رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23 صفر 1424هـ - 26 أبريل 2003
العدد 1574

يتبع الموضوع

تطبيقات واقعية لبعض

بنود الاتفاقية :

رغم عدم دخول دولة الكويت طرفا في اتفاقية عام 1954 إلا أنه وحتى عام 1985 كان غير "محددي الجنسية" يتمتعون بمعظم مانصت عليه البنود التي ذكرناها باستثناء الحق الأهم وهو التجنيس، فالتعليم والتطبيب والتوظيف - خاصة في الجيش والشرطة - وحرية التنقل وحق التقاضي والإسكان لفئة معينة منهم كانت كلها مزايا سمح لهم بالتمتع بها حتى أواخر عام 1985م وبدايات عام 1986م حين بدأت الحكومة باتخاذ تدابير متشددة تجاه غير محددي الجنسية بين عامي 1987م  و1990م لعجزهم عن تقديم جوازات سفر كويتية أو غير كويتية تثبت وضعهم القانوني ولم يسمح لغير محددي الجنسية العاملين في الجيش والشرطة بالاستمرار في وظائفهم وصدرت لهم أوراق إقامة، وحتى هؤلاء لم ينجوا من تلك الإجراءات بعد أن غزا العراق دولة الكويت حيث رفضت طلبات الكثير منهم للعودة إلى عملهم في السلك العسكري، وقد سحبت جميع المزايا التي كانت تتمتع بها فئة " غير محددي الجنسية " قبل عام 1985م وفي آخر إحصاء سكاني جرى في الكويت (عام 1995م)  استثني أفراد غير محددي الجنسية من حسابهم ضمن تعداد الكويتيين رغم أنهم قبل ذلك كانوا يعتبرون ضمن العدد الإجمالي للمواطنين·

 

اتفاقية عام 1961م :

جاءت اتفاقية عام 1961 في شأن خفض حالات إنعدام الجنسية لتطرح مفهوما جديدا في التعامل مع هذه القضية،  فالاتفاقية الأولى وضعت لمعالجة أوضاع عديمي الجنسية كأمر واقع، أما روح هذه الاتفاقية وما تدعو إليه فهو الاتجاه نحو التخلص تدريجيا من هذه المشكلة اعتمادا على مبدأ التجنيس للأشخاص الذين يولدون في إقليمها بحكم القانون عند الولادة أو بناء على طلب يقدم إلى السلطة المختصة مع التزام عديم الجنسية بالإجراءات والتنظيمات التي تبينها الدولة صاحبة الشأن بدءا من المدة اللازمة لتقديم الطلب وشروط الإقامة المعتادة وأن يكون الشخص قد ظل على الدوام عديم الجنسية،  وألا يكون قد أدين بجريمة تمس الأمن القومي أو حكم عليه بالسجن خمس سنوات أو أكثر لفعل جنائي·

وقد اعتبرت الاتفاقية اللقيط الذي يعثر عليه في إقليم دولة متعاقدة مولودا في هذا الإقليم من أبوين يحملان جنسية هذه الدولة، ومنعت الدولة المتعاقدة  تجريد أي شخص من جنسيته إذا كان من شأن هذا التجريد أن يجعله عديم الجنسية، وإذا كان قانون الدول المتعاقدة يرتب على فقدان الجنسية أي تغيير في الوضع الصحي، كالزواج أو انقضاء الزواج، أو إثبات النسب، أو الاعتراف بالنسب، أو التبني ،  فيتوجب جعل هذا الفقدان مشروطا بحيازة أو اكتساب جنسية أخرى ·

وحرمت الاتفاقية كذلك على الدول المتعاقدة تجريد أي شخص أو أي مجموعة من الأشخاص من جنسيتهم لأسباب عنصرية أو إثنية أو دينية أو سياسية·

 

تطبيقات بنود الاتفاقية:

لا تعتبر دولة الكويت معنية بهذه الاتفاقية ليس فقط من الجانب التعاقدي إذ أنها ليست طرفا فيها،  ولكن حتى الجانب العملي الناتج عن التطبيق الواقعي غير المرتبط بالانضمام يعتبر مفقودا على خلاف الوضع مع اتفاقية 1954م ويرجع السبب في ذلك إلى أن هذه الاتفاقية تتعامل بشكل مباشر مع ضرورة حل هذه المشكلة بواسطة التجنيس وهي الخطوة  التي لم تقدم عليها دولة الكويت إلا مؤخرا وبشكل جزئي،  واكتفت عوضا عن ذلك بمنح امتيازات مادية ( ذكرناها آنفا ) تم تقليصها مع آخر عام 1985م ·

 

آثار الإجراءات الحكومية على البدون :

بالنسبة لآثار اللاجنسية على فئات البدون فهي بشكل عام مأساوية حيث يمنعون من العمل في الدوائر الحكومية مع بعض الاستثناءات القليلة، كما لا يقدم لهم العلاج الحكومي وإن كان قد تم استحداث نظام للتأمين الصحي مؤخرا  لا يمكن الحكم على فاعليته في الوقت الراهن، كما لا يسمح لهم بالدراسة في مدارس الحكومة ويضيق عليهم في الحصول على إجازة قيادة السيارة كما يضيق عليهم في الحصول على جواز سفر· هناك أيضا تمييز بين فئات البدون على عدة أسس أهمها العمل في السلك العسكري (شرطة أو جيش) حيث يتمتع العاملون في ذلك السلك بميزات كثيرة كدعم التعليم والعلاج من جهة الحكومة وكذلك سهولة الحصول على جواز بالإضافة إلى السكن الحكومي، أما الأساس الثاني فهو في حالة كون أم البدون كويتية حيث يحصل على امتيازات أكثر كالعلاج الصحي المباشر والتعليم في مدارس حكومية بالإضافة إلي التعليم العالي·

هناك تأثير واضح لوضعية اللاجنسية على الهجرة الخارجية أو الحصول على جنسية أخرى بمقابل مادي والبقاء في الكويت بعد تعديل الوضع إلي الجنسية الأخرى·  والحقيقة لا توجد إحصاءات دقيقة بهذا الصدد إلا أن الهجرة في الغالب تتجه إلى دول غربية ككندا واستراليا وغيرها وقد لعبت مفوضية اللاجئين دورا مهما في بداية التسعينات إلا أنها توقفت عن ذلك منذ فترة طويلة وبدأ أفراد البدون يقومون بإجراء اتصالات مباشرة مع السفارات المعنية بالكويت· كذلك راجت في الخمس سنوات الأخيرة تجارة بيع الجوازات والجنسيات لبعض الدول كجمهورية الدومينيكان وليبيريا والصومال وإريتريا وغيرها حيث يشتري البدون جواز تلك الدولة ثم يتقدم به لوزارة الداخلية في الكويت والتي تقوم بتعديل وضعه مباشرة وتمنحه استثناءً لقانون الإقامة إقامة لمدة خمسة سنوات ولا شك أن هذا الأمر محفوف بالمخاطر بالذات إذا انتهت مدة ذلك الجواز واتضح لاحقا أنه مزور،  ومع أن عدد حالات الجوازات المزورة ما زال قليلا إلا أنها ستخلق مشكلة تكبر مع الوقت·

أما بالنسبة للذين لم يعودوا وكانوا قد خرجوا منذ الغزو سواء من اتجه للعراق أو غيرها فلا زال عدد كبير منهم غير مسموح لهم بالعودة ويبدو أن غالبية من اتجهوا للعراق هم من أصول عراقية بل إن الكثير منهم قد أظهر جنسيته الأصلية وغالبيتهم يعيشون في مدن عراقية جنوبية وبالذات البصرة والناصرية والعمارة والكوت ويتم استخدامهم عادة من قبل السلطة العراقية في حالة الأزمات السياسية · أما الذين ما زالوا يقيمون في دولة الإمارات وإيران فإنهم لا يزالون يعانون من عدم حملهم لأي هوية وما يترتب على ذلك من مشاكل جمة ·

أما بالنسبة للعلاقات مع  دول الجوار حول هذه القضية فهي مؤثرة إلى حد ما حيث أن غالبية البدون أصولهم من الدول المجاورة وعلى الأخص العراق ثم إيران كذلك فإن الكثير من البدون قد استطاعوا الحصول على جنسيات بعض الدول المجاورة بعد أن أصيبوا باليأس من حصولهم على الجنسية الكويتية·

وقد أثيرت في الآونة الأخيرة واحدة من الإشكاليات التي تواجه البدون ألا وهي عدم توثيق عقود الزواج للبدون و ما يترتب على ذلك من معاناة إنسانية ومخالفة شرعية، حيث قام عضو مجلس الأمة أحمد الشريعان بتوجيه سؤال لوزير العدل أحمد باقر حول الموضوع، ونفى فيه وزير العدل ماتردد من أن إدارة التوثيقات الشرعية بوزارة العدل تمتنع عن إصدار عقود زواج لغير محددي الجنسية مؤكدا أن لا موانع تحول دون توثيق عقود الزواج لهذه الفئة إذا كانت مستوفية الشروط الشرعية والقانونية، ومن تلك الشروط التحقق من جنسية أصحاب العلاقة المنبثقة لدى اللجنة التنفيذية لشؤون المقيمين بصورة غير قانونية· (الرأي العام 30 يونيو 2002) و قد لاقى هذا التصريح استهجانا من العديد من الكتاب في الصحافة الكويتية، طالب فيه الكاتب عبدالعزيز العويد على سبيل المثال وزير العدل برفع الظلم عن فئة البدون (الرأي العام 11 يوليو 2002) كما طالب الحكومة بذلك وبإصدار قرار ينص على تصديق عقود الزواج من دون الحاجة للرجوع للجنة التنفيذية لأن هذا ليس من شروط الزواج، فكان أن ردت وزارة العدل (الرأي العام 18 يوليو 2002) ردا متسقا مع رد الوزير مؤكدة عدم وجود موانع للتوثيق و أن الإجراء الخاص بالتحقق من صفة مقدم الطلب عن طريق اللجنة المختصة إنما يقصد به مجرد التثبت من صحة البيان الذي سيتم إثباته في عقد الزواج·

وقد واصلت جريدة الرأي العام متابعتها للموضوع حيث شنت حملة على وزير العدل (25 يوليو 2002) إستنادا إلى اتصالات كثيرة من أفراد من البدون يؤكدون فيها عدم صحة رد الوزير أو الوزارة· و قد أجرت الجريدة مقابلات كثيرة مع عدد من البدون وكتاب وأكاديميين أكدوا فيها على رفضهم لرد الوزارة وعدم واقعيته فقد أكد أحد البدون بأنه وثق عقد زواجه خارج الكويت من خلال مكاتب محاماة بالعمولة حيث شرح بأنه عند عدم استطاعته توثيق عقد زواجه في وزارة العدل لجأ الى أحد هذه المكاتب ومن ثم يأخذ صاحب المكتب توكيلين من الزوج وولي الزوجة و يذهب بها الى دولة خليجية ويقوم بتوثيق العقد هناك ومن ثم يستخرج عقد زواج من المحكمة في هذه الدولة ثم يصدق عليه من السفارة الكويتية و كذلك وزارة الخارجية الكويتية وذلك مقابل مبالغ تتراوح مابين 250 الى 350 ديناراً كويتياً، أما شخص بدون آخر فقد أفاد للجريدة بأنه يشترط لزوج غير محددي الجنسية إثبات شخصي للزوج والزوجة وكذلك وليها مثل البطاقة الأمنية سواء أكانت منتهية الصلاحية أم لا، ورخصة قيادة وغالبية البدون في الوقت الحالي لا يملكون هذه الإثباتات وإن توافرت لهم فهي في الغالب منتهية الصلاحية، أما الإجراءات المتبعة بقصر العدل فتبدأ كالتالي: الاستفسار عن جنسية الزوج و الزوجة عن طريق اللجنة التنفيذية للبدون وغالبا ما ترد اللجنة أن هذا الشخص ينتمي الى جنسية البلد الفلاني وهذا غير صحيح و قد بنت اللجنة حكمها ذاك لمجرد أن هذا الشخص له قريب في هذا البلد أو نسيب أو أخت متزوجة فيه أو ما شابه ذلك ومن ثم فإن الشخص لا يستطيع توثيق زواجه لأنه أصبح مطالبا بأن يحضر هذه الجنسية التي أشارت اليها اللجنة، فكيف يكون غير محدد الجنسية و لديه جنسية في الوقت نفسه، ولحل هذه المشكلة يقوم بعض البدون بعد أن يتم الزواج عن طريق المأذون أو إمام مسجد باللجوء الى رفع قضية بالمحكمة على نفسه ويقول إنني متزوج من هذه المرأة ويأتي بشهود على ذلك وبالتالي يأخذ حكم مصادقة على الزواج مشفعة بالصيغة التنفيذية التي تقول "يجب على الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر اليه متى طلب منها وعلى كل سلطة أن تعين على إجرائه ولو باستعمال القوة الجبرية متى طلب منها ذلك طبقا للقانون"، وبعد شهر من صدور الحكم يحصل على شهادة بعدم حصول استئناف له ويذهب الى مكتب التوثيقات الشرعية بوزارة العدل وبناء عليه يعطى عقد زواج صادر من التوثيق الشرعي بموجب الحكم الصادر وهنا لا يستطيع أحد أن يمنعه من توثيق زواجه أو يطلب منه إحضار جنسيته ، فأين القانون الذي يمنع توثيق عقود زواج غير محددي الجنسية، و بالمناسبة قد تكون الزوجة كويتية أو من جنسية أخرى فتقوم هي برفع الدعوى لإثبات زواجها إذا كانت متزوجة من غير محددي الجنسية·

وقد التقت الجريدة بأحد العاملين بلجنة زكاة منطقة الصليبية حيث أكبر تجمع لفئة البدون فقال إننا كلجنة خيرية لا نستطيع أن نساهم في هذا الأمر إلا بالمساعدات المالية لتخفيف أعباء الزواج أو سداد بعض الديون بسبب الزواج، ويقول إن عدد غير محددي الجنسية حسب آخر إحصاء يبلغ نحو 80 ألفا فهل يعقل أن الذين تزوجوا منهم خلال أربعة شهور هم 40 فقط حسب إفادة إحصائية من وزارة العدل، إن هذا الإحصاء مخالف للواقع تماما وإن دل فإنما يدل على أن ماجاء في رد الوزارة ليس منطقيا وسأدلل على ذلك إحصائيا: إن المسجلين من البدون في لجنة زكاة الصليبية فقط هم 3764 فردا منهم 2099 فردا دون السابعة عشرة من العمر يمثلون 56 في المئة من إجمالي المسجلين لدى اللجنة منهم 691 فردا مابين سن 18 الى 21 ونسبتهم 18 في المئة وهؤلاء تقريبا في سن الزواج و 974 فردا ما بين سن 22 الى 32 و نسبتهم 25 في المئة أي ربع المسجلين· والسؤال المطروح هو هل يعقل بهذه التركيبة العمرية من المسجلين في لجنة زكاة واحدة وفي منطقة واحدة فقط أن يكون عدد الزيجات 40 فقط خلال أربعة شهور كما زعمت وزارة العدل، أم أن هناك تعقيدات تحول دون إتمام الزواج·

ويؤكد الكاتب عبدالعزيز العويد في  السياق  ذاته على أن رد الوزارة مخالف للشرع و القانون، وحيث أفاض في الجانب الشرعي  فإنه أكد بأن مزاعم اللجنة التنفيذية للبدون بأن المدعي بأنه بدون إنما يحمل جنسية أخرى حيث ثبت للجنة التنفيذية وجود جنسية له يخفيها، وأنه ثبت انتماؤه لبلد آخر مخالفة للحق ومخالفة لقواعد الإثبات في القوانين المدنية و التي تنص على أن على المدعي أن يثبت دعواه و هو الموافق لقول النبي صلى الله عليه وسلم "البينة على من ادعى" فنحن نطالب وزارة العدل قبل اللجنة التنفيذية بإثبات هذه الدعوى، فحينما يأتي الرد من اللجنة التنفيذية بأن صاحب العلاقة ينتمي للبلد الفلاني فحري بإدارة التوثيقات في وزارة العدل أن تطالب بمستند هذا الادعاء لا أن تعتمد على ورقة مرسلة عبر الفاكس لا يدرى صحتها من عدمه وقد يكون الرد اجتهادا شخصيا من موظف لم يراقب الله·

ومن جانب آخر فإنه يبدو بأن توثيق المواليد في وزارة الصحة يمر بإجراءات مشابهة، و هو ما أفادت به مصادر وزارة الصحة، حيث لا يتم إصدار شهادات الميلاد إلا بعد المرور على اللجنة التنفيذية للبدون من أجل ذكر جنسية المولود وكذلك جنسية كل من الأب والأم·

 

المقترحات العملية :

بعد صدور قانون تجنيس البدون (2000) أصبح نقطة الارتكاز لحل المشكلة والقانون لا يمثل في الواقع حلا عمليا لغالبية البدون حيث إنه فيما لو تم تطبيقه فإنه لن يتم تجنيس أكثر من 20000 بدون خلال عشر سنوات أي سنة 2010 وهي عملية بطيئة ستؤدي إلى استمرار المعاناة بالنسبة إلى البقية الذين لن يحالفهم الحظ وهم الأغلبية، ولذلك فإن نقطة الانطلاق العملية هنا هي القيام بجملة من الإجراءات لتخفيف المعاناة عن البدون ومعاملتهم معاملة إنسانية كاملة ثم النظر في موضوع الجنسية في وقت لاحق ، وتتمثل تلك المقترحات في منح أغلبية البدون الإقامة لفترة محددة ريثما يتم النظر في مدى استحقاقهم للجنسية بدلا من حرمانهم من الكثير من الحقوق الأساسية للإنسان·

 

طرق أخرى :

هناك وسائل أخرى يتم من خلالها تجنيس البدون أهمها زواج المرأة البدون من مواطن كويتي حيث تفيد الإحصاءات بأنه خلال الفترة ما بين ديسمبر 1996 وإبريل 1999 تم تجنيس 4027 من زوجات الكويتيين وذلك بناء على المادة الثامنة من قانون الجنسية وقد كان نصيب النساء البدون هو 1360 و628 من السعودية و597 من العراق و522 من مصر و 203 من إيران و159 من الأردن و 159 من سـورية و 69 من لبنان و45 من البحرين والبقية من جنسيات أخرى·

كما أكدت إحصائية حديثة عن (الرأي العام 22 يوليو 2002) بأن إجمالي الذين تم تجنيسهم خلال الفترة من 1997 و حتى 2001 قد بلغ 3301 شخص مقسمين على النحو التالي:

 

·         68 شخصاً بموجب المادة الخامسة أولا أي من أدى للبلاد خدمات جليلة··

 

·         1181 شخصا بموجب المادة الخمسة-ثانيا أي المولود لأم كويتية إذا كان أبوه قد طلق أمهطلاقا بائنا أو توفي عنها·

 

·         1626 بموجب المادة الخامسة - ثالثا أي العربي المنتمي إلى بلد عربي وهم من تم تطبيق القانون 2000 و 2001 لتجنيس البدون

 

·         139 أبناء الشهداء

 

·         بموجب المادة السابعة مكرر أي تجنس الزوجة

 

حملة الوثائق من الفلسطينيين في الكويت:

على الرغم من أن الفلسطينيين لا تنطبق عليهم مواصفات البدون كما تم شرحها آنفا، إلا أنهم وعلى الأخص من يحملون وثائق السفر منهم، و بالذات حملة الوثائق المصرية، يتعرضون لمعاناة مقاربة لتلك التي يعاني منها البدون مع اختلاف الأسباب، وقد برزت أوضاعهم بشكل ملحوظ بعد انتهاء حرب الخليج الثانية و تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، وما أدى من تداعيات سلبية على أوضاعهم المعاشية و الإنسانية، وبالتالي فإن إدماج هذا الموضوع جاء لاعتبارات كثيرة منها الإنساني، ومنها الاستجابة لرغبة منظمي الدراسة كون مؤسسة "شمل" معنية بالأساس بالإنسان الفلسطيني·

كان عدد الفلسطينيين في الكويت قبيل الغزو العراقي يقارب الـ400 ألف شخص حتى قبيل الثاني من أغسطس 1990، وتفيد إحصاءات رسمية بأن الذين غادروا الكويت خلال فترة الاحتلال و التي امتدت الى سبعة أشهر حتى 26 فبراير 1991 قد زاد عن 250 ألف شخص·

وينقسم الفلسطينيون في الكويت من حيث طبيعة هوياتهم إلى مجموعتين رئيستين وهما حملة الجواز الأردني ويمثلون الغالبية العظمى، وحملة الوثائق الصادرة عن حكومات عربية بجميع أنواعها سواء أكانت مصرية أم سورية أم لبنانية أم عراقية، و يمثل حملة الوثيقة المصرية العدد الأكبر من بينهم، وتختلف الوثائق فيما بينها حسب جهة إصدارها، حيث تمنح بعض الدول المصدرة لتلك الوثائق بحقوق أكبر لحامليها كالحق في التملك و العمل و تلزمهم كذلك بالخدمة الإلزامية العسكرية كما هي الحال في الوثيقتين السورية والعراقية، و بالمقابل لا تمنح الوثيقة اللبنانية والمصرية أي حقوق لحاملها، باستثناء الحق في العودة للبلاد بالنسبة إلى لبنان، أما بالنسبة إلى الوثيقة المصرية فلاتسمح السلطات المصرية بموجبها لحاملها بدخول الأراضي المصرية وينسحب الأمر كذلك على السلطات الأردنية، وتمنح الحكومة المصرية لآلاف عدة من حملة الوثائق المصرية بالإقامة في حيث يتمتعون ببعض الحقوق·

وكما أسلفنا فإن غالبية الفلسطينيين في الكويت هم من حملة الجواز الأردني، حيث يتضح بأنه وحسب إحصاءات رسمية أردنية بأن عدد الذين دخلوا الأردن من الفلسطينيين (حملة الجواز الأردني) خلال فترة الغزو قد تجاوز 230 ألف شخص، مما يعني أن مجملهم من حملة الجواز الأردني حيث كانت الحكومة الأردنية متشددة للغاية في دخول حملة الوثائق على أراضيها·

وقد تأزمت أحوال حملة الوثائق وعلى الأخص المصرية منها بعد تحرير الكويت حيث إنه رفضت الدول الثلاث استقبالهم (كان ذلك قبل مؤتمر أوسلو) مصر الجهة الصادرة عنها الوثيقة و الأردن وإسرائيل، مما أدى إلى بقاء عدد كبير منهم في الكويت و استمرار محاولات البعض الحصول على حق في الهجرة لدول أخرى، وقد قامت منظمة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بزيارة للكويت بعد انتهاء الحرب بأشهر عدة لتفقد أوضاع الفلسطينيين من حملة الوثائق و على الأخص المصرية منها، و قد شارك الباحث في هذه المهمة آنذاك إلا أنه اتضح بأنها كانت مهمة استطلاعية ليس إلا لم تتخذ بموجبها أي قرارات ولم يتم التعامل مع المعاناة التي كان حملة الوثائق يمرون بها، وعلى الأخص عدم وجود دولة مستعدة لاستقبالهم في حال رغبتهم بذلك، والجدير بالذكر أن غالبية من تمت مقابلتهم حينها قد أبدوا رغبة بالبقاء في الكويت·

وبناء على معلومات استقاها الباحث من مصادر رسمية فإن عدد الذين حصلوا على إقامات من حملة الوثائق حتى 19 مارس 2002 هو 7740، و ينقسمون على النحو التالي، وثائق سورية (369)، وثائق لبنانية (1020)، وثائق مصرية (6351)·

 ولا يعبر العدد المذكور أعلاه عن الرقم النهائي، حيث أن هناك عددا من الصعب معرفته و هم أولئك المخالفون للإقامة والذين يتوجب عليهم دفع غرامات بسبب تأخرهم في إنهاء إجراءات الإقامة، ولذلك و بسبب عدم قدرتهم على السداد فإنهم لايدخلون ضمن الأرقام الرسمية و يبدو أن الحكومة الكويتية تغض الطرف عن هؤلاء بسبب تعقيدات الأوضاع·

ورغبة من الباحث في إثراء الموضوع و نظرا لشح المعلومات بهذا الجانب ، فقد قام فريق البحث بإجراء مقابلات مفتوحة عدة مع عدد 17 أسرة فلسطينية من حملة الوثائق المصرية حصرا، و يتراوح حجم العائلة الواحدة بين 5 الى 9 أفراد، و قد أفاد المبحوثون بأن المقصود بحاملي هذه الوثيقة هم من خرجوا من غزة (1948-1965-1967) مرورا بجمهورية مصر العربية، و انتهاء بالإقامة في دولة الكويت، ولا يتمتع، كما أسلفنا، حامل هذه الوثيقة بأبسط الحقوق كالحق في التنقل و التملك و غير ذلك من الحقوق، مما أفرز الكثير من المشاكل الاجتماعية ناهيك عن الصعوبات في إنهاء إجراءات الإقامة وما قد يترتب على ذلك من مشاكل في التعليم والعمل والرعاية الصحية·

وقد كانت شؤون هذه الفئة يتم تنظيمها قبل الغزو (أغسطس 1990) من قبل مكتب فتح المعتمد في الكويت، و الذي كان يتولى بالإضافة إلى ذلك توفير جملة من الانشطة الرياضية و النسائية، وبجانب ذلك فقد كانت الحكومة الكويتية توفر لهم الرعاية الصحية والتعليمية مجانا، بالإضافة إلى تسهيلات كثيرة خاصة في الإقامة، لدرجة أجمع فيها معظم من تمت مقابلتهم بشعورهم بالأمن المعيشي وعدم شعورهم بالغربة، وأنهم لم يشعروا بأي نوع من التفرقة من السلطات الكويتية بينهم وبين الشرائح الفلسطينية الأخرى، إلا أن ذلك الوضع تغير رأسا على عقب بعد 1990، حيث حدثت نقلة نوعية في مجمل مقومات حياتهم، خاصة بعد إغلاق مكتب فتح بسبب موقف منظمة التحرير الفلسطينية من الغزو العراقي للكويت، فقد ترتب على ذلك الوضع أن بدأت تواجههم مصاعب كبيرة في إتمام إجراءات الإقامة، كما حجبت عنهم الكثير من التسهيلات كالتعليم الحكومي المجاني و الرعاية الصحية المجانية، وهي وإن كانت إجراءات شملت الجاليات المقيمة في الكويت بصورة عامة لأسباب اقتصادية، إلا أن الظروف الخاصة بهم جعلتهم من أكثر المتضررين وذلك لقلة فرص العمل أمامهم خاصة في القطاع الحكومي و التشدد في إجراءات الإقامة و عدم القدرة على مغادرة البلاد لأي مكان لرفض الدول الأخرى استقبالهم بما في ذلك الدولة المانحة للوثيقة ذاتها·

 ونتاجا لذلك ظهرت الكثير من المشاكل الاجتماعية و العائلية لدرجة وصف أحد الذين تمت مقابلتهم بأن حامل الوثيقة المصرية أصبح كـ"حامل الجريمة"، الأمر الذي جعلهم يشعرون بمعاناة ذويهم من حملة الوثيقة المصرية في الأقطار الأخرى، الذين لم يكونوا قد تمتعوا يوما بالتسهيلات التي كانوا يتمتعون بها قبل أحداث 1990·

 من ناحية أخرى أفرزت هذه الأوضاع مشاكل اقتصادية أهمها تقلص فرص العمل ، حيث منعت عنهم فرص العمل الحكومي و الذي كان يعمل فيه عدد كبير منهم، مما أدى إلى قيام بعض أصحاب القطاع الخاص باستغلال ظروفهم ومنحهم رواتب لا تفي بمتطلبات حياتهم المعاشية، و إن كان البعض من المبحوثين قد أفاد بأنه قد حصل على إقامة خلال صداقته ومعرفته لصديق كويتي الذي ساعده في الحصول على الإقامة دون مقابل، ولكن ذلك ليس هو الوضع العام، الأمر الذي اضطرهم للوقوف أمام مكاتب اللجان الخيرية للحصول على إعانات منها، و التي لا تتوانى عن إثقالهم بالأسئلة والمقابلات بمقابل صرف مبالغ قليلة، و قد ترتب على هذا الوضع مشاكل اجتماعية في المنظور الاجتماعي لحامل الوثيقة حيث رفضت إحداهن ممن تم إجراء مقابلة معها تزويج بناتها ممن يحملون الوثيقة المصرية، حتى و إن كانوا يرتبطون معهم بصلات قرابة، وذلك بسبب ما يعانيه  حامل الوثيقة من صعوبات معيشية جمة ·

يضاف إلى ذلك الصعوبات التي يواجهونها في عملية تجديد الوثيقة من القنصلية المصرية في الكويت (يتم التجديد كل خمس سنوات)، بالرغم من كل معاناتهم، حيث أثار المبحوثون تساؤلات حول مدى التزام مصر بالتزاماتها تجاههم كدولة مانحة للوثيقة، مقارنة مثلا بالتعامل السوري مع المواطنين الفلسطينيين حاملي الوثيقة السورية الذين لا يجدون مصاعب مشابهة·

 

* أستاذ العلوم السياسية - جامعـة الكويت

- قدم الباحث هذه الدراسة لكل من مؤسسة (شمل) وهي مؤسسة غير حكومية معنية بدراسة قضايا اللاجئين بما يخدم القضية الفلسطينية، ومركز اللاجئين التابع لجامعة أكسفورد في لندن·

 

------------------------------------------ 

المعاناة اليومية للبدون في الكويت

قد اتضح لنا من خلال المقابلات الميدانية التي أجراها الباحث مع عدد من البدون بأن الغالبية العظمى منهم يعمل آباؤهم أو أنهم كانوا يعملون في السلك العسكري (شرطة أو جيش)، كما اتضح بأن غالبيتهم يعملون في القطاع الخاص مع استثناءات بسيطة ويعود ذلك لعدم السماح لهم بالعمل في القطاع الحكومي، و قد اتفقت الغالبية بأن مسؤولية الوضع الذي يعانون منه يعود إلى الحكومة وكذلك البدون أنفسهم، بسبب تجاهلهم و عدم معرفتهم بالقوانين و استغلال بعضهم للأوضاع، و يفسر أحد الذين تمت مقابلتهم ذلك بأن الحكومة الكويتية لم تكن تدرك حجم المشكلة و لا تعقيداتها في البداية مما أدى إلى تساهلها و تراخيها تجاه الجموع المتنقلة إلى الكويت من البلدان المجاورة، و مع تحسن الأوضاع المعيشية في الكويت بسبب الطفرة النفطية زادت أعداد المقبلين بصورة كبيرة مما فاقم الأوضاع، و زاد من تمسك هؤلاء بالبقاء أملا في الحصول على الجنسية خاصة و أن بعضهم قد حصل فعلا على الجنسية مما شجع الآخرين على البقاء· إلا أن البعض الآخر ممن تمت مقابلتهم يحمل الحكومة كامل المسؤولية عن الأوضاع التي يعاني منها البدون·

كما أجمع المبحوثون على عدم جدوى البطاقة الأمنية التي تمنحها اللجنة، كذلك فقد أجمعوا على تميز أوضاع البدون من أم كويتية حيث يحظى أبناؤها بميزات لاتتوافر للبدون دون صلة كويتية، و قد أجمع المبحوثون على أن الشروط التي وضعتها الحكومة للحصول على الجنسية و بالذات اشتراط ورود الاسم ضمن إحصاء السكان لعام 1965 هي شروط تعجيزية وليست واقعية·

وقد اتضح من المقابلات أيضا أن أهم منافذ العمل هي الشركات الخاصة و بالذات الصغيرة منها أو بيع السيارات المستعملة أو الأغنام أو العمل بسوق الخضار أو الأسواق الشعبية و ماشابه ذلك من الأعمال·

أما أبرز نواحي التضييق التي يعاني منها البدون في حياتهم اليومية فمنها القيود على مجانية التعليم و فرض الرسوم على العلاج الصحي والتشدد في منح إجازة قيادة السيارة و القيود على التوظيف في القطاع العام و عدم توثيق عقود الزواج و القيود على السفر للخارج·

ويلاحظ أيضا أن مجلس الوزراء كان قد أحال في يونيو  2002الى مجلس الأمة مشروع قانون وذلك بإضافة مادة جديدة برقم (3 مكرر) إلى قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959 نصها التالي: "مع عدم الإخلال بالأحكام و الضوابط المقررة فيما بعد لمنح الجنسية الكويتية، لا يجوز النظر في طلبات الحصول على الجنسية الكويتية ما لم تتضمن المستندات المقدمة بما يفيد حيازة أصحابها جوازات سفر و إقامة صالحة في البلاد"· وقد انتقد النائب سعد طامي رئيس لجنة الداخلية و الدفاع هذا التوجه في تصريح له نشر في جريدة الرأي العام بتاريخ 13 يوليو 2002 داعيا إلى التمسك بالقانون السنوي لتجنيس البدون (2000 شخص سنويا) دون إضافة المزيد من التعقيدات، و قد جاءت تصريحات العضو المذكور بسبب تأخر الحكومة في عرضها قانون التجنيس السنوي على مجلس الأمة·

_______________________________________________________

للعودة الى الجزء الأول

طباعة  

دراسة تفصيلية حول انعدام الجنسية في الكويت
لا يبدو أن هناك حلا واقعيا يتعامل مع كل اعتبارات قضية “البدون” في الكويت
“بدون جنسية” “غير كويتي” “غير محدد الجنسية” “مقيم بصورة غير شرعية” مصطلحات ارتبطت بالمركز القانوني

 
جماعة المستقبل العراقي تصدر دراسة عن مستقبل العراق وآلية العمل في المرحلة الانتقالية
 
يتبع الموضوع