
يسود الظن بأن التربية الجنسية تعني محاضرة في المدرسة أو حديثا جديا في البيت، والحق أن هذه النظرة ضيقة جدا بالنسبة للموضوع، إذ أن الولد يتعلم واقع الحياة طيلة فترة طفولته، فإذا لم يختر الوجه الصالح من هذا الواقع اختار الوجه الطالح منه، فموضوع الجنس لا يتوقف عند معرفة الطريقة التي يتكون فيها الطفل في بطن أمه إنه يشتمل على جميع روابط الرجل بالمرأة ومكان كل منهما في هذه الدنيا، وإذا افترضنا رجلا يعامل زوجته معاملة سيئة، فكيف يمكن أن يعلم ابنه في المدرسة أن الزواج هو علاقة حب واحترام متبادلين؟! وعندما يتعرف هذا الولد إلى العلاقة الجنسية بين الزوجين، فإنه ينظر إليها من زاوية معاملة أبيه لأمه· ولنفترض أن بنتا نشأت في عائلة تفضل الصبيان على البنات، فمن الطبيعي أن يتولد لدى هذه البنت شعور بالحقد تجاه الرجال واقتناع بأن المستفيد الأوحد من العلاقة الجنسية هو الرجل·
فعلى الرغم من جميع المحاضرات التي تستمع إليها والكتب التي تقرؤها عن الجنس والزواج، فإنها لا تتزحزح عن اقتناعها بأن الرجل يحتكر جميع الامتيازات وأن المرأة هي الضحية على الدوام، ولايزول اعتقادها هذا حتى بعد الزواج·
وهكذا نلاحظ أن التربية الجنسية تبدأ لدى الطفل حالما يتبين نوع العلاقة القائمة بين والديه وشعورهما تجاه البنين والبنات، فيبدأ الطفل الطبيعي بطرح الأسئلة عن الجنس عند بلوغه سن الثالثة، إنها المرحلة التي تتشعب فيها أسئلته في كل الاتجاهات، إنه على الأرجح يود أن يعلم لماذا يختلف الصبيان عن البنات في تكوينهم الطبيعي أنه لا ينظر إلى الأمر من الناحية الجنسية، إلا أنه سؤال مهم بالنسبة إليه، فإذا تولد لديه عندئذ انطباع خطأ بشأنه صعب تحقيقه لاحقا·
· من أين يأتي الأطفال؟
- لابد من أن يطرح الطفل هذا السؤال عندما يبلغ الثالثة ومن الأفضل والأسهل أن تخبريه الحقيقة بدلا من تلفيق قصة خيالية، وتضطرين فيما بعد إلى التراجع عنها، على الأم أن تحاول الإجابة بالبساطة نفسها التي يطرح بها طفلك سؤاله· قولي له مثلا أن الطفل ينمو في مكان خاص داخل بطن أمه ولاتزيدي على ذلك شيئا آخر·
وعندما يقفز إلى السؤال التالي الذي قد يطرحه بعد بضع دقائق أو بضعة أشهر، والذي يتصل بكيفية دخول الطفل إلى بطن أمه وخروجه منها، لا تبدي أي حرج أو تتصوري أنه يطلب البحث في العلاقات الجنسية، فتفكيره لم يتطور إلى هذا الحد بعد، أما تحليله لكيفية وصول الطفل إلى بطن أمه فينحصر في تشبيهه بالطعام الذي يصل إلى البطن عن طريق الفم· لذلك يمكنك القول بأن الأم تبتلع بذرة تنمو في بطنها ويتكون فيها الطفل، ويستحسن أن لا تبعدي الولد كليا عن الصورة التي تحاولين تكوينها في مخيلته بالنسبة لهذا الأمر· لذلك يمكنك أن تضيفي بأن الأب هو الشخص الذي يقدم إلى الأم البذرة التي يتكون منها الطفل·
· أما عن السؤال المتعلق بالمكان الذي يخرج منه الطفل؟
- فبالإمكان الإجابة عليه بأن هناك فتحة خاصة في بطن الأم يخرج منها الطفل بعد أن ينمو ويزداد حجمه·
وهناك أكثر من سبب يفرض تجنب إعطاء جواب مغاير للحقيقة، إننا نعلم أنه إذا حضرت إلى زيارة أم الطفل امرأة حامل، أو إذا كانت أمه نفسها حاملا، فإن الطفل ابن الثالثة يشتبه في المكان الذي ينمو فيه الأطفال استنادا إلى انتفاخ بطن الزائرة أو بطن أمه، وإلى الحديث الذي لابد أن يدور بينهما عن الحمل·
فإذا كانت أمه قد أخبرته شيئا مغايرا لما يشك الآن في أنه حقيقة فأن يقع فريسة الحيرة والقلق، وحتى لو لم يشك في أي شيء في سن الثالثة فإنه حتما سيكتشف الحقيقة أو نصفها على الأقل، عندما يبلغ الخامسة أو السابعة أو التاسعة لذلك من الأفضل أن لا تتركي له مجالا للظن فيما بعد في أنك تكذبين عليه، إن سابقة كهذه تزعزع ثقته في أقوالك وتقيم حاجزا بينكما، وتحول بينه وبين طرح الأسئلة عليك عندما يكون مضطرا وفي حاجة إلى مساعدتك، والسبب الآخر الذي يدعو إلى اطلاع الطفل ابن الثالثة على الحقيقة هو أن الطفل في هذه السن يرضى بأجوبة بسيطة·
وعليك صعود السلم درجة درجة، فاعلمي أن طفلك قد يطرح عليك أسئلته المحرجة في أوقات غير مناسبة، فقد يحدث ذلك مثلا وأنت خارج المنزل تتحدثين إلى إحدى جاراتك، أو تبتاعين شيئا، ففي هذه الحالة حاولي ألا تسكتيه بقسوة وحاولي إفهامه أنك تفضلين الإجابة عن سؤال كهذا في المنزل، لأنه يتطلب شرحا وافيا وليس لديك الآن متسع من الوقت لذلك· ولتكن إجابتك طبيعية عن كل سؤال يطرحه عليك، واعلمي أن الأسئلة التي تتسبب في إحراجك ليست بالنسبة إليه إلا نوعا من الفضول وحب الاستطلاع، ومن المحتمل أنه عند بلوغه الرابعة أو الخامسة أن يسألك لماذا لا يأتي الأطفال إلا بعد الزواج، أو ما علاقة الأب في ذلك، ولا تترددي عند طرح هذا السؤال في أن تجيبي أن البذرة التي ينشأ منها الطفل تخرج من قضيب الأب وتدخل إلى المكان الذي ينمو فيه الطفل، إنه يرضى بجواب كهذا في الوقت الراهن ولن يطلب المزيد من الشرح إلا بعد مرور فترة طويلة من الزمن، عندئذ يمكن أن تشرحي له بطريقتك الخاصة شيئا عن العناق والوصال بين الذكر والأنثى·
والمساعدة التي يمكن للمدرسة أن تقدمها بالنسبة للجنس، إذا كان الأبوان قد أرضيا فضول طفلهما في أول مرحلة، فإنه كلما تقدمت به السن كلما ازداد طلبا لمعرفة المزيد، ويمكن للمدرسة أن تساعد في المراحل اللاحقة بأن تضع تحت تصرف الأطفال أنواعا من الحيوانات الداجنة، كالأرانب وما شابه ذلك· وأن تطلب منهم العناية بتربية الحيوانات، فتفسح لهم بذلك في المجال ليطلعوا على مختلف أوجه الحياة الحيوانية، ويستحسن أن يشتمل برنامج الصف الخامس على درس بسيط في علم الأحياء، يتناول شؤون التناسل والبنات بوجه خاص، يدخلن في هذا العمر مرحلة البلوغ وهن في حاجة لبعض المعرفة في هذه الأمور·
والاتجاه الصحيح عند بلوغ سن المراهقة وأسلوب توجيه الفتاة والفتى فليس من السهل على الوالدين التحدث إلى أولادهما في أمور الجنس وخاصة الأب حين يريد مكاشفة ابنه بهذا الشأن، وهكذا يستقي الأولاد معلوماتهم الصحيحة منها والخطأ من أصدقائهم أو من إخوتهم الكبار أو من الكتب، لذلك يحسن بالأبوين أن يضعا تحت تصرف أولادهما كتبا تبحث في شؤون الجنس بشكل سليم وأن يجيبا بصراحة عن استيضاحاتهم حول ما يقرؤونه في هذه الكتب·
ويجب إعلام البنت عند بلوغها سن المراهقة، أنه خلال السنتين المقبلتين سينمو نهداها وينبت الشعر في أماكن معينة وتحت إبطيها وتطول قامتها ويزداد وزنها بسرعة، ويتغير تكوين بشرتها ويظهر فيها بعض البثور كما أنها خلال السنتين المقبلتين ستعرف الحيض وعند الحديث عن الحيض لا يجوز نعته بما تشمئز منه النفس حتى لا يتولد لدى الفتاة انطباع مخيف عنه، لاسيما إذا كانت مرهفة الحس، ويؤكد الأطباء والخبراء بشؤون الحيض أنه يندر جدا أن تصحب الحيض آلام التشنج وأن القليلات اللواتي يشتكين من هذه الآلام، كان قد تولد لدى معظمهن شعور مسبق بالخوف والقلق بالنسبة لسيئاته وعندما توشك الفتاة على الدخول إلى عالم النساء يحسن بها أن تتطلع إلى المستقبل بقلب ملؤه التفاؤل والاطمئنان، وأفضل شرح يمكن أن تقدمه الأم لابنتها عن وظيفة الحيض، هو قولها أن جسمها يستعد لدخول مرحلة الأمومة، كذلك يحسن بالأم أن تزود ابنتها بما تحتاجه من تجهيزات لمرحلة الحيض، بحيث تتولد في نفسها الثقة بأنها على استعداد كامل للالتحاق بعالم النساء·
توجيه الفتى
يحتاج الفتى عند بلوغه سن المراهقة إلى من يوضح له أن الانتصابات والاستمناءات الليلية والتلقائية والرغبة في الاستمناء هي أمور طبيعية، والأب هو المسؤول عن توضيح هذه الأمور·
ومن الخطأ أن يرسم الأب حدودا لما يصلح وما لا يصلح، ذلك أن الفتى في سن المراهقة شديد التأثر بأمور الجنس كما أنه سهل الوقوع فريسة للقلق والتخيل بأنه ينمو نمواً شاذا من الناحية الجنسية·
أسلوب التوضيح الصحيح
من الطبيعي أن يحادث الأب ابنه والأم ابنتها في أمور الجنس، ورأي الدين فيه، إلا أن ذلك ليس قاعدة ينبغي الالتزام بها وينبغي ألا يتخذ حديث كهذا طابع محاضرة جدية، بل يجب أن يبادر الأب إلى محادثة ابنه والأم إلى محادثة ابنتها من وقت لآخر بشكل طبيعي ودون أي تحفظ أو إحراج·
ولابد من التنبيه هنا أنه عند التطرق إلى أمور الجنس ينبغي عدم التركيز على نواحي الخطر فيها فلا يجوز مثلا إثارة مخاوف الفتاة من الحمل، أو مخاوف الفتى من الأمراض الزهرية إلى حد الخوف الشديد، ويجب بالطبع لفت الفتيان والفتيات إلى رأي الدين به وإلى مخاطر الجنس، ولكن ينبغي قبل ذلك أن يكون لديهم الانطباع بأن الجنس شيء صحي وطبيعي وجميل·
الاحتشام في المنزل
لقد تحول الناس على مدى نصف قرن من الإفراط في الحشمة، إلى ما يشبه التعري لدى ممارستهم الرياضة بل إلى شبه التعري الكامل في منازلهم· وهناك أدلة على أن بعض الأطفال الصغار يتأثرون تأثيرا سيئا بمشاهدة ذلك· فالصبي يحب أمه أكثر من أي امرأة أخرى· لذلك يجدر بالوالدين أن يلزما حدود الحشمة المعقولة في المنزل·