رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8 ربيع الأول 1424هـ - 10 مايو 2003
العدد 1576

الأضرار التي لحقت به كانت أقل بكثير مما أوردته تقارير الأنباء
نهب متحف بغداد الوطني·· هل كان عشوائيا أم من تدبير عصابات منظمة؟

·  رجلان بملامح أوروبية دخلا وأشارا إلى قطع أثرية معينة وانصرفا

·    البعض استهدف تخريب المتاحف باعتبارها من رموز نظام صدام

 

بقلم: إيان رايدنغ

على الرغم من تعرض بعض القطع الأثرية التي لا يمكن تعويضها للنهب من متحف بغداد الوطني، في أثناء سقوط المدينة وما رافقه من فوضى وانفلات أمني، إلا أن مسؤولي المتحف ومحققين أمريكيين يقولون إن الخسائر كانت أقل بكثير مما كان يعتقد في الأساس·

ويقول الكولونيل ماثيو بوغدانوس الاحتياطي في قوات المارينز الذي يتولى التحقيق في عمليات السلب والنهب التي تعرض لها المتحف أن مسؤولي المتحف زودوه بقائمة تضم 29 قطعة أثرية تأكد اختفاؤها، ولكني - منذ ذلك الحين - نجحت الجهود لتعقب أربع قطع من العاج يعود تاريخها الي القرن الثامن قبل الميلاد، وأعيدت الى المتحف·

ويقول الكولونيل بوغدانوس الذي يعمل أصلا مساعدا للنائب العام لمدينة مانهاتن إن “فقدان 25 قطعة ليس كفقدان 170 ألف قطعة أثرية”، وما من شك في أن بعض القطع الأثرية الرئيسية تعرضت للسرقة، وتشمل هذه القطع قيثارة من مدينة “أور” السومرية والتي تحمل رأس ثور مرصع بالذهب ويعود تاريخها الى عام 2400 قبل الميلاد، وقناع ملك “أكد” المسبوك الذي يزيد عمره على أربعة آلاف عام من نينوى، ورأس امرأة سومرية من الرخام يعود تاريخه الى عام 3000 قبل الميلاد، وحجر جير أبيض مزين بالنقوش يعود تاريخه الى عام 3000 قبل الميلاد، وتمثال بالحجم الطبيعي يمثل الملك “انتمينا” من “أور” يعود الى عام 2430 قبل الميلاد، وتمثال ضخم من العاج للملك “آشور” ورأس تمثال عاجي لـ “أبولو” وهو نسخة رومانية من “أبولو” الإغريقي الذي يعود الى القرن الرابع قبل الميلاد·

لا جواب

وحتى مع اكتشاف أن حجم الدمار الذي حل بالمتحف الوطني هو أقل بكثير مما كانت التقارير قد أوردته في البداية، إلا أنه لا يوجد حتى الآن جواب شاف على السؤال الأكثر أهمية، وهو ما مدى السرقات التي تعرض لها المتحف؟

يقول جابر خليل، رئيس مجلس الآثار التابع للدولة “لا أعرف بالضبط”، ويكرر الإجابة ذاتها الدبلوماسي الأمريكي وعضو مكتب إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية في العراق “لا نعرف حتى الآن حجم الضرر الذي حل بالمتحف”·

وبينما كان الكثير من مسؤولي المتحف يراقبون برعب، الى الغوغاء وربما العصابات المنظمة، وهم يقتحمون المتحف ويلتقطون القطع الأثرية المعروضة ويدمرون التماثيل وينزلون الى سراديب التخزين، إلا أنهم الآن يقللون من أهمية التقارير الأولى التي أشارت الى أن محتويات المتحف بأكملها والتي تزيد على 170 ألف قطعة أثرية قد نهبت·

وكانت بعض القطع الأثرية الثمينة جدا قد أودعت في سراديب البنك المركزي قبل الحرب من أجل حمايتها، وقد تعرض البنك للقصف وتحول الى أنقاض، لكن مسؤولين يعتقدون أن السراديب لم يلحق بها الأذى·

وكذلك، وضعت بعض القطع في سراديب المتحف نفسه ولا يعلم أحد بعد حجم الدمار الذي لحق بها أو ما إذا كانت لا تزال سليمة، وبالإضافة الى ذلك، هناك قطع أثرية معروضة لم يمسسها أحد·

ومما يدعو الى التفاؤل أيضا، أن آلافاً عدة من القطع الأثرية الصغيرة - بما فيها تمثال لايقدر بثمن لأحد الملوك الآشيوريين ويعود الى القرن التاسع قبل الميلاد - أعيدت الى المتحف من قبل أناس قالوا إنهم أخذوا مثل هذه القطع لحمايتها من السرقة·

أياد شريرة

وبالإضافة الى ذلك، صادرت القوات الأمريكية صندوقا فولاذيا يحتوي على 465 قطعة أثرية صغيرة، من أيدي عناصر في المؤتمر الوطني العراقي، وأعادتها الى المتحف·

ولكن بعض القطع الأثرية التي أعيدت الى المتحف كانت نسخا وليست أصلية، ويقول الكولونيل بوغدانوس إن إحدى المستودعات التي تعرضت للنهب، كانت كل محتوياتها تقريبا، غير أصلية، لقد حصلت على ست قطع اليوم، وتبين لي أنها كلها من محلات بيع القطع الأثرية”·

ومما يزيد من صعوبة تحديد ما الذي سرق من المتحف، هو غياب قائمة رئيسية بمحتوياته، فبالرغم من أن ملفات جرد موجودات المتحف ظلت سليمة إلا أنها يدوية وليست كمبيوترية، وفي بعض الأحيان ليست كاملة·

كما أنه لا يوجد إجماع على حجم عمليات النهب التي كانت منظمة، ويقول مسؤولو المتحف إن من الأدلة على الهجوم المنظم الذي تعرض له المتحف، العثور على مفاتيح ومعدات لكسر الزجاج، وقال أحد المسؤولين إنه شاهد رجلين “بملامح أوروبية” دخلا المتحف مع الرعاع وأشارا الى بعض القطع الأثرية وانصرفا·

ويعتقد رئيس مجلس الآثار جابر خليل أن “ثمة إياد شريرة وراء عملية نهب المتحف، فقد استولوا على القطع النفيسة وتركوا القطع الأدنى قيمة”·

ويعتقد جون ليبمارت أن لم يحسم بعد في ما إذا كانت عملية النهب التي تعرض لها المتحف عشوائية أم مخططاً لها، ويقول إن “إحدى النظريات تذهب الى أن هذه العمليات قام بها أشخاص لديهم دراية بأفضل القطع الأثرية وجاؤوا ومعهم المعدات اللازمة لذلك، أما النظرية الأخرى فهي أنها كانت عملية عشوائية قام بها سكان المنطقة المجاورة للمتحف، ومما يدعم هذه النظرية أن عددا من أفضل القطع قد أعيدت، أما إذا كنت ممن يحلو لهم افترضا نظرية المؤامرة فسوف تجد ما يدعم افتراضك”·

لقد حشد خبراء الآثار والمتاحف والحكومات الأجنبية جهودهم لمنع تهريب الآثار العراقية، وقد تعهد ممثلو أبرز متاحف العالم في اجتماع عقدوه في لندن أخيرا، بالعمل على إعادة بناء الإرث الثقافي العراقي، ويقول داني جورج مدير البحث في متحف بغداد الوطني إنه مقتنع أن جزءا أساسيا من نهب المتحف كان مدبرا·

وقد نفى مسؤولون في المتحف أن يكون قد استهدف على اعتبار أنه رمز لحكم صدام حسين، وإن كانوا يقرون بأن حكومة صدام دعمت عمل المتحف الذي فتح أمام الجمهور عام 2000 للمرة الأولى منذ حرب الخليج عام 1991·

ويؤكد بوغدانوس أن بعض العراقيين أعادوا قطعا مسروقة إليه وليس الى المتحف الذي يربطون بينه وبين صدام “لقد كان تحديا رئيسيا لنا أن يتم الربط بين المتحف ونظام صدام وحزب البعث، والكل هنا يقول إن ما تعرض له المتحف من سلب ونهب إنما كان تعبيرا عن الاستياء من النظام السابق”·

أضرار كبيرة

ومما يدعم هذا الطرح هو تدمير مؤسسات ثقافية متعددة أخرى ولم يسرق منها سوى الأثاث وأجهزة الكمبيوتر، وقد تعرض المركز الوطني للكتب والأرشيف الذي يعرف أيضا بـ “المكتبة الوطنية” لإضرام النار فيه، على الرغم من أن ليبمارت قال إنه سمع بأن 90 في المئة من كتبه ووثائقه قد أخذت منه من أجل حمايتها من التدمير·

وقد تعرضت مكتبة الأوقاف الى الحريق أيضا مما أدى الى تلف 6500 مخطوط إسلامي، وتعرضت كذلك مكتبة بغداد المركزية وأكاديمية العلوم الى عمليات سلب ونهب وأضرمت فيها النيران·

ومن الأنباء التي تبعث على التفاؤل في ظل هذه الأجواء الكئيبة أن أسامة ناصر النقشبندي مدير عام المخطوطات في وزارة الثقافة أخذ أكثر من 50 ألف مخطوط وكتاب إسلامي تعود الى أكثر من 14 قرنا، من “دار صدام للمخطوطات” وحفظها في مكان آمن قبل أسبوع واحد من اندلاع الحرب·

وقد أخفى ذلك الرجل أيضا 150 صندوقا من الكتب والكاتولوجات من مكتبة المتحف الوطني لحمايتها من السرقة أو التخريب·

ويقول بوغدانوس إنه زار هذه الكتب والمخطوطات في المكان السري الذي خبئت فيه وأنه اطمأن إلى أنها تحظى بحماية كافية من الأهالي، وقد بدأت بغداد تسمع للتو بما حدث في المتاحف الأخرى، ويقول خليل المسؤول عن كل متاحف الآثار أنه علم أن المتاحف في “نمرود” و”آشور” و”حدرة” و”سامراء” لم تتعرض للنهب، بيد أن أضرارا كبيرة لحقت بمتحف مدينة الموصل· ويضيف أن “العمل كان يجري “قبل الحرب” لافتتاح متحف جديد في تكريت لكنه تعرض للقصف”·

وبدأت تتوارد الى بغداد أيضا أنباء عن 32 موقعاً للحفر يقوم بها المتحف الوطني، وتقول هنا خالق المديرة العامة لعمليات الحفر أنه تمت حماية هذه المواقع جيدا من النهابين حتى بداية الحرب، ولكنها علمت أن المباني الخاصة بخمسة مواقع على الأقل هي الموصل وكركوك والنجف وبعقوبة وعشونة، تعرضت للنهب·

ومع ذلك، فليست لديها فكرة عن حجم الضرر الذي لحق بهذه المواقع أو السرقات التي تعرضت لها قطع الآثار التي عثر عليها في الآونة الأخيرة·

وتقول خالق إن من الصعب عودة العمل في إدارتها لأن أسطول سيارات وشاحنات الإدارة المؤلف من 40 سيارة جديدة سرقت جميعا، وفي المتحف ذاته، الذي تعرضت مكاتبه للتخريب، فإن الموظفين بحاجة الى مساعدة مادية كي يتمكنون من البدء بممارسة أعمالهم، إضافة الى حاجتهم الى سيارات ومعدات مختبرية·

وأضافت تقول “لدينا طاقم من الموظفين لكن ليس لديهم الأدوات اللازمة للعمل”·

“ عن انترناشيونال هيرالد تريبيون “

______________________________________________________________

طباعة  

واشنطن عن انتصارها الكاسح على نظام صدام:
نريد لصور دباباتنا في بغداد أن تبعث الرعب في قلوب الأعداء

 
بعد إسقاط حكومتي أفغانستان والعراق خلال عامين
هل بدأت واشنطن تطبيق نظرية الدومينو؟
امتلاك كوريا الشمالية السلاح النووي يجعل من غير المحتمل تعرضها لضربة أمريكية