كتب محرر الشؤون البرلمانية:
أعلنت لجنة مجلس الأمة الخاصة المكلفة بالتحقيق في المبالغ التي صرفها البنك المركزي خلال الفترة من الأول من مايو 1999 إلى نهاية يوليو من العام نفسه، أعلنت في تقريرها النهائي (منشور بالكامل صفحة 7) عدم تمكنها من إتمام المهمة المكلفة بها على الوجه الكامل نتيجة اصطدامها بمعوقات أهمها عدم توافر ما يكفي من البيانات عن مصروفات سرية أنفقتها بعض الوزارات وديوانا سمو الأمير وولي العهد· جاء ذلك في التقرير الذي رفعته إلى المجلس معيدة الموضوع برمته وتحديداً عند نقطة البدء مرة أخرى، إلا أن اللجنة وكما يرى بعض المراقبين ورغم فشلها في الإجابة عن الأسئلة المحورية، تمكنت وبمساعدة فاعلة من ديوان المحاسبة من مراجعة 61 في المئة من جملة 7175 عملية صرف من البنك المركزي بينما لم تتمكن من مراجعة 39 في المئة منها تركز معظمها على تلك التي صرفت على بند 6/2/2 الذي يخص المصروفات السرية·
كما أشار التقرير إلى مجموعة من الصعوبات التي واجهت اللجنة تمثلت في عدم وصول البيانات المطلوبة من بعض الجهات الحكومية أبرزها الديوان الأميري، علاوة على وصول بيانات بطرق مخالفة للآلية المتبعة التي أقرتها اللجنة كي تتمكن من خلالها من التحقق ومتابعة المبالغ المصروفة بشكل دقيق، حيث لم يجب البنك المركزي عن تساؤلات اللجنة والتي نقلت إليه باجتماع مع محافظه ومن خلال وزير المالية الذي أبلغ بالصيغة التي أقرتها اللجنة لتقديم البيانات، يضاف إلى ذلك ورود بيانات من دون مستندات أو بمستندات ناقصة، والأهم في تلك الصعوبات، حسب ما جاء في التقرير، هو عدم تمكن ديوان المحاسبة من كشف أي معلومات أو بيانات من الجهات المرتبطة بالمصروفات الخاصة "السرية" وبالذات الديوان الأميري والحرس الوطني ناهيك عن الوزارات الأخرى·
وحول هذا الأمر أكد التقرير الحق الدستوري لمجلس الأمة ولجانه بالحصول على كل البيانات المالية للدولة ومن ضمنها الحق في طلب أي بيانات عن الحسابات البنكية للجهات الاعتبارية لدى البنك المركزي وعن حركتها "سحباً وإيداعاً"، وأكد كذلك على أن مجال الحديث عن الحق في الخصوصية لا يثور إلا بالنسبة إلى الاشخاص الاعتباريين الخاصين وفقاً لما انتهت إليه المحكمة الدستورية، مبيناً أن الحالات يجب أن تدرس كل واحدة منها على حدة لتحديد ما إذا كان الكشف عن الاسم فيها يعتبر مساساً بالحق في الخصوصية أم لا وهو أمر يترك للجنة التحقيق دون غيرها·
كما أوصى التقرير بتعديل نص المادة 147 من اللائحة والمواد المرتبطة بها وذلك لتنظيم إجراءات التحقيق البرلماني وتجريم الشهود الذين يتخلفون عن الإدلاء بشهاداتهم أو يمتنعون عن تقديمها أو أن يشهدوا بغير الحقيقة·
تقرير اللجنة هذا يأتي في وقت حرج جداً حيث يقترب الفصل التشريعي الحالي من الانتهاء، الأمر الذي حدا باللجنة على ما يبدو إلى رفع تقريرها بدلاً من انتظار الجهات الحكومية التي لم ترد على طلبات اللجنة، بعبارة أخرى التقرير يعيد الموضوع إلى أصله وإلى كونه سياسياً بالدرجة الأولى بل ومرتبط بما يدور حالياً من دعم أقطاب حكومية لمرشحين معينين ترغب هذه الاقطاب بنجاحها في مجلس الأمة القادم فيما عرف بمصطلح "صندوق الانتخابات" الذي يرى بعض المحللين أنه "فرَّخ" صناديق أخرى ربما أكثر خطورة من الدعم المادي المباشر للمرشحين من بينها تسهيل تمرير المعاملات واستغلال وزراء الخدمات لوزاراتهم من أجل التنفيع الانتخابي والتلاعب بالجداول الانتخابية ونقل قيود المؤيدين أو بائعي الأصوات إلى حيث مشتريها، إلى آخر قائمة التدخل السافر من قبل السلطة التنفيذية بالشأن الانتخابي للسلطة التشريعية·
______________________________________________________________