رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23 صفر 1424هـ - 26 أبريل 2003
العدد 1574

سؤال حملته الطليعة إلى عدد من المختصين:
الحرب الأمريكية على العراق·· هل هي احتلال أم تحرير؟

                       

                                   

 

·   من المهم أن يكون الشعب العراقي واقعياويدرك الحال والوضــع السياسي الـــذي هـــو عليه

·  خروج قوات التحالف من العراق في الوقت الحالي قد يعطي المجال لدول إقليمية للدخول الى العراق تحت أي غطاء أو مبرر

·  المـدعـج: من يروج لمقولة أن “القوات الأمريكية جاءت لاستعمار العراق” دول تخاف أن يطال التغيير في العراق نظامها السياسي

·  غرايبة: شعب العراق  ودول المنطقة كسبا من زوال نظام حكم صدام الدكتاتوري

·   سهر: القانون الدولي يجبر أمريكا على تشكيل إدارة تحافظ على السلم الداخلي

·   ما هو مستغرب من الإدارة الأمريكية: كيف تأتي بقواتها لتحرير العراق وليس لها برنامج معد سلفا لمرحلة سقوط وما بعد سقوط نظام حكم صدام مثلما قامت به بعد الحرب العالمية الثانية في اليابان؟

·   للعراقيين الخيار إذا ما أرادوا أن يوقعوا مع أمريكا أي نوع من المعاهدات الأمنية التي تصب في مصلحتها كدولة وشعب وفي مصلحة الدول الإقليمية ومصلحة العراقيين أولا وأخيرا

·  المرحلة المقبلة يفترض أن تتلون وفق هذه المعادلة الجديدة التي سترسم العراق في شكل مسالم ومستقر بما يحقق مصلحة العراقيين من جهة وبما يضمن استمرار أو تحقيق المصالح الغربية من جهة أخرى

 

كتب سنجار محفوض:

أكد النائب الدكتور عبدالمحسن المدعج وعدد من الفعاليات السياسية أهمية بقاء الحاكم والتواجد الأمريكيين في العراق لضبط الأمن وإعادة إعمار العراق والعمل على نقل السلطة الى شعب العراق بشكل يدعو للطمأنينة على وضع وسلامة العراق كدولة وشعب·

وأشاروا الى أن الحديث عن احتلال واستعمار دولة لأخرى في مثل هذا العصر لم يعد يلقى القبول خاصة بالنسبة لدول كبرى تدعو الى الديمقراطية والحرية والتقدم والرفاه مؤكدين أن من يقفون وراء إشاعة مثل هذه الأحاديث إما أن يكونوا أشخاصا بعثيين أو دولا لها مصلحة في بقاء نظام حكم صدام الدكتاتوري، أو دولا تخاف أن يطول التغيير في العراق نظام حكمها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني في إشارة منهم الى الأنظمة الشمولية التي لا تعترف بالحياة الديمقراطية ووجود الرأي والرأي الآخر·

جاء ذلك ردا على سؤال “الطليعة” عن طبيعة الحرب الأمريكية على العراق وهل هي حرب تحرير أم حرب احتلال؟

وقال النائب الدكتور عبدالمحسن المدعج: إن بقاء قوات دول التحالف في العراق لضبط الأمور الأمنية وإعادة إعمار العراق وبنيته التحتية ومن ثم العمل على نقل السلطة بشكل تدريجي الى شعب العراق أمر طبيعي ولا يجب أن يكون حوله خلاف بين العراقيين·

وأشار الى أن ما يثار من تخوفات وهواجس حول قضية الحاكم والوجود الأمريكي في العراق بعد إزاحة نظام حكم صدام الدكتاتوري وأن هذا التواجد سوف يأخذ الشكل الاستعماري أمر مستبعد حدوثه· مؤكدا أن عصر الاحتلال والاستعمار من قبل دولة لأخرى بالشكل الذي كان عليه الحال في العهود الماضية قد ولى، ولا يمكن لنا أن نتصور اليوم وفي هذا العصر أن تُقدم القوى العظمى ومنها الولايات المتحدة الأمريكية التي تتحدث عن الديمقراطية والحرية والتعددية على خطوة لاحتلال أو استعمار بلد آخر حسب ما يروج له البعض أو أن تفتح جبهة قتال خارج أراضيها·

وقال إن وجود الحاكم الأمريكي والقوات الأمريكية في العراق اليوم مرتبط بمدى تجاوب العراقيين معها وبمقدار إقرارهم بقدرتهم على أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم، مشيرا الى أن من يثيرون القلاقل والتخوفات عن هذا التواجد إما أن تكون لهم مصالح في القفز على السلطة أو ممن هم بعثيون ولهم المصلحة بوجود نظام حكم صدام أو أن هناك بعضا من الدول تثير مثل هذه الأقاويل لأنها لا تريد للعراق أن يكون مستقرا وديمقراطيا وقويا، لأن العراق بهذا الشكل وعلى المدى البعيد يهدد مصالحهم حسب اعتقادهم، وأضاف د·المدعج أن هناك الكثير من التفسيرات حول بقاء الحاكم والوجود الأمريكيين في العراق، إلا أنه أيا كان شكل هذا التواجد، وهل هو مجرد قواعد أم تعاون؟ فهذا في الوقت الحالي ليس مهما، بقدر ما هو مهم أن يكون لدى شعب العراق القدرة على ضبط نفسه وأن يراقب الأمور ويعيد ترتيب بيته الداخلي، ويكتفي بالطرح الديمقراطي والوطني وأن يكون واقعيا ويدرك الحال والوضع السياسي الذي هو عليه، لافتا الى أن خروج قوات دول التحالف من العراق في الوقت الحالي قد يعطي المجال لدول إقليمية للدخول الى العراق تحت أي غطاء أو مبرر·

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور مازن غرايبة فقد أكد أن شعب العراق وكل القوى الليبرالية والديمقراطية ودول المنطقة الموافقة والمعارضة للتغيير في العراق عن طريق الإرادة الخارجية الأمريكية قد كسبت من زوال نظام حكم صدام الدكتاتوري الذي سبب الكثير من المشاكل والأزمات لشعب العراق ولشعوب دول المنطقة، وقال “إن زوال نظام حكم صدام يعد بحد ذاته مكسبا ونتيجة إيجابية للشعب العراقي ولباقي الشعوب العربية بغض النظر عن سلبيات أو إيجابيات الوجود الأمريكي في العراق” وأشار الى أن من السابق لأوانه الحكم على إدارة الحكم الأمريكي في العراق في ظل ما هو موجود من ملامح فوضى عارمة تثير المخاوف والهواجس كما تثير الكثير من التساؤل حول مدى إمكانية العراقيين من التوصل الى صيغة ممكنة ومعقولة تضمن لشعب العراق الحصول على مكاسب التحرير، وعدم وجود هيمنة كاملة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وغير ذلك مدى إمكانية سماح أمريكا لشعب العراق بأن يكون لديه نظام ديمقراطي حقيقي في العراق·

وقال إنه وفق ما هو مستشف أن العراق سيمر بمرحلة عدم توازن الى فترة لا يستهان بها لأنه لا المعارضة العراقية ولا الولايات المتحدة الأمريكية ولا حتى شعب العراق الذي في الداخل لديهم أي نوع من التصور للشكل الذي سوف تؤول إليه الأمور في المستقبل·

وأضاف د· الغرايبة أن ما هو مستغرب على الإدارة الأمريكية كيف تأتي بقواتها لتحرير العراق وليس لها برنامج معد سلفا لمرحلة سقوط وما بعد سقوط نظام حكم صدام مثلما قامت به بعد الحرب العالمية الثانية في اليابان حيث كان لديها مخطط واضح وعملت على تنفيذه بعد أن وقعت اليابان معها معاهدة الاستسلام وبدأت بعدها أمريكا في اليابان إجراء الكثير من التغييرات فيما يتعلق بالنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وردا على سؤال عن أسباب عدم وجود خطة لدى الإدارة الأمريكية لما سوف يؤول إليه الوضع في العراق لخطة سقوط نظام حكم صدام قال د· الغرايبة إما أن تكون الإدارة الأمريكية جاءت لأن تزيل نظام حكم صدام ثم تنتظر ماذا يمكن أن يحدث وبالتالي تضع الخطط استنادا الى الواقع الذي تراه في العراق أو أنها قصدت ذلك في أن تترك البلد في حالة من الفوضى للقضاء على ما تبقى من البنية التحتية ومن الإمكانات العراقية وإلا كيف لنا أن نتصور أن تأتي قوة لتسقط نظام حكم دكتاتوري وتحتل مدينة عدد سكانها بحدود الـ 5 ملايين نسمة ولا تعلن فيه حظر التجول وتترك الناس للخروج الى الشارع والسلب والنهب وغيره من أعمال·

مشيرا الى أن مثل هذه القراءات والتكهنات وجدت بسبب عدم إعطاء أمريكا أي فكرة للمراقب أو للمحلل يستشف من خلالها أن لديها مخططا ما للوضع الجديد في العراق·

ومن جهته أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور عبدالله سهر أنه في كل مرحلة من مراحل الحرب تتدخل فيه دولة لإسقاط نظام حكم وإقامة نظام حكم آخر يحدث فراغ الأمر الذي يطرح التساؤل: من يملأ منطقة الفراغ هذه من ناحية القدرة والشرعية؟ وأضاف أن وجود سلطة لديها القدرة على ملء منطقة الفراغ بحيث تكون بمثابة عنصر لربط المكونات الرئيسية للدولة وتستطيع إعادة تشغيلها والمحافظة على نسيجها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي أمر مهم لتفويت الفرصة على وجود تعدد للسلطات التي قد يؤدي وجودها في مثل هذه الحالات والظروف الى تشتت وانتحار للدولة وتفككها·

أما فيما يتعلق بمسألة من لديه القدرة على أن يحظى بالشرعية لتحقيق السيادة والقبول الشعبي على ضوء الوضع الراهن الذي عليه الآن العراق فالمؤشرات تفيد بوجود متناقضات من جانب المعارضة العراقية إضافة الى أن الشعب العراقي حاليا ونتيجة لتفكك المعارضة العراقية وعدم استطاعتها نسج شبكة واحدة متفق عليها لشكل الحكومة الموقتة خلق نوعا من فراغ القوة الذي هو عنصر أساسي لتشكيلها ووجودها، الأمر الذي بات فيه الحديث على أن القوات الأمريكية هي من لديها حاليا القدرة على ربط الوضع الأمني واستتبابه من خلال وضع سلطة محلية من العسكريين أو المدنيين الأمريكان أو عسكريين ومدنيين عراقيين، مؤكدا أن هذه السلطة المحلية لملء الفراغ ستبقى تفتقد للشرعية على اعتبارها فرضت بإرادة أجنبية·

وأشار الى أن القانون الدولي في مثل هذه الحالات “للوضع في العراق” يجبر الدولة الغازية على أن تشكل الإدارة التي من شأنها أن تحافظ على السلم الداخلي وتحافظ على الأرواح والممتلكات وفي الوقت نفسه لا يعطيها الشرعية للاستمرار بالحكم، وأكد أن من لديها الشرعية الوحيدة لملء الفراغ الحالي في العراق من ناحية امتلاكها للقدرات والشرعية هي الأمم المتحدة مثلما قامت به من أعمال مشابهة حين رعت مجتمعات وكيانات سياسية وأهلتها لأن تكون دولا عن طريق مجالس وصاية أو عن طريق لجان ومشاريع خاصة شرط أن لا يتدخل في مشروع الأمم المتحدة لملء الفراغ في العراق أي طرف له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة بالتغيير في العراق أي بعيدا عن تدخلات قوات دول التحالف والدول المجاورة للعراق·

وعن قراءته للوضع العام في العراق حاليا قال د· سهر إن استمرار الوضع العراقي بالشكل الذي هو عليه حاليا فيه مدعاة للكثير من التداعيات السلبية التي يمكن أن تلقي بظلالها على الأوضاع والعلاقات الإقليمية والدولية مشيرا الى ما يمكن أن يسفر عنه مثل هذا الوضع وبشكل خاص تجاه الوجود الأمريكي من ناحية تعرض مصالحها مستقبلا للخطر أو الرفض أو التخريب بعد أن تحصلت على بعض القبول الشعبي لمسألة تحرير العراق·

وقال إذا ما أرادت أمريكا أن تحافظ على مصالحها في العراق وعلى بعض الشعارات التي رفعتها فعليها أن تبادر من خلال الأمم المتحدة في تبني مشروع تنموي حضاري يعيد للعراق دولته وشرعيته ويترك للعراقيين الخيار إذا ما أرادوا أن يوقعوا معها أي نوع من المعاهدات الأمنية التي تصب في مصلحة أمريكا كدولة وشعب وفي مصلحة الدول الإقليمية ومصلحة العراقيين أولا وأخيرا·

وأشار الى أن الإدارة الأمريكية لم تأت لتعزيز الديمقراطية وتحرير العراق من براثن الطاغية صدام حسين والتخلص من أسلحة الدمار الشامل فقط وإنما جاءت وفق أجندة سياسية ووفق دوافع معينة وواضحة للجميع وهي في كل ما جاءت لأجله يتعين عليها النظر الى الأمور وإفرازاتها بواقعية أكثر لا أن تمضي وفق معادلات المؤسسة العسكرية التي تفرض نفسها على القرار الأمريكي لأن هذه المعادلة هي مسألة صفرية تفيد بأن طرفا يربح ربحا كاملا وطرفا يخسر خسارة كاملة موضحا أن الأخذ بهذه المعادلة إن كان من الجانب الأمريكي إزاء العراق والشرق الأوسط تحديدا فيه على المدى البعيد خسارة للإدارة الأمريكية، وكذلك إذا ما أخذ الجانب العراقي المعادلة نفسها “الصفرية” أي برفض الوجود والمصالح الأمريكية بصورة نهائية وكاملة فيه أيضا خسارة للعراقيين·

وأضاف أن خروج القوات الأمريكية بخفي حنين من العراق دون أن تحقق أيا من المكاسب أمر لا يتماشى مع الواقع والحاجيات العراقية الاستراتيجية أو الاقتصادية مؤكدا أهمية أن يكون لدى جميع الأطراف فهم حقيقي بأن المعادلة الصفرية التي كانت تحكم إبان فترة الحرب الباردة قد انتهت وحل محلها معادلات اقتصادية ومعادلات الخيار العقلاني، أي الربحية المتكافئة التي على ضوئها يتحقق الربح وإن كان بشكل متفاوت لجميع الأطراف·

وقال إن المرحلة المقبلة يفترض أن تتلون وفق هذه المعادلة الجديدة التي سترسم العراق في شكل مسالم ومستقر بما يحقق مصلحة العراقيين من جهة وبما يضمن استمرار أو تحقيق المصالح الغربية من جهة أخرى مشيرا الى أن استتباب الوضع في العراق على هذا النحو سيجعل الجميع سعداء بالمخرجات النهائية أما إذا ما كان الأمر غير ذلك وتم الاحتكام الى المعادلة الصفرية فالجميع وحتى الرابح منهم سوف يخرج بخسارة سياسية باهظة·

طباعة  

استياء شعبي كبير من تعامل الحكومة ومجلس الأمة مع قضية الأسرى
 
في تقرير قدمته الكويت إلى الجامعة العربية:
50 مليون دينار تم اعتمادها قبل الحرب لمـساعدة العراق

 
الهارون يدعو إلى تشكيل لجنة وطنية لتنظيم التبرعات للعراق
 
“الهلال” ترسل مئة طن من المياه إلى البصرة
 
سؤال برلماني