رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23 صفر 1424هـ - 26 أبريل 2003
العدد 1574

محاضرة

قراءة في “عباءات محترقة” لسليم الشيخلي

د· الغيث: رواية سياسية رصدت تاريخاً من المعاناة العراقية

                                                                           

                                                                           

كتب المحرر الثقافي:

أقامت رابطة الأدباء أمسية أدبية ضمن نشاطها الثقافي الأسبوعي، قدمت فيها د· نسيمة الغيث قراءة نقدية لرواية “عباءات محترقة - للكاتب العراقي سليم الشيخلي، الذي كان قد أصدرها العام الفائت تحت اسم “فهد جمال”·

وشارك الروائي اسماعيل فهد اسماعيل في تقديم الأمسية، بادئاً بالمباركة للعراقيين بأيام التحرير، وعن الراوية وكاتبها قال:

تدور الرواية حول تجربة إنسانية عراقية ما، بدأت في رحلة شقاء من العراق إلى الأردن في محاولة للحصول على قوت يومها وقوت أبنائها في زمن من الحصار والحقيقة أنني عاصرت الرواية منذ كانت مسودة ولم أكن أعرف مؤلفها الذي يدعى فهد جمال وهو الاسم المستعار للكاتب سليم الشيخلي ثم عاصرت تجربة طباعتها حتى ظهرت في الشكل الذي بين أيديكم الآن، وحين صدورها سألت سليم الشيخلي ماذا ستفعل إذا تحرر العراق؟ وكيف ستعيد طباعتها بعدما يكون اسم فهد جمال قد عرف واشتهر أكثر من اسمك الحقيقي، والآن بعدما تحرر العراق فعلاً لا أعرف ماذا سيفعل مستقبلاً؟

ثم بدأت د·نسيمة الغيث بالحديث عن ظروف كتابة القراءة النقدية حول رواية “عباءات محترقة” والتي كانت تعتزم نشرها في مجلة “البيان”، إلا أنها رأت أنه من المناسب قراءتها في أمسية الرابطة، احتفاء بتحرير العراق من النظام الاستبدادي، خصوصاً وأن موضوع الرواية ينصب في هذا الشأن·

ثم تناولت د· الغيث مصطلح “الرواية السياسية”، والذي رأت أنه دخيل على لغة النقد، ذلك لأن النقد المعاصر يهتم بجماليات الإبداع الذي لا يميل إلى الاهتمام بالمعنى أو الهدف·

ثم قالت د· الغيث: قدم لنا الكاتب مجموعة من الصور والمصطلحات البلاغية التي تظهر تاريخية الشخصية العراقية وهذه الصور تدل على قدرة فنية ونضج في استخدام التقنيات السردية مروية بضمير المتكلم أو المتكلمة “الشخصية الرئيسة” في الرواية “زهرة جواد” أو أم حسين التي عاشت طفولتها زمن حلف بغداد، ونوري سعيد وحتى اتفاق النفط مقابل الغذاء أي إلى اليوم ومن ثم هي شاهدة على عصر التحولات العميقة في العراق، شاهدة عن قرب وعن وعي بل وعن مشاركة أيضاً وهذه المشاركة نقطة قوة في صميمية الأحداث والدخول إلى منطقة الفعل، ولكنها تتجه بالصبغة إلى مناطق لا نملك إلا أن نصفها بالضعف حين تراود مستويات النشاط الإدراكي متجسدة في اللغة ما بين الواقعي الذي يدعم الإحساس بهذا المرأى “أم حسين” التي لم تنل من التعليم قدراً كبيراً وإن كانت زوجة لعامل في مصنع نسيج له مشاركة واضحة في اليسار الشيوعي، رفعه هذه اليسار فوق صوت أمواجه الصاعدة أيام عبدالكريم قاسم ولكنه قضى عليه بيد القوميين مع عودة عبدالسلام عارف·

ثم اختارت د· الغيث عنوان الرواية والأصداء والعناوين الداخلية مدخلاً لقراءات الـ “عباءات المحترقة”، وبينت مدلولاتها في استحضار تاريخ العراق القديم·

وأوردت عدة ملاحظات، قالت في بعضها:

نلاحظ أن السارد أو الكاتب لم يكتب أو يرمز بالنخلة وهو رمز أليف ومحبوب ليستجيب له المتلقي، داخل العراق وإنما نقصد المتلقي من غير أبناء العراق لذلك نشر عدداً من الصورة الرمزية الأسطورية التاريخية لكل من جلجامش وحمورابي ونبوخذ نصر وحتى أبو الغال وابن العلقمي وغيرهم·

لم يفكر الكاتب في رواية تاريخية وإنما فكر في رواية سياسية وهو الوصف المناسب لهذه الرواية أو لهذا النوع من الروايات الذي يحتاج إلى تركيز في الامتداد الزمني بحيث لا تتشتت رؤية الكاتب وهذا ما تمكن السارد من إنجازه في الإطار الجديد والمساحة الفارقة بين زمن الحدث وزمن الكتابة وعلى أساس أن الرواية في داخل السرد بدأت تحكى وهي على الحد الفاصل بين العراق والأردن وهو تحديد مكاني اختاره الكاتب باتقان لقد استعرض الكاتب من خلال شخصية زهرة جواد حياتها الخاصة وحياة العراق منذ نوري السعيد ثم حلف بغداد ومن بعدهما ثورة الرابع عشر من تموز عام 58 ثم الثورة على الثورة والثورة من رحم الثورة حتى استيلاء حزب البعث على السلطة وأساليبه في دس أعوانه في كل موقع وربط كل معايش الناس بالخضوع إليه ودخوله في حرب الأصدقاء ويقصد إيران ثم حرب الأشقاء يقصد الكويت ليعلي من ذاته وهنا تظهر المسافة بين زمنين زمن الحدث الممتد والمتحرك وزمن الكتابة أو البدء فيها وهو الزمن الذي لم يزد عن عشر سنوات وهذا زمن مناسب لرواية سياسية تتناول حدثاً غريباً لا يزال شهوده على قيد الحياة·

وعن رمز العباءات تقول د· الغيث:

العباءات هي رمز المرأة ورمز الفكر ورمز التطور عند العرب واحتراقها يدل على الضياع، وإذا كانت عناوين الفصول تستند إلى المعنى التاريخي ما بين سومر وعشتار، إلا أن القسم الثاني من الرواية يختلف في تقسيم الفواصل التي اتخذت سككاً تحت عناوين روائح الجنة، والنعناع، وسليمة، وعطر جاف ودوائر مغلقة وطيور ذكية·

وفي ختام الأمسية، أعرب الكاتب العراقي سليم الشيخلي عن فرحته الغامرة بتحرير بلده وأمله الكبير بمستقبله القادم، كما توجه بشكره لرابطة الأدباء على تنظيمها تلك الأمسية، وتعليقاً على موضوع روايته ذكر الشيخلي أنه عايش أحداثها عن قرب وشهد تفاصيلها المؤلمة، وأنها لم تكن من نسج الخيال·

طباعة  

رسالة
 
تذكرة ذهاب
 
كتابة
 
وتــد
 
المرصد الثقافي