بقلم: باتريك تايلور
اكتسب أسامة بن لادن شهرته من خلال إثارة غضب المسلمين إزاء الوجود العسكري الأمريكي في أرض الحرمين الشريفين، ولذلك، فإن إعلان الولايات المتحدة إنهاء وجودها العسكري في الأراضي السعودية يعزز موقف العائلة الملكية ضد أكثر أصوات المعارضة صخبا في الداخل·
ولكن ذلك لا يعني أن الأزمة السياسية في العلاقة السعودية - الأمريكية قد انتهت، وفقا لعدد من الخبراء، سواء بالنسبة للعائلة الملكية في الرياض أو إدارة بوش في واشنطن·
وتثير مغادرة القوات الأمريكية للأراضي السعودية، باستثناء بعثة تدريب قوامها أربعمئة شخص حافظت على وجودها في المملكة منذ إدارة ترومان، قلقا مباشرا حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستتبعها إصلاحات سياسية·
وينظر الى الإصلاح السياسي في المملكة من قبل عدد من الأمراء والتجار وزعماء القبائل والمسؤولين العسكريين باعتباره ضروريا من أجل بقاء النظام·
وقد عرض الأمير عبدالله بن عبدالعزيز 79 عاما ولي العهد والحاكم الفعلي للبلاد، عرض نفسه كقائد سيقود بلاده نحو التحديث السياسي، لكن عددا من أبناء العائلة الحاكمة ينظرون للأمر من زاوية أخرى، فهم يعتقدون أن التململ الداخلي لشعب معظم سكانه من الشباب الذين لا يجدون الكثير من فرص العمل أو المال ويحرمون من المشاركة السياسية، كلها عوامل تضغط بقوة من أجل التغيير·
ونقلت مصادر عن أمير بارز شارك في حوارات داخل الدائرة المحيطة بالأمير عبدالله قوله “إننا نقاتل من أجل بقائنا وسوف نفعل كل ما هو ضروري لإنقاذ رقابنا”· وكان الأمير عبدالله قد أعد خطة في شهر يناير الماضي تقضي باستغلال فرصة انسحاب القوات الأمريكية من المملكة للمباشرة بسلسلة من الانتخابات لمجالس المناطق، وذلك - وفقا لأحد المسؤولين السعوديين - بهدف خلق نظام ديمقراطي كامل للمجالس المحلية والوطنية على مدى ست سنوات·
وبالنسبة لإدارة بوش، فإن المسألة تتعلق بالدفاع عن الوضع القائم في المملكة العربية السعودية إذا لم تتحقق الإصلاحات· فبعد أن رأى المواطنون السعوديون العاديون شن الولايات المتحدة الحرب باسم تحرير العراق، فإنهم سوف يتساءلون ما إذا كانوا يستحقون ما هو أفضل أم لا· وفي واشنطن، سوف يتساءل بعض أعضاء الكونغرس ما إذا كان بوسع المملكة العربية السعودية أن تظل تشكل ركيزة للسياسة الأمريكية في منطقة الخليج في وقت تستمر تيارات أصولية فيها بتفريخ ثقافة الجهاد ضد الولايات المتحدة والغرب·
عبء لا فائدة
لقد بدأ الكثير من الأمريكيين يغيرون مواقفهم ضد هذا الحليف الذي لم يفهموه أبدا، فحين كان البلدان ينفقان المليارات من الدولارات على دعم المجاهدين الأفغان ضد الغزو السوفييتي في الثمانينات، كانت المصالح المشتركة واضحة، ولكن بعض هؤلاء المجاهدين تحولوا الى حركة إرهابية مناهضة للولايات المتحدة - مع وجود منشقين سعوديين من أمثال بن لادن ممن يحصلون على الدعم والتحويل من جهات وشخصيات في منطقة الخليج - فضلا عن التدهور الذي شهدته العلاقة بين البلدين بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001·
ومع ذلك، فإن دور المملكة الحيوي كدولة رئيسية منتجة للنفط وتأييدها لمبادرات السلام بين العرب وإسرائيل وتعاونها الاستخباراتي ضد الشبكات الإرهابية، شجع إدارة بوش على مواصلة التعامل مع هذا الحليف القديم وفي الوقت نفسه، التحرك من أجل محو الصورة العامة للتحالف العسكري بين البلدين·
فقد صرح وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في أثناء زيارته للرياض الأسبوع الماضي “أننا ننوي الإبقاء على علاقة مستمرة وصحية مع السعوديين”·
ويتساءل بعض الخبراء عن شكل العلاقة بين واشنطن والرياض بعد فك الارتباط العسكري الذي انطوى - لأكثر من عقد من الزمن - التنسيق العسكري وإدخال أحدث التكنولوجيا وأنظمة التسلح الى المؤسسة العسكرية السعودية·
لقد انخرط بعض المسؤولين السعوديين في أثناء الحرب على العراق في محاولة لإخفاء الحقائق، فقد ذكروا أن لا عمليات عسكرية قد انطلقت أو وجهت من أراضي المملكة، وأكد هذا الموقف وزير الخارجية سعود الفيصل في أكثر من تصريح علني، ولكن في الواقع، انطلقت قوات خاصة وطائرات أمريكية من قواعد لها داخل المملكة، وفقا لتأكيدات مسؤولين أمريكيين وسعوديين، فضلا عن توجيه العمليات من قاعدة الأمير سلطان الجوية·
لقد ظلت هناك جوانب سرية دائما في العلاقة بين البلدين، فالسعوديون يحبذون ذلك، وكذلك إدارة بوش في بعض الأحيان، ومع ذلك يحبذ بعض الخبراء الأمريكيين انسحاب القوات الأمريكية من المملكة، فقد نقل عن ريتشارد ميرفي الذي عمل مساعدا لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في إدارة الرئيس رونالد ريغن، قوله “لقد أصبح وجودنا “العسكري في المملكة العربية السعودية” يشكل عبئا أكثر من كونه فائدة”·
وأضاف “والآن، ومع سقوط صدام وقيام علاقات ودية بين السعودية وإيران، لا يمكن القول إن المملكة بحاجة إلينا لصد أي عدوان أجنبي”·
ولكن انسحاب القوات الأمريكية “من المملكة” لن ينزع فتيل الغضب العربي بسبب ما تفعله إسرائيل في الأراضي المحتلة·
ويعد الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير بالعمل من أجل إنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ولكن قليلا من السعوديين يؤمن بأن إدارة بوش سوف تعمل بصورة جادة على هذا الصعيد خلال فترة ولاية بوش الأولى، ويعدون أنفسهم لفترة من التباعد الفعلي عن واشنطن·
“ عن صحيفة نيويورك تايمز “
______________________________________________________________