رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1 ربيع الأول 1424هـ - 3 مايو 2003
العدد 1575

الأمريكيون بحثوا مع الجلبي الاعتراف بالدولة العبرية وخط الأنابيب
توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل أولوية لأي حكومة عراقية مقبلة

                             

 

·   إحياء خط أنابيب الموصل - حيفا·· فكرة كيسنجر منذ عام 1975

·   حماية إمدادات النفط لأمريكا وإسرائيل هدف رئيسي للحرب

·  الولايات المتحدة تسعى للاستغناء عن اعتمادها على النفط السعودي منذ عقود

 

بقلم: إد فويلامي

تجري مناقشات بين واشنطن وتل أبيب وشخصيات عراقية يحتمل أن تشارك في حكومة عراقية مستقبلية بشأن خطط لبناء خط أنابيب لنقل النفط من العراق الى إسرائيل·

وتقوم الخطة على أساس إعادة بناء خط أنابيب قديم ظل معطلا منذ نهاية الانتداب البريطاني في فلسطين عام 1948، حين تم تحويل مسار هذا الخط من حقول النفط في شمال العراق الى سورية بدلا من فلسطين·

والآن، فإن إحياء هذا الخط من شأنه أن يغير موازين القوى الاقتصادية في المنطقة بحيث يجلب عوائد كبيرة للعراق الذي يخضع للحكم الأمريكي ويحرم سورية من هذه العوائد ويحل أزمة الطاقة في إسرائيل في ضربة واحدة·

ومن شأن هذا الخط أيضا، أن يوفر مصدرا لا ينضب ومن السهل الوصول إليه ورخيص الثمن من النفط العراقي للولايات المتحدة ويضمن حلفاء يمكن الاعتماد عليهم غير المملكة العربية السعودية وهو الهدف الذي ظل يشكل حجر الزاوية في السياسة الخارجية الأمريكية منذ عقود ولا سيما منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001·

وحتى عام 1948، كان يمر خط الأنابيب من مدينة الموصل الى ميناء حيفا على الساحل الشمالي لإسرائيل على البحر الأبيض المتوسط·

وكان أول من طرح فكرة إحياء خط أنابيب الموصل - حيفا هو وزير البنى التحتية الإسرائيلي يوسف باريتسكي، وفقا لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية·

فقد نقلت الصحيفة عن الوزير الإسرائيلي قوله إن الخط سيقلص النفقات على الطاقة في البلاد بصورة كبيرة قد تصل الى 25 في المئة، لأن إسرائيل تعتمد الآن - بشكل أساسي - على استيراد النفط الغالي الثمن من روسيا·

وقد أكدت مصادر استخبارية أمريكية لهذه الصحيفة مناقشة هذا المشروع، وقال مسؤول كبير سابق في “سي· آي· إيه” بأن “ذلك ظل حلما يراود الكثير من أركان إدارة بوش منذ فترة طويلة، والحرب على العراق كانت من أجل حماية إمدادات الطاقة لإسرائيل كما للولايات المتحدة”·

ويقول وليد خدوري رئيس تحرير نشرة “ميدل إيست ايكونوميك ريفيو” أن “خط أنابيب حيفا كان موجودا وبعث كحلم والآن، أصبح مشروعا قابلا للتنفيذ” وأضاف يقول في مجلة “جينز فورين ريبورت” أن ذلك يتطلب بناءه من جديد لأنه “لم يبق منه متر واحد في الأراضي التي يمر منها في العالم العربي على الأقل”·

ويحتاج البدء بالعمل لإعادة هذا المشروع موافقة من الحكومة التي ستنصبها الولايات المتحدة في العراق، وتقول مصادر دبلوماسية غربية إن الفكرة نوقشت مع رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي الذي يحظى بدعم البنتاغون كي يلعب دورا قويا في عراق ما بعد الحرب·

اعتراف بإسرائيل

مصادر في الخارجية الأمريكية قالت إن توقيع اتفاق سلام مع إرسرائيل “سيكون في قمة الأجندة” بالنسبة لأي حكومة عراقية جديدة، ومن المعروف أن أحمد الجلبي قد ناقش مسألة اعتراف العراق بدولة إسرائيل·

وسوف يتطلب مد خط الأنابيب الجديد موافقة الأردن، ويعتقد أن مسؤولي وزارة البنى التحتية الإسرائيلية قد بحثوا الموضوع مع مسؤولين أردنيين في عمان في التاسع من أبريل الماضي، وأبلغت مصادر في الوزارة صحيفة هآرتس أن المفاوضات مع الجانب الأردني “تبعث على التفاؤل”·

ويقول جيمس اكينز السفير الأمريكي السابق في عدد من دول المنطقة وأحد أبرز أصحاب الميول العربية في واشنطن أن “الأردن سوف يتقاضى رسوم ترانزيت على مرور خط أنابيب النفط، وسوف تتقاضى إسرائيل رسوما من الدول التي ستأخذ النفط من ميناء حيفا، ففي النهاية أننا بصدد الدخول في نظام عالمي جديد الآن، فهكذا تبدو الأمور لا سيما إذا ما تم استبعاد سورية، فكل شيء يتمحور حول النفط بالنسبة للولايات المتحدة وحليفتها “إسرائيل”·

لقد كان اكينز يشغل منصب السفير الأمريكي في الرياض بعد عزله أثر سلسلة من الصراعات مع وزير الخارجية (آنذاك) هنري كيسنجر، صاحب فكرة خط أنابيب النفط غربا من العراق الى إسرائيل·

ففي عام 1975 وقع كيسنجر على وثيقة شكلت الأساس لمشروع خط أنابيب حيفا، وهي مذكرة تفاهم تضمن الولايات المتحدة لإسرائيل بموجبها احتياطات وإمدادات النفط والطاقة لإسرائيل في أوقات الأزمات·

وكان كيسنجر أيضا هو رائد خطة أمريكية في منتصف الثمانينات حين كان صدام حليفا رئيسيا للولايات المتحدة، لمد خط أنابيب من العراق الى مدينة العقبة الأردنية قبالة ميناء إيلات الإسرائيلي·

وقد روّج للفكرة وزير الدفاع الحالي دونالد رامسفيلد، وكان من المقرر أن تتولى شركة “بكتل” الأمريكية عملية البناء التي منحتها إدارة بوش عقودا بمليارات عدة من الدولارات لإعادة إعمار العراق·

وكان يتم تجديد هذه المذكرة بهدوء كل خمس سنوات مع مشروع قانون خاص تضمن الولايات المتحدة بموجبه احتياطي النفط الاستراتيجي لإسرائيل حتى لو أدى ذلك الى نقص في هذه الاحتياطات بالنسبة للولايات المتحدة وبتكلفة على دافع الضرائب الأمريكي تصل الى 3 مليارات دولار·

ومن المنتظر أن يتراجع هذا القانون لصالح مشروع خط الأنابيب الجديد الذي سينطوي على أفضلية إضافية تتمثل بمنح الولايات المتحدة القدرة على الوصول الى نفط الخليج من غير المملكة العربية السعودية·

“ عن صحيفة الآوبزرفر البريطانية “

_____________________________________________________

طباعة  

أهمها “بكتل” و”هاليبورتون” و”فلور كورب”
6 شركات أمريكية حصدت عقودا بـ 900 مليون دولار لإعادة إعمار العراق

 
يقلص اعتماد أمريكا على نفط الخليج ويمثل مكافأة للأردن
إحياء خط أنابيب الموصل - حيفا يهدف لسلخ العراق عن الخليج