المتحدون
نشمي مهنا
لم يكترث العراقيون كثيرا بـ “الظاهرة الصوتية” العربية من حولهم، حينما تعالت أصوات منددة، ورافضة، وشاجبة (وفق سلالات المصطلحات العربية المتناسلة) لحرب تحرير بلادهم على أيدي الأمريكان· كانوا يعلمون أن هذه القوات ماضية الى ساحة الأمل، وستحقق هدفها (وآمالهم) في إسقاط نظام الطاغية، الذي رسمت له مشهدا رمزيا، وبانوراما حية ساعة “سحل” تمثاله المطلي بالسواد·
لم يكترث العراقيون بغوغائية فارغة يعلمون أنها لن تحول دون نصر مضمون، لكنهم لم يسلموا من غصة وهم يرون إخوانهم يتطوعون بحماس محموم للمزايدة على وطنيتهم، والمتاجرة بآلامهم·
وللغصة العراقية ما يبررها، خصوصا وقد توحدت ضدهم - وللمرة الأولى - إرادة عربية رخوة، اختلفت في أشكالها وتشابهت في مراميها هي:
- أولاً: دول استنفرت كالقنافذ بمجرد دنو الخطر، وحاولت إسناد ظهر تمثال آيل للسقوط، مضحية بمصير الشعب العراقي·
- ثانياً: فضائيات أنزلت بالأساس من جنة العولمة كضرورة عصرية، خلقت منذ عقد زمني فقط، لتعرض الحقائق أمام أعيننا طازجة من قلب الحدث، بعد أن فات أجيال عدة ما جرى على الساحات العربية والدولية من أحداث، أشبه بالألغاز، مثل هزيمة الـ 1967، وحرائق الحرب الأهلية اللبنانية وغيرها·· كان من المتوقع - وفق قوانين التطور الإنساني - أن نشهد في حرب تحرير العراق (كأول حدث تجتمع له وعليه كل هذه الفضائيات) أن يتجاوز فيه العرب التزوير “السماعي” الذي مررته عليهم الإذاعات بصوت أحمد سعيد أيام هزائمهم، وتزويقها بمسمى “النكسة” على يد هيكل!
إلا أن الخيبة الإعلامية التي تكررت في حرب تحرير العراق أثبتت أن الأداة (أي أداة) إعلامية تحمل عجزها معها، وتفقد أثرها ما لم تتغير عقلية المستخدم، بل قد تكون أشد دمارا!
وفضائياتنا أكدت أنها وسيلة إعلامية حديثة، تحمل رسائل قديمة مهترئة، وخطابا سماعيا يعطل حاسة الرؤية، ويغلب الأماني والرغبات وأوهام الرؤيا·
- ثالث “المتحدين”: أحزاب سياسية ودينية، ورموز ثقافية، على اختلاف طيوف انتماءاتها ومرجعياتها الفكرية، والتي حرمت عبر بياناتها ورسائلها تدخل الأجنبي، وحللت سفك دماء الشعب على يد “الحاكم المستبد” المحلي!
- أما رابع “المتحدين”: فهي الجماهير العريضة، وهي بالأساس منقادة، ومندفعة دوما وراء ما يصوغه لها الثلاثة الأول من خطاب·
فإن صلحوا·· صلحتْ، وإن استمروا على ضلالهم - وهذا ما نتوقع - فهي الى الهلاك أقرب·
nashmi@taleea.com
______________________________________________________________