختلال عضلات الجسم واليدين والأرجل وعدم القدرة على الحركة·
ويقول الدكتور طارق صفوت أستاذ ورئيس قسم الصدر بطب عين شمس إن ضيق الشعب المزمن بسبب التدخين يسبب دمارا وتهتكا في أنسجة الرئة على المدى الطويل، ويجب التفريق بينه وبين حساسية الشعب الهوائية وذلك عن طريق التشخيص المبكر، فمن المعروف أن مرض الانسداد المزمن للشعب الهوائية لابد أن يكون من المدخنين·
وتشدد الدكتورة مايسة شرف الدين أستاذة الأمراض الصدرية والحساسية بقصر العين على ضرورة البعد عن أهم عامل يسبب النزلات الشعبية المزمنة وانتفاخ الرئة وهو التدخين بجميع أشكاله وتركز بشكل رئيسي على التدخين السلبي وخاصة بالمنازل·
حيث أصبح من المألوف قيام رب الأسرة بتدخين الشيشة بالمنزل بين أفراد الأسرة·]
------------------------------
إلى القراء
س1 :هل تشرب النارجيلة؟
س2 : لماذا؟
razan@taleea.com
_____________________________________________________________