ثلاث باحثات تحدثن عن “أثر الحروب” في رابطة الأدباء
الآثار السلبية للحروب تنتقل إلى أجيال قادمة عبر “الوراثة”
كتب المحرر الثقافي:
ثلاث باحثات كويتيات تناولن تأثير الحروب على الأطفال، من جوانب نفسية واجتماعية وسيكولوجية، في أمسية كانت ضمن برنامج النشاط الثقافي الأسبوعي لرابطة الأدباء·
في بداية الأمسية قدمت الكاتبة فاطمة يوسف العلي نبذات عن المشاركات: د· كافية رمضان، ود· منى الغريب ود· سهام القبندي، كما عرضت مقدمة عامة عن أثر الحروب على نفسية الطفل كضحية أولى سهلة التأثر بمشاهد العنف والدمار·
وقالت د· كافية رمضان: “إن الدراسات التي أجريت حول تأثير الحروب على الأطفال أجريت في أغلب الأحيان بعد فترة طويلة من إنتهاء الحروب، ومثال على ذلك الدراسات التي أجريت أثر تفجير القنبلتين الذريتين في هيروشيما وناكازاكي وغيرهما” وأضافت أن “الأطفال في الحروب يتعرضون إلى فقدان الشعور بالأمان، وفقدان الاستقرار المعيشي، والاضطرابات النفسية، وفقدان الشهية، والأرق وغيرها، وتفاقم حالات الفقر، والإصابة بالأمراض، وظهور الآثار السلوكية السيئة مثل العنف وغيره”·
وقالت: “إن تأثر الأطفال المباشر بالحروب أو مشاهدتهم لتأثيراتها السلبية على الآخرين، تزيد من فرص تشويههم النفسي، وقد يصبح سلوكهم أكثر ميلاً للعدوانية، فالطفل يشاهد أثناء الحروب القتل المباشر والتفجيرات والعنف، والتعذيب والأسلحة والدمار والقسوة”· وطرحت سؤالها: “هل ينسى الطفل مشاهد العنف هذه؟”·
من جانب آخر قالت د· منى الغريب: “إن أهم مرحلة من مراحل حياة الإنسان هي المرحلة التي كان فيها جنينا في رحم أمه، والتي تحدد مصيره وحياته” ورأت أهمية “أن تكون الظروف النفسية للأم منذ اللحظة الأولى للحمل جيدة وذلك من أجل أن يضمن الأب والأم انجاب طفل سليم من الناحيتين النفسية والجسدية”، مؤكدة “إن الكينيزيولوجي أداة رائعة في التعرف على نوعية المشاعر المؤدية إلى مختلف الأمراض، التي يعاني منها الإنسان، والوقت الذي تولدت لديه، كي تصل الدقة في التحديد لدرجة التوصل حتى إلى عدد الثواني، والساعات واليوم والسنة، وعمر الشخص بالتحديد والجيل”، موضحة “أن آثار الحرب تمتد إلى أجيال قادمة بسبب عامل الوراثة، وأنه ليس من الغريب أن نكتشف وعبر الرجوع إلى الأجيال السابقة أننا ورثنا حتى المشاعر السلبية التي ليست تبعاً لنا وإنما تتبع أحد الأجيال السابقة مثل المخاوف والعدوانية، والعصبية الشديدة، والوساوس وغيرها”·
ثم تطرقت د· سهام القبندي إلى التأثيرات الاجتماعية والنفسية والخبرات القاسية التي يتعرض لها الأطفال مثل موت أو قتل أحد الوالدين أو الانفصال أو التهجير أو الإقامات الجبرية أو حالات الاختباء في الملاجئ، قائلة: “والأهم في مثل هذه الأمور مشاهدة ردود أفعال الخوف لدى الوالدين، أو التصرفات التي يقومون بها خلال فترة الحرب”، موضحة أن “الأطفال ليس كما هو شائع بأنهم أفضل من الكبار في النسيان، وعدم التأثر بل إنهم لا ينسون الخبرات السيئة التي يتعرضون لها”· مضيفة: “نحن نتحدث عن تأسيس شخصية الطفل ونموه بالشكل الطبيعي من خلال تنشئته تنشئة اجتماعية سليمة، وتكوين المعتقدات والاتجاهات للأبناء في ضوء قيم المجتمع، والسلوك المقبول اجتماعياً”·