· أهالي الأسرى: لسنا جهة تنفيذية لكننا نضع كل إمكاناتنا وأفكارنا من أجل إنجاح التحرك الأخير
· الأمريكان لم يقدموا كل ما يمكنهم تقديمه وبحوزتهم وثائق خطيرة ومعلومات مهمة
كتب محرر الشؤون المحلية:
بعد أسبوع حافل بالضغط المباشر من قبل أهالي الأسرى توصلت لجنة الأسرى بمجلس الأمة بعد اجتماع مطول إلى تشكيل فريق عمل خاص يرأسه وزير تختاره الحكومة وبعضوية كل الجهات الرسمية والشعبية المتعلقة بقضية الأسرى بمن فيهم مجموعة الناشطين من أهالي الأسرى· وفي اليوم التالي كلفت الحكومة الشيخ محمد الخالد وزير الداخلية برئآسة فريق العمل حيث دعا إلى اجتماع لأعضاء الفريق صباح يوم الخميس الماضي حيث قدم أعضاء الفريق من أهالي الأسرى ورقة عمل تفصيلية موزعة على جدول زمني متتالٍ يبدأ من أول اجتماع للفريق، حيث نوقشت الورقة وأقرت بعض التعديلات الطفيفة عليها وبدأ الفريق اجتماعاً آخر في الساعة السادسة من اليوم نفسه من أجل وضعها موضع التنفيذ وتحديد المجموعات والوحدات المطلوب تشكيلها، وتكليف متخصصين من أجهزة الدولة بإدارتها بما فيها المكاتب المطلوب فتحها في العراق لتلقي المعلومات وتبادلها مع الوحدات الأخرى·
أهالي الأسرى الذين أحبطوا نتيجة الفشل الذريع للجهات الرسمية العاملة في مجال الأسرى خلال السنوات الماضية يعلمون أن هذه الجهود إنما تأتي في وقت حرج للغاية حيث الدقيقة والساعة لهما ثمن باهض لكنهم في الوقت ذاته لا يزال لديهم الأمل في رؤية أبنائهم في القريب العاجل· فقد عبر هؤلاء الأهالي عن مدى الإحباط والغضب خلال تجمعاتهم الصاخبة في مجلس الأمة حيث رفعت جلسة يوم الاثنين وللمرة الثانية في تاريخ المجلس بسبب قضية الأسرى واحتجاج ذويهم، وخلال تجمهرهم خارج القاعة التي عقد فيها اجتماع لجنة الأسرى بمجلس الأمة مساء الثلاثاء الماضي حيث استمر الأهالي في اعتصامهم خارج القاعة مشكلين ضغطاً كبيراً على المجتمعين للخروج بنتيجة عملية في الاجتماع ذاته·
ورغم محاولات بعض النواب إثارة موضوعات جانبية حول أحقية لجنة الأسرى البرلمانية بتشكيل فريق العمل وتكليف وزير بعينه أو ترك الأمر للحكومة وكذلك حول المرسوم الذي أنشئت من خلاله اللجنة الوطنية للأسرى وتعارض فريق العمل مع ذلك المرسوم، إلا أن اللجنة تمكنت من تشكيل الفريق وتحميل الحكومة مسؤولية إنجاح أعماله وكذلك تحديد الوزير المكلف بإدارته·
الموقف الحكومي في ذلك الاجتماع كان متذبذباً ففي حين تحدث كل وزير عن جهود وزارته خلال الفترة الماضية وبعد أن تحدث ممثل اللجنة الوطنية للأسرى وكشف عن إفلاس اللجنة فعلياً وبعد أن أصر النائبان عبدالله الرومي ومبارك الخرينج على طرح الإشكالية الدستورية المشار إليها سالفاً، وبعد أن حمل رئيس لجنة الأسرى النائب صالح الفضالة الحكومة مسؤولية حسم الموقف في ذلك الاجتماع، بعد ذلك كله، فوجئ المشاركون بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد شرار وهو يعيد النقاش إلى المربع الأول، حين أشار إلى أن الحكومة ستدرس الاقتراحات التي قدمت في الاجتماع وستحيلها إلى الجهة المختصة (يعني بذلك اللجنة الوطنية للأسرى)، في هذه الأثناء احتج أهالي الأسرى وهم بعضهم بالخروج إلى الأهالي المجتمعين خارج القاعة لنقل الصورة المأساوية عن ذلك الاجتماع إليهم، الأمر الذي أعاد الأمور إلى نصابها مرة أخرى·
لقد لعب كثير من النواب دوراً مهما وفاعلاً في دعم اقتراحات أهالي الأسرى التي تقدم بها وبشكل تفصيلي مجموعة من الناشطين منهم، وبعد محاولات دؤوبة من هؤلاء النواب وضغطهم المباشر على الحكومة وبخاصة الاقتراح العملي الذي تقدم به النائب أحمد السعدون والذي أصر وكرر أكثر من مرة على ضرورة عدم الخروج من القاعة دون تشكيل فريق العمل المطلوب، كانت النتيجة تحقيق الأمر الذي انتهى إليه الاجتماع بعد خمس ساعات من الجدل·
جمعية أهالي الأسرى والمفقودين ساهمت وبشكل فاعل في ذلك الاجتماع من أجل الوصول إلى نتيجة عملية، حيث بادر أمين السر فيها فايز العنزي إلى تبديد القلق الذي ساور البعض وعبر عنه رئيس المجلس في كلمته التي ألقاها في الاجتماع عندما شكك في تماسك المجموعتين اللتين تمثلان أهالي الأسرى حينما قال العنزي "نحن في جمعية أهالي الأسرى نتشرف بأن نشكل غطاءً قانونياً لهؤلاء الناشطين من خلال إشراكهم في الجمعية"· كلمة أمين سر جمعية أهالي الأسرى قوبلت بترحيب شديد من الأهالي المشاركين في الاجتماع وأولئك المتجمهرين في خارج القاعة وجعلت من المجموعتين مجموعة واحدة ضاغطة من أجل مصلحة الجميع·
العمل الذي تلا ذلك الاجتماع المهم لا يقل أهمية عن نتائج الاجتماع ذاته، فعلى الرغم من أن تشكيل فريق العمل هذا يعد طوق نجاة للفاشلين في العمل على موضوع الأسرى خلال السنوات الماضية، فإنه وعلى حد تعبير أحد أعضاء الفريق من أهالي الأسرى: "المهم أن نعمل جميعاً من أجل هذه القضية في هذا الوقت الحرج ولا مجال لمحاسبة أحد أو استثناء أحد من العمل لصالح هذه القضية" وأضاف "إن دورنا في فريق العمل أن نقدم الاقتراحات العملية المدروسة ونراقب تنفيذها فنحن مهما توافر لدينا من حماس وأفكار وآراء نبقى أناسا غير تنفيذيين ولا تتوافر لنا الإمكانات التي تتوافر لأجهزة الدولة المختلفة، إن دخولنا في فريق العمل ليس لتولي مناصب تنفيذية أو قيادة فرق متخصصة، فهذا شأن المتخصصين في هذا الشأن، وسنعمل ما بوسعنا لإنجاح عمل الفريق"·
من جهة أخرى يساور كثير من أعضاء فريق العمل قلقا كبيرا من مدى تعاون القوات الأمريكية المسيطرة على العراق من خلال تقديمها للبيانات والمعلومات سواء التي حصلت عليها من الوثائق التي صادرتها أو تلك التي يمكن الحصول عليها من أقطاب النظام البائد الذين تعتقلهم الآن كما يخشى البعض كذلك من عدم تقديم تلك النواب المساعدة الكافية لهم لحماية أمن المجموعات المشكلة للبحث والتحري عن مصير الأسرى في العراق، ويأتي ذلك القلق رغم من التأكيدات الرسمية الأمريكية بأن قضية أسرى الكويت في أعلى سلم أولويات الإدارة الأمريكية·
______________________________________________________________