نشمي مهنا
صوت شعري واعد، له لغته الصافية النقية المتصلة بنقاء وصفاء سماء الصحراء، وسماء البحر معا، ابن إرث بحري وبري ينهل منهما، ويضيف إليهما من دون أن تشعر بطغيان أحدهما على الآخر، فيمر في كثبان أرض الجزيرة العربية يشير الى تلة قد أناخ على ظهرها وهج الشمس، كما يطل على زبد عتقته الموانئ تحت ارتطام السفن·
صدر له ديوان يتيم عنوانه “البحر يستدرجنا للخطيئة” وهو يحمل تجربة شعرية متميزة على المستوى التركيبي والمستوى الدلالي، زاخر بالصور العذرية التي لم تفتض من قبل·
ويحمل عنوان ديوانه الأول دلالة مفارقة، فالبحر الذي هو رمز للطهارة والاغتسال من الخطيئة يتحول الى مستدرج للخطيئة، فهل الخطيئة هي الواقع المزيف المعاش، المضطرب في كل علاقاته وعلاماته وخصوصياته، وعليه فإن البحر يستدرجنا للاغتسال من هذه الخطيئة؟ أم أن البحر هنا هو البحر الشعري “العروض”؟
فالشعر استدرج الى خطيئة ما، وذلك بما يحمل من معنى الانحراف والانزياح اللغوي، ومحاولة تجاوز النظام اللغوي المألوف الى نظام لغوي خاص به يكون مناهضا فنيا للنظام اللغوي السائد، والنظام السلطوي الحاكم معا·
البحر يَسْتَدْرِجُنا
·· للخطيئة
الجزُرُ··
بنات اليابسة المسبيّات
في ملكوت البحر
تشتاق وقع أقدامنا
لتبثّ في مساماتها
أسرارَ عِشقها الأزلي
تُرينا نزق الحارس المائي
جبروتَه··
آثارَ الملح على خدودها الصخرية
···
في المساء
عندما تتلألأ أضواء المدينة
تمارس عادتها الليلية
تراودها رغبةٌ محمومةٌ في الزحف
تخضرُّ مسامعُها
عندما يدنو صخب القادمين··
***
رأيتُ - وفيما يرى العاشقون -
بأرض الجزيرة··
ظلاً···
يجر خطاه على ساعديه
أصوفيُّ هذا الزمان - يواكبه الوحي أنىّ يحل؟! -
تضيء فوانيسه برهةً··· ثم تخبو
يظل ينوء بأشجار دُفلى على منكبيه
فيساقط الماء في راحتي حكمةً··· حكمةً
تخط على رمل قلبي عصاه الفصيحة:
إن النهاية “باء” البداية
فاتحة القادمين
هو الموت برق يضيء بمشكاة هذي الخليقة
مفتتحا خطوه في السديم
وكفٌ تشد مقابض بوابة للعبور
وتنفض عنا غبار الخطيئة
*باحث وناقد كويتي
_________________________________
للعودة الى الجزء الأول من خلال هذا الرابط
http://www.taleea.com/newsdetails.php?id=3928&ISSUENO=1577
______________________________________________________________