
الناس قد يضحكون من غير أن يعرفوا لماذا يضحكون؟ ولكن الضحك يريح أعصابهم ويشرح صدورهم ويقوم أخلاقهم ويشعرهم بشيء من الصلة فيما بينهم ويزيد فيهم ملكة النقد أو ينبههم إلى أخطائهم وأخلاقهم، فهم يضحكون من كل ما يحسون فيه من مخالفة للمألوف·
ونتساءل هنا: لم نضحك مما هو هزلي؟ عدد من علماء الأحياء من بينهم “كونراد لورنز” يرون أن قدرة الإنسان على الاستجابة ككائن اجتماعي ترتكز قبل أي شيء إلى بيولوجيته، وأن للضحك بالإضافة إلى استناده إلى أساس بيولوجي علاقة بالتعبير عن ثقافتنا، فهو ينبع من الطريقة التي نرى فيها العالم ومن قدرتنا على التعبير عن ثقافتنا وإدراكنا من جهة، كما أنه لا يمكن أن يحصل إلا بفضل عمل بيولوجي يقوم به الجسم من جهة أخرى·
في بداية القرن العشرين تم الاعتراف بعلم نفس الضحك، وبات هذا الأخير يشغل حيزا من الرسائل الفلسفية، حتى أن عالم النفس الشهير “سيجموند فرويد” نفسه أشار إلى فوائده، واليوم عندما يضع العلماء الخطوط الأولى لفسيولوجية الضحك، فإنهم لا يعزون له نتائج إيجابية فحسب، بل وعددا من الميزات العلاجية أيضا·
يعد الضحك قبل كل شيء تمرينا عضليا وتقنية تنفسية، وهو بالإضافة إلى ذلك، منشط نفسي أيضا، كما يعزو إليه علماء النفس مفعول “مزيل للتسمم المعنوي والجسدي” لأنه يساعده في التخلص من نوبات الاكتئاب البسيطة والمخاوف، ومن حالات القلق التي يتعرض لها المرء في حياته اليومية، ويشير الباحثون إلى أن الضحك يساهم أيضا في تخفيف آثار التوتر الضارة بصورة ملحوظة·
ويفيد الضحك بمفعوله المرضي، في تحسين القدرة الجنسية، فضلا عن دوره في إرخاء العضلات وإبطاء إيقاع النبض القلبي وخفض التوتر الشرياني كما يساعد في تخفيف الأرق وبدأ العلماء في استخدامه كأساس لاستراتيجية علاجية حقيقية اسمها: “جيلو ثيرابي” تقوم على استخدام تقني من استرخاء ويوجا من خلال تعلم منعكسات تنفسية وتمارين خاصة·
وفي أوروبا يلجأ عدد من مشافي الأطفال إلى استقدام مهرجين لتسلية نزلائهم والترويح عن أنفسهم، ومع أن هذا الأمر لا يؤدي بالضرورة إلى شفاء الأطفال، فإنه يساعدهم علي نسيان آلامهم، ويعطيهم دفعا معنويا يعينهم على الصمود في وجه المرض·
وتنصح إلين سانت جيمس أن يكون كل يوم أول شيء تفعله في الصباح قضاء خمس أو عشر دقائق في الضحك، وفعل ذلك في أثناء خلوتك وعلى مائدة المطبخ أو في أي مكان يناسبك، لن يكون هذا سهلا، فنحن لا نشجع الضحك كثيرا في ثقافتنا، ولكن إن ممارسته سوف تدهش لما يمنحه ذلك من بصيرة·
من المحتمل أن تضطر إلى اختلاقه في البداية قد تضطر لاختلاقه طوال الوقت، لا بأس، تظاهر بأنك ممثل، وتضحك من خلال دور تؤديه سيكون أسهل أن تفعل هذا وأنت واقف أو أنت تجلس على حرف المقعد، في المرات الأولى تشعر بألم بسيط في عضلات معدتك لكن لا تقلق لهذا استمر في الضحك·
عندما تنتهي من الضحك اجلس في هدوء واترك عقلك وجسدك وروحك تتلقى فوائد هذا الضحك·
وربما تجد أنه يمكنك أن تضحك على أي شيء فالضحك اختيار·
إنه وسيلة فعالة تستخدمها عندما تتعامل مع الأشياء الأكثر صعوبة، إنها وسيلة فعالة تمنحك فترة توقف·
اقض بعض الوقت مع الناس الذين يجعلونك تضحك أو استأجر أشرطة فيديو فكاهية، اقرأ كتبا فكاهية فإن الضحك يفيد الروح·