رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 15 ربيع الأول 1421هـ - 17 مايو 2003
العدد 1577

مشاركة المرأة في انتخابات "البلدي"
لا تستحق من القوى الديمقراطية سوى الرفض

بقلم: أحمد النفيسي

قبل أسبوع تفتقت عبقرية حكومتنا الرشيدة عن ابتكار وصفة مثلى لامتصاص دهشة العالم واستهجانه لأسلوب الحكم في الكويت وهو الأسلوب الذي كرس التمييز ضد المرأة، وسلبها حقوقها الإنسانية المشروعة التي نص عليها دستور البلاد، هذه الوصفة كانت بإصدار الحكومة مشروع قانون بتمكين المرأة من الترشيح والانتخاب في المجلس البلدي·

ولقد جاءت المبادرة العبقرية بعد أن انكشفت الحكومة أمام العالم حين سلطت الأضواء على الكويت خلال أحداث العراق· لقد وجد العالم أن أشد الفساد عندنا ليس فساد الإدارة والاقتصاد، وليس بشرذمة بلادنا الى طوائف وقبائل وبطون وفخوذ وأطراف وتمزيق الولاءات وانحرافها عن الوطن بل وجد أن أشد الفساد الذي يصيب ما يسمى بالديمقراطية الكويتية ونظام الحكم فيها هو إلغاء نصف هذا المجتمع الصغير وهو المرأة من المعادلة السياسية ومصادرة حقوقها الإنسانية المشروعة بمناقضة لدستور البلاد وخضوعا للقوى الرجعية المتحجرة التي تستغل الدين لأغراض سياسية·

العالم لا يفهم موقف أطراف أساسية في الحكم عندنا وكيف قادت بلدا يملك كل الإمكانات المادية والبشرية وكان متفردا وبلا منازع في تصدر حركة التقدم في منطقة الجزيرة والخليج وبفارق عقود من الزمن، كيف قادته الى المؤخرة فأصبحنا خلف البحرين وقطر وعمان سياسيا وخلف الإمارات والسعودية اقتصاديا·

لقد انكشف وضعنا أمام العالم، وقبل أسبوع وضع الرئيس بوش النقاط على الحروف فأشاد بالتجربة الديمقراطية في البحرين وقطر وتجاهل الكويت رغم ما في الكويت من مساحات لحرية التعبير أفسح، ولعل مما يدركه الرئيس بوش أيضا أنه فوق الانتهاك الذي تتعرض له حقوق المرأة في الكويت فإن الفوارق تكاد تنعدم الآن بين مجلس أمتنا العتيد والمجالس المحجمة التي تنشأ في منطقتنا الآن·

لقد تعرت حكومتنا بشكل سافر وسلطت علينا الأضواء عندما أعلنت قطر أن امرأة من نسائها الفاضلات تبوأت حقيبة وزارية مع أن الفكر الديني الوهابي له جذور عميقة في قطر·

وهكذا تقدمت الحكومة بقانون المرأة في المجلس البلدي كذر للرماد في العيون وستار يحجب موقفها الذي انكشف أمام دول الخليج ودول العالم· فهي تريد أن تخادع العالم بأن تقول إنها مع حقوق المرأة وأن المرأة عندنا أيضا لها حق الترشيح والانتخاب بصرف النظر عن جوهر ذلك الترشيح والانتخاب، وأن مجلس الأمة وليس الحكومة هو السبب في رفض حقوق المرأة مثلما فعل تجاه مبادرة الأمير· والواقع أن موقف الحكومة هو غير ما تدعي إنها ضد الحقوق الدستورية للمرأة الى النخاع وأن مبادرتها الأخيرة هي للاستهلاك والتضليل، وهذه هي الأدلة:

أولا: قامت الحكومة ممثلة بدائرة الفتوى والتشريع التابعة لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء التابع للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء التابع لرئيس مجلس الوزراء بالوقوف أمام المحاكم أكثر من خمس عشرة مرة لمعارضة كل القضايا التي تقدمت بها نساء الكويت لنيل حقوقهن السياسية أمام المحاكم الإدارية والدستورية واستمات محامو الفتوى والتشريع في الطلب من المحاكم رفض طلبات النساء من تمكينهن من حقوقهن السياسية الدستورية، ويقوم محامو الفتوى والتشريع بفعل ذلك الى هذه اللحظة·

ثانيا: إن الموقف السابق الصريح يكشف ويفسر لماذا لم تقم الحكومة بالدفاع عن مبادرة سمو الأمير حول الحقوق السياسية للمرأة واتخذت منها ستارا تضلل به العالم· لقد كان باستطاعة الحكومة حين أصدرت المرسوم بمبادرة الأمير في أثناء حل المجلس عام 1999 أن تقوم بفتح باب التسجيل للنساء في جداول الناخبين ومباشرة الاقتراع، مما سيجعل هذا الحق أمرا واقعا لا يستطيع المجلس إلغاءه وإلا حل نفسه ولكنها لم تفعل ذلك بل على العكس فلقد تركت أحد وزرائها يخرق التضامن الحكومي المنصوص عليه في الدستور ويغيب عن حضور التصويت كما تركت نوابها الذين صُنَّع بعضهم من خلال صناديق الانتخاب والواسطات يصوتون كما يشتهون أي برفض مبادرة صاحب السمو· واستغلت ذلك لتقول إن عندنا ديمقراطية، فانظروا الى مجلس الأمة الذي يستطيع رفض حتى مبادرة الأمير·

ثالثا: لقد كان باستطاعة الحكومة لو كانت جادة أن تقوم ودون عناء يذكر بإقرار الحقوق السياسية للمرأة من خلال استخدام حقها بالطلب بالمحكمة الدستورية تفسير المادة 29 من الدستور مما سيسقط فورا التميز بين الرجل والمرأة في قانون الانتخاب·

هذا هو الموقف الحقيقي للحكومة انكشف أمام العالم فلجأت الى هذه الأساليب ولم تجد إلا أن تتفضل على نساء الكويت بمشروع هذا القانون الهزيل وخصوصا أن المجلس البلدي هو ذاته مثار جدل لما سببه من إفساد لشؤون البلد حيث كرس الانتفاع الخاص على حساب المصالح العامة مما جعل الكثير من الحريصين يطالب بحله وإلغائه وتعديل هيكلة وتقليص اختصاصاته بشكل جذري·

ولعل مما يزيد موقف الحكومة سوءا هو أنها تقدمت بمشروع القانون في ربع الساعة الأخير من عمر المجلس حيث ينظر المجلس في الميزانيات وتفقد جلساته النصاب بسبب تغيب الأعضاء الذين يخوضون معركتهم الانتخابية الآن·

***

أمام هذا كله فإنني أعتقد أن هذا القانون هو قانون موجه ضد حقوق المرأة، يستخف بها، ويعطيها انتصارا زائفا ليس له أي قيمة بينما يعطي الحكومة "انتصارا" على حساب حقوق المرأة واسترداد كرامتها الإنسانية في المساواة ويسبغ على الحكومة ستارا ويمنحها زادا تجتره لسنوات ويرفع عنها الضغوط التي تتعاظم بانكشاف موقفها المتخلف للعالم وهي ضغوط تتعاظم في هذه اللحظة من التاريخ بسبب التغييرات التي يشهدها العالم وتحتك بها منطقتنا ووطننا بالذات· وهي فرصة تاريخية للمرأة الكويتية وقوى التقدم والديمقراطية لتحقيق إنجاز طال زمانه· ولذلك فإنني أدعو نساء الكويت لرفض المبادرة الحكومية رفضا تاما وعلى أنها شيء لا يعنيهن من قريب أو بعيد، كما أدعو القوى الديمقراطية في مجلس الأمة بالتصويت لرفض مشروع القانون لينكشف موقف الحكومة الحقيقي أمام العالم·

______________________________________________________________

 

طباعة  

الفظائع تتكشف: أخرجوا من المقابر سيارة مدفونة مليئة بالجثث وشهود على أطفال (7 سنوات) عصبت عيونهم ودفنوا أحياء
“السيستاني” حَسمها: الزعامة السياسية الشيعية “للحكيم”

 
بينما ينتخب نصير الجادرجي عضوا في اللجنة السباعية للمؤتمر الوطني
بغداد: الحزب الوطني الديمقراطي يولد من جديد و"الأهالي" تعود للصدور

 
قدمه السعدون وأقره المجلس في مداولته الأولى
مشروع قانون لتعديل “أملاك الدولة” وسد الثغرات فيه

 
ناشطات: ترشيح المرأة لـ “البلدي” جيد·· ولكن!
 
إن لم تستحِ!
 
العلاقات السعودية الأمريكية ازدادت توتراً بعد الحادث الأخير
الأمير عبدالله: لا مكان للإرهاب والفكر الذي يغذيه ولمن يتعاطف معه أو يبرره

 
بعد عشرة أشهر ومراجعة 7175 عملية صرف فحص منها %61 فقط
"التحقيق بالمركزي" تصطدم بحائط "السرية" وتعيد الأمر برمته إلى المجلس

 
في اجتماع الجمعية الكويتية العربية
انتخاب جاسم القطامي مجددا لرئاسة الجمعية الكويتية لحقوق الانسان

 
ترأسه أحمد لاري
جمعية الدفاع عن المال العام انتخبت مجلس إدارتهاالجديد

 
قالت انهما يشكلان دولتي احتلال في العراق
"العفو الدولية" تدعو أمريكا وبريطانيا لتوطيد النظام في العراق