
دبلوماسية أمريكية تجاه سورية
بقلم كالفين وودوارد:
لقد اعتاد الأمريكيون على التخوف من “نظرية الدومينو”، بمعنى أن تتبنى دولة ما النظام الشيوعي ثم تتبعها دول أخرى بالطريقة ذاتها، ويتساءل البعض الآن، ما إذا كانت الولايات المتحدة التي أسقطت حكومتين خلال عامين، تمارس لعبة الدومينو هي الأخرى·
فما إن لاحت بشائر النصر الأمريكي في العراق، حتى بدأ المسؤولون الأمريكيون يتحدثون بلهجة قاسية ضد سورية، متسلحين بقوة عسكرية هائلة ترابط عبر الحدود، وحين يتعلق الأمر بـ “محور الشر” فإن خطر الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، على نطاق عالمي، لا يزال ماثلا بعد سقوط دولة واحدة من دول هذا المحور، وبقيت إيران وكوريا الشمالية·
ويبدو أن القوة العسكرية الأمريكية، تواصل تحركها، بكل المعايير إذن، الى أين تتجه هذه القوات؟ الى دمشق أم طهران أم بيونغ يانغ؟
قليل من المحللين يعتقد أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها لتشمل دولا أخرى غير العراق، فللمرة الأولى منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001، يبدو أن الولايات المتحدة مستعدة لإعطاء فرصة للسلام، إذا سمح لها الإرهابيون بذلك·
فربما تكون الولايات المتحدة تعيش نشوة الانتصار على صدام لكن شهية الرئيس بوش لحرب استباقية أخرى تشهد تراجعا، على الأقل في المدى القصير، ويرى سايمون سيرفاتي من المركز الاستراتيجي للدراسات الدولية أن “الرئيس بوش يريد أن يأخذ وقفة لبلورة استراتيجيته ويمارس دبلوماسية “الصدمة والرعب”، فهذا العرض الكاسح للقوة أصاب الدول التي تضمر شرا للولايات المتحدة بالرعب”·
نظرية الدومينو
والآن، ومع استمرار العمليات الأمريكية في أفغانستان وبدء الصراع من أجل إقرار النظام في العراق، فإن ذلك يعني قدرة الولايات المتحدة على شن حروب عدة في وقت واحد·
إن شبح تصدي الولايات المتحدة لتصحيح كل خطأ يثير قلق الكثير من الناس خارج أمريكا، فلم ينتظر وزير الدفاع الروسي حتى انتهاء الحرب على العراق ليعبر عن مخاوفه من مثل هذه الاستراتيجيات الأمريكية·
وتساءل وزير الخارجية الروسي سيرجي ايفانوف باستنكار “اليوم لا تحب الولايات المتحدة العراق وغدا سورية ثم إيران ثم كوريا الشمالية ثم من؟ هل تشمل هذه الحرب الأمريكية الجميع؟”·
وقد شملت هذه المخاوف عددا من صقور واشنطن الذين بدؤوا يبدون قلقهم من انتشار النيران في معظم أنحاء الشرق الأوسط إذا واصلت الولايات المتحدة حملتها باستهداف دول أخرى في المنطقة، ويقول المحللون إن ردة الفعل العالمية ستكون أسوأ بكثير مما كانت عليه في حالة الحرب على العراق، ويضيفون أن استمرار عمليات الغزو مكلفة من الناحية المادية وفي الأرواح ما لم يكن هناك مبرر فعلي لذلك، ولكنهم يختلفون على تقييم الدول الأولى بضربة أمريكية مقبلة·
وربما تكون أفغانستان والعراق الدولتان الأقل كلفة في تاريخ الصراعات التي خاضتها الولايات المتحدة في التاريخ الحديث، ولكن أحيانا يحدث أن تمثل دولة صغيرة جدا مقارنة بالقوة الأمريكية ثمنا باهظا كما حدث في فيتنام التي تقع في منطقة كانت في قلب المخاوف من نظرية الدومينو·
ولا تزال إدارة بوش حتى الآن، تتمسك بموقف يذهب الى أن بالإمكان حل المشكلات القائمة مع كوريا الشمالية وإيران من خلال المفاوضات، فقد أبدت الدولتان إشارات إيجابية منذ العملية العسكرية الأمريكية في العراق·
ومع خطط وزير الخارجية كولن باول لزيارة دمشق، أصبحت الدبلوماسية هي السبيل المتبع لحض سورية على عدم إيواء الإرهابيين أو أركان نظام صدام، وتتهم واشنطن سورية كذلك، بامتلاك برنامج للأسلحة الكيماوية وهو ما تنفيه دمشق·
ويقول محلل الأمن القومي بيتروبروكس من مؤسسة “هيرتيج” المحافظة القريبة من دوائر إدارة بوش “أعتقد أن أمامنا فرصا دبلوماسية في كل من سورية وكوريا الشمالية، ولسنا على شفا حرب مع أي منهما”·
وقد أشار استطلاع للرأي أجرته هذه الصحيفة بالتعاون مع شبكة “إيه· بي· سي” أخيرا أن غالبية الأمريكيين يعتقدون أن كوريا الشمالية تمثل تهديدا خطيرا، لكن الكثير أعرب عن أمله بالتوصل الى حل سلمي للأزمة·
إعلان حرب
ويرى المحللون أن لسورية وإيران وضعا دوليا يختلف عن عراق صدام أو أفغانستان طالبان، كما أن أيا منهما ليس له روابط إرهابية كما كان الأمر بالنسبة إلى صدام·
ويعتقد سيرفاتي أن “دخول الحرب مع سورية سيرقى الى درجة إعلان الحرب على كل دول الشرق الأوسط”·
أما كوريا الشمالية، فهي وإن كانت تعاني من عزلة دولية، إلا أنها تمتلك أسلحة يمكنها أن تحدث دمارا هائلا بالعاصمة الكورية الجنوبية في المدى القصير· ولنلق نظرة عن قرب الى كل من الدول الثلاث:
سورية:
قوة سورية العسكرية تناظر قوة العراق قبل الحرب، لكنها أصغر، حيث لديها جيش قوامه 250 ألف جندي وتمتلك سورية صواريخ سكود ونحو 450 طائرة مقاتلة وعددا من الدبابات القديمة، ويمكن لسورية إضعاف موقف الولايات المتحدة في العراق من خلال السماح بانطلاق الهجمات من أراضيها أو تصدير المجاهدين إليها، كما يقول جيمس فيليبس، محلل شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة “هيرتيج” الذي يضيف أن “ذلك هو السبب الذي دفع واشنطن لتحذير سورية الآن وهي في أوج قوتها العسكرية”·
إيران:
يعتقد سيرفاتي أن “من غير المحتمل أن تشن الولايات المتحدة الحرب على إيران في المستقبل القريب، على الأقل قبل أن تتحقق من أنها تقوم بتطوير الأسلحة النووية، ويقلل فيليبس من قدرات إيران العسكرية التي أضعفتها الثورة الإسلامية والحرب مع العراق، بيد أن المشكلة مع إيران أن لديها شبكة من المجموعات الإرهابية التي يمكنها استخدامها لشن هجمات بشكل غير مباشر، ضد الولايات المتحدة”·
كوريا الشمالية:
تمتلك كوريا الشمالية قدرات عسكرية هائلة، ولديها برنامج طموح لإنتاج الصواريخ واحتمال أنها صنعت الأسلحة النووية التي تجعلها هدفا عسكريا غير محتمل، ما لم تبادر هي بشن الحرب ضد الولايات المتحدة أو مصالحها في آسيا، ويقول سيرفاتي “ربما لا يكون في كوريا الشمالية الكثير من المواد الغذائية، ولكنها دولة مسلحة جيدا وتمتلك إرادة القتال”·
“ عن صحيفة الواشنطن بوست “
______________________________________________________________