· على الكويت مكافحة بيئة الإرهاب فهي معنية أكثر من غيرها
كتب محرر الشؤون العربية:
أكد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية في كلمة إلى المواطنين السعوديين أن التفجيرات الإرهابية "لن تهز شعرة في جسد أمتنا" وأن "لا مكان للإرهاب بل الردع الحاسم له ولكل فكر يغذيه ولكل رأي يتعاطف معه" وحذر بصفة خاصة كل من "يحاول أن يجد لهذه الجرائم الشنعاء تبريراً من الدين الحنيف"، وأضاف أن من يفعل هذا يصبح شريكاً حقيقياً "للقتلة ويجب أن يواجه المصير نفسه الذي يواجهونه"·
كلمات الأمير عبدالله اعتبرها المراقبون أعنف وأقوى تصريح لمسؤول سعودي عن الموقف من الأعمال الإرهابية التي تقوم بها الجماعات الإسلامية المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن والذي وجد في المملكة السعودية والكويت مرتعاً خصباً لأفكاره المتطرفة ولفهمه الديني المنحرف·
الموقف الكويتي المؤيد لسياسة المملكة السعودية في حربها ضد الإرهاب يأتي ليس فقط من كون الكويت قريبة سياسياً وجغرافياً من المملكة، بل لكونها إحدى ضحايا هذا الإرهاب كذلك، وهو أمر يرى كثير من المحللين أنه يضع عبئاً كبيراً على الحكومة الكويتية يتعدى الشجب والتنديد بهذه الأعمال ويتجه إلى القيام بأعمال محددة فشلت الحكومة الكويتية في القيام بها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي تركزت على إجراءات تحد من الدعم اللامحدود الذي تقدمه الجماعات الإسلامية في الكويت إلى عناصر مشبوهة لعلاقتها بالإرهاب، كإغلاق الفروع غير المرخصة للجمعيات الدينية وتحد من هيمنة هذه الجماعات على المؤسسات المالية أو تلك التي تهيمن على أموال طائلة لمؤسسات الدولة التي يشرف عليها بالكامل عناصر من هذه الجماعات تحت مرآى ومسمع الحكومة· ويضيف المحللون أن على الكويت أن تتخذ إجراءات أكثر صرامة في تطبيقها للقانون من دون الإخلال بالحقوق المدنية للناس واتباع سياسة أكثر حسماً فيما يتعلق بالاختراقات الأمنية التي تعاني منها كثير من مؤسسات الدولة والمتعلقة منها بالشأن الأمني على وجه التحديد· كما يرى المحللون أيضاً أن على الكويت أن لا تتعامل بأقل من الحد الذي رسمه الأمير عبدالله في خطابه المشار إليه فلا يمكن أن تقوم الحكومة بمتابعة ورصد والتصدي للإرهاب كما تعلن دائماً بينما هي في الوقت ذاته تسمح لبيئة الإرهاب أن تنمو وتترعرع برعاية منها في أغلب الأحيان بل تدافع عنهم في أحيان كثيرة· ويضيف المحللون أن على الكويت أن تنتبه إلى شأنها الداخلي بشكل دقيق بعد أن تخلصت من هم التهديدات الصدامية التي أشغلتها طيلة السنوات الثلاث عشرة الماضية ومن أهم ما يجب أن تلتفت إليه الكويت جوانب الأمن الداخلي وتحديداً تلك النابعة من الجماعات الدينية المتطرفة والمرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بتنظيم القاعدة·
وتأتي هذه التفجيرات الإرهابية الأخيرة في الرياض وبالحجم الذي نفذت به ودقة التخطيط لها واختيار أهدافها في وقت شعر فيه الكثيرون أن تنظيم القاعدة أُضعف كثيراً إثر سقوط نظام طالبان في أفغانستان والحملة العسكرية التي طالت مراكز التنظيم هناك، إلا أنه وكما أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، أن التنظيم أضعف كثيراً مما كان عليه لكنه لم يدمر بشكل نهائي بعد، كما بين مسؤولون أمريكان آخرون أن “القاعدة” أعاد تنظيم صفوفه وأحال مسؤوليات تنفيذ العمليات الإرهابية إلى مجموعة قيادية سرية جديدة بعد أن كشفت معظم القيادات السابقة من قبل الاستخبارات الأمريكية وحلفائها في الحرب ضد الإرهاب، كما تأتي هذه العمليات بعد أن أنهت الولايات المتحدة الأمريكية عملياتها العسكرية الرئيسية في العراق بعد إطاحتها بنظام صدام حسين الذي كانت ترى فيه داعماً آخر للإرهاب في العالم، الأمر الذي دفع كثيرا من المحللين إلى جوهر الفشل الأمريكي الذي تتجنب أمريكا الخوض فيه إعلامياً وهو فشلها بإحراز تقدم حاسم في حربيها ضد الإرهاب فهي لم تقبض على بن لادن في أفغانستان وكذلك الحال مع صدام وأبنائه في العراق مما يجعل الحملتين غير مكتملتين وبشكل مخل جداً·
هذا الفشل يدفع بكثير من المراقبين للشك في قدرة أمريكا وحلفائها على الحد من العمليات الإرهابية الرئيسية بشكل فاعل من دون إلقاء القبض على ابن لادن وصدام كرمزين للنظامين اللذين حاربتهما أمريكا بوصفهما داعمين للإرهاب·
التفجيرات الأخيرة أثرت كذلك على العلاقات السعودية الأمريكية التي عانت في الفترة الماضية من توتر وبخاصة في أثناء الحملة العسكرية الأمريكية على نظام صدام حيث لم تدعم السعودية هذه الحملة من الناحية السياسية والإعلامية واكتفت بتقديم الدعم العسكري اللوجستي والإداري فقط، وعلى الرغم من إعلان الولايات المتحدة سحبها للجزء الأكبر من قواتها من المملكة وهو أمر أتى ولو بشكل غير مباشر كتلبية لطلبات الجماعات الدينية المتطرفة في المملكة، إلا أن هذا لم يقلل من إصرار هذه الجماعات على استهداف التواجد الأجنبي في السعودية·
العلاقات السعودية الأمريكية ورغم إعلان الطرفين عن أنها لا تزال قوية ومستندة إلى أسس تاريخية ومصلحية قوية، فإنها تبدو أكثر توتراً بخاصة بعد ما أعلن عن تحذيرات أمريكية استخباراتية عن احتمال وقوع عمل إرهابي بعد أن تمكنت الاستخبارات الأمريكية من التقاط رسائل بين الإرهابيين تؤكد ذلك الاحتمال دون التمكن من تحديد المكان المحتمل لتلك العمليات، فقد صرح أكثر من مسؤول أمريكي بمن فيهم السفير الأمريكي في السعودية روبرت جوردان أن أمريكا ستستمر بالتعاون مع السلطات السعودية في الحرب على الإرهاب "إلا أن السلطات السعودية لم توفر الحماية الأمنية الإضافية التي طلبناها بعد حصولنا على المعلومات الاستخباراتية عن احتمال وقوع مثل هذا العمل"·
من جهة أخرى وصل فريق من مكتب الاستخبارات الفيدرالية الأمريكيةFBI إلى المملكة حيث باشر في التحقيقات القائمة حول الحادث، وهو أمر لم تسمح به السلطات السعودية بعد حادث الخبر عندما أكدت أنها ستقوم هي بالتحقيقات وستبلغ الإدارة الأمريكية بنتائجها مما أغضب الكثير من القيادات السياسية الأمريكية آنذاك·
على صعيد آخر تواصلت ردود الفعل العربية والعالمية المؤيدة للموقف السعودي الحازم ضد الإرهابيين حيث اتخذت إجراءات مشددة عبر عنها الأمير عبدالله في الخطاب الذي أشرنا إليه آنفاً وهو خطاب قرأ فيه المراقبون تغييراً جوهرياً في تعامل المملكة مع هذه الظاهرة الخطيرة، فهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها مسؤول سعودي كبير إصرار الحكومة السعودية ليس علي متابعة الإرهابيين فحسب، بل من يدعمهم ومن يبحث لهم عن مبررات دينية بل وحتى من لا يدين أعمالهم بشكل علني واضح· هذا الموقف يأتي بعد تصريحات قوية كان قد أدلى بها وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز إلى جريدة السياسة الكويتية في مقابلتين خاصتين قبل عدة أشهر، شن فيهما حملة مكثفة على تنظيم الاخوان المسلمين الذي رأى فيه رأس البلاء والأساس الذي بني عليه الإرهاب الحالي·
______________________________________________________________