|

جنود عراقيون في انتظار خروج جندي أمريكي
سقط على ضفة نهر الفرات: سيحاكمون

من حق الكويت محاكمة المسؤولين العراقيين من ضحايا “حلبجة” قتلهم النظام بالكيماوي
عن جرائمهم في أثناء الغزو عام 1990
· المشاركة في القتال باللباس المدني والاستسلام الوهمي من ضمن جرائم الحرب
· القيادة العراقية مسؤولة عن سلوك جنودها في ميدان المعركة
· محاكم أمريكية لمجرمي الحرب الراهنة وأخرى عراقية عن الجرائم الأخرى
· المحاكم العراقية ستفتح ملفات ضرب الأكراد بـ”الكيماوي” والتطهير العرقي وعمليات القتل والتعذيب
· واشنطن ترفض إشراك الأمم المتحدة في تشكيل أو إدارة محاكم جرائم الحرب
· لجنة “الحقيقة والمصالحة” الجنوب إفريقية نموذج لمعالجة قضايا المتهمين من مستويات دنيا
· ماري سلوتر: مهما تكن حجة واشنطن قوية في تشكيل محكمة عراقية تحت قيادة أمريكية فسيظل السؤال “من سيصدقها؟”
· قد يكون أحد أسباب رفض إدارة بوش إشراك الأمم المتحدة هو أنها لا تفرض عقوبة الإعدام
أكد مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن على حق الكويت في المطالبة بتسليمها المسؤولين العراقيين المتهمين بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية في الكويت في أثناء الاحتلال العراقي 1991-1990 وتقديمهم للمحاكمة أمام محاكم كويتية·
وأورد المجلس في إجابات مكتوبة على تساؤلات مختلفة بشأن تشكيل محاكم للمتهمين بارتكاب جرائم حرب، من أركان النظام العراقي، موضحا أن إدارة بوش تخطط لتشكيل محاكم خاصة لهذا الغرض تكون أشبه بالمحاكم العسكرية لكنها مستقلة ونزيهة·
وأشار المجلس الى تشكيل نوعين من المحاكم، الأولى، أمريكية لمحاكمة الجنود والضباط العراقيين المتهمين بسوء معاملة أو تعذيب أو إعدام جنود أمريكيين أو المشاركة في القتال باللباس المدني أو الاستسلام الوهمي من أجل مهاجمة القوات الأمريكية، والثانية، عراقية، لمحاسبة أركان النظام عن الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب العراقي لأكثر من ربع قرن، وسوف يدير هذه المحاكم قضاة عراقيون بمساعدة فنية ومالية، مع إبعاد القضاة الذين عملوا مع نظام صدام·
وأكد المجلس معارضة إدارة بوش لأي دور للأمم المتحدة في إدارة محاكم جرائم الحرب لأنها تريد استجواب السجناء مباشرة من جهة ولأن محاكم الأمم المتحدة لا تفرض عقوبة الإعدام من جهة أخرى، واعتبرت واشنطن أن ميثاق الأمم المتحدة يمنحها الحق في تشكيل مثل هذه المحاكم التي لم يقرر المسؤولون الأمريكيون ما إذا ستكون علنية أم سرية·
أما مرتكبو جرائم الحرب من المستويات الدنيا من المسؤولين العراقيين فيوصي المجلس بمنحهم عفوا عاما على نمط ما حدث في جنوب إفريقيا في مرحلة ما بعد انهيار نظام الفصل العنصري من خلال ما عرف بـ “لجنة الحقيقة والمصالحة”، مع حرمانهم من العمل مع الحكومة الجديدة·
· ما خطط الولايات المتحدة لمحاكمة صدام حسين وكبار الزعماء العراقيين؟
- أعلن مسؤولو إدارة بوش يوم الاثنين الماضي عن خطة من جزأين لمحاكمة الرئيس العراقي والأعضاء رفيعي المستوى في نظامه، وقال هؤلاء المسؤولون إن العراقيين الذين ارتكبوا جرائم حرب في الحرب الراهنة سوف يمثلون أمام محاكم تديرها الولايات المتحدة، أما بالنسبة للجرائم التي ارتكبت ضد أبناء الشعب العراقي قبل هذه الحرب، فسوف تساعد الولايات المتحدة عراقيي المنفى العائدين والمواطنين في تشكيل محاكم عراقية·
· ما هي جرائم الحرب التي ستحاكم الولايات المتحدة المتهمين عنها؟
- بدأ المسؤولون الأمريكيون بالفعل، بتوثيق انتهاكات المقاتلين العراقيين لقواعد الحرب الدولية، ويمكن أن يحاكم الجنود العراقيون لاتهامهم بسوء معاملة أو تعذيب أو إعدام سجناء الحرب الأمريكيين أو المشاركة في القتال كمدنيين واستخدام المدنيين كدروع بشرية والاستسلامات الوهمية، وقد تحاول الولايات المتحدة أيضا محاكمة المسؤولين العراقيين عن جرائم حرب ارتكبت ضد القوات الأمريكية في حرب الخليج عام 1991·
· ما هي الجرائم التي ستتولى المحاكم العراقية إجراءها؟
- لم يبت في ذلك بعد، ولكن من المحتمل أن تشمل ما يطلق عليها “جرائم ضد الإنسانية” والانتهاكات الأخرى للقانون الإنساني الدولي مثل:
- استخدام الأسلحة الكيماوية في أثناء الحرب الإيرانية - العراقية في الثمانينات·
- استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد·
- التطهير العرقي ضد شيعة الجنوب·
- الإعدامات من دون محاكمة لآلاف المعارضين السياسيين·
- تعذيب المعتقلين السياسيين·
- جرائم الحرب التي ارتكبت إبان وبعد الغزو العراقي للكويت 1991-1990·
عقوبة الإعدام
· هل سيتم إشراك الأمم المتحدة في هذه العملية؟
- قال مسؤولو إدارة بوش إنهم لا يرون دورا للأمم المتحدة في المحاكمات عن جرائم الحرب التي ارتكبت في الحرب الأخيرة، ورفضوا - تحديدا - فكرة إنشاء محاكم خاصة بإدارة الأمم المتحدة كتلك التي أقيمت لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب في رواندا ويوغوسلافيا السابقة·
ويقول السفير الأمريكي المختص بجرائم الحرب بيير ريتشارد بروسبير “نحن نرى أنه ليس من الضروري إنشاء محاكم دولية لمحاكمة الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم وقعت خلال الحرب الراهنة”·
ولم يستبعد المسؤولون الأمريكيون دورا للأمم المتحدة في المحاكم التي سيقيمها العراقيون، ولكن يبدو أنهم ينوون إيلاء ذلك للعراقيين بمساعدة من الولايات المتحدة ودول أخرى، وليس بوساطة قضاة دوليين يعملون تحت مظلة الأمم المتحدة·
ويقول بروسبير “نحن على استعداد للمساعدة بكل ما نستطيع من خلال تقديم العون الفني واللوجستي والإنساني والمالي، ونعتقد أيضا أن على أعضاء المجتمع الدولي الآخرين أن يكون لديهم الاستعداد للمساعدة”·
· هل ترغب الدول الأخرى بانخراط أكبر للأمم المتحدة؟
- نعم ولكن مسألة العدالة ما بعد الحرب هي جزء من جدل أوسع حول من ينبغي أن يقود العراق بعد انتهاء الحرب، وأشارت الولايات المتحدة في ذلك الجدل إلى أنها تريد إملاء شكل وأعضاء الحكومة الانتقالية في العراق وقصر دور الأمم المتحدة على تقديم المساعدات الإنسانية، وقد أصرت الدول التي عارضت الحرب كفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، على أن للأمم المتحدة دورا تلعبه في تشكيل حكومة ما بعد الحرب في العراق، وتتخذ بريطانيا موقفا وسطا بين الطرفين ويقول الخبراء أن هذا الجدل الذي لم يحسم بعد، سوف يؤثر على القرارات المتعلقة بمحاكم جرائم الحرب·
· لماذا تعارض إدارة بوش اضطلاع الأمم المتحدة بدور في ذلك؟
- أحد الأسباب لذلك، أن مسؤولي الاستخبارات الأمريكيين يريدون حق الاتصال المباشر بالسجناء وهذا لن يحدث لو كانوا في يد الأمم المتحدة، أما السبب الآخر، قد يكون أن محاكم الأمم المتحدة لا تفرض عقوبة الإعدام·
· ما نوع المعلومات التي تسعى الاستخبارات الأمريكية للحصول عليها؟
- سوف يتم استجواب السجناء حول صلاتهم بالإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، كما أفصحت روث ويدجوود، عضو المركز ومستشارة وزارة الدفاع الأمريكية لشؤون القانون الدولي والحرب على الإرهاب وقد يعرض المسؤولون الأمريكيون أحكاما مخففة وامتيازات أخرى على المتهمين مقابل إدلائهم بمعلومات·
· هل تمتلك الولايات المتحدة الحق في محاكمة مسؤولين عراقيين؟
- المحامون الدوليون يعتقدون ذلك بالنسبة للانتهاكات لقوانين الحرب التي وقعت خلال الحرب الراهنة·
· على أي أساس في القانون الدولي ستجرى مثل هذه المحاكمات؟
- ميثاق جنيف لعام 1949 الذي يشكل العمود الفقري للنظام الإنساني الدولي، وينص على أن الدولة التي تحتجز أسرى حرب يمكنها وينبغي لها محاكمتهم عن انتهاكهم لقوانين الحرب، كما يقول الخبراء، وتجرى المحاكمة أمام محاكم عسكرية على أن توفر “الضمانات الأساسية لاستقلالية وحياد هذه المحاكم بالشكل المقبول عموما”، كما تنص على ذلك المادة 84 من الميثاق الثالث، وستكون المحاكمات الأمريكية للجنود العراقيين أول تطبيق لهذه القاعدة منذ الحرب العالمية الثانية، كما يقول المحامي المختص بالقانون الدولي روبرت غولدمان·
وسيكون لبريطانيا الحق ذاته في محاكمة العراقيين عن ارتكاب جرائم ضد جنودها، أمام محاكم بريطانية، ويقول مسؤولون أمريكيون أن الكويت ربما ترغب في محاكمة عراقيين عن جرائم ارتكبوها في أثناء الغزو العراقي عام 1990·
محاكم نورمبيرغ
· هل ستقام المحاكمات أمام محاكم عسكرية أمريكية؟
- لم يحدد المسؤولون الأمريكيون كيف ستقام هذه المحاكمات، ويقول هيس باركس المستشار في الجيش الأمريكي لشؤون قوانين الحرب إن هناك ثلاثة خيارات: محاكم عسكرية أو لجان عسكرية أو محاكم فيدرالية، وعلى أية حال، يقول خبراء القانون إنهم يتوقعون أن تكون غالبية محاكم جرائم الحرب ذات طابع عسكري كما تنص مواثيق جنيف، ولم يتخذ قرار بعد في ما إذا كانت هذه المحاكمات ستكون مفتوحة أم سرية·
· ما وجه الشبه بين عملية محاكمة مجرمي الحرب الآن ومحاكم نورمبيرغ؟
- أقامت قوات الحلفاء المنتصرة محاكم في نورمبيرغ لمحاكمة مجرمي الحرب من النظام النازي المسؤولين شخصيا عن ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد السلام والجرائم ضد الإنسانية، وشكلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (السابق) وبريطانيا وفرنسا، مجموعة أطلق عليها “المحكمة العسكرية الدولية” لمحاكمة 22 متهما من المسؤولين النازيين خلال الفترة من نوفمبر 1945 حتى أكتوبر 1946، وترأس قضاة أمريكيون لاحقا، أكثر من 12 محاكمة أخرى، ولم يكن ميثاق جنيف مطبقا حتى ذلك الوقت·
· من سيمثل أمام المحاكم العسكرية الأمريكية؟
- لم يبت في ذلك بعد، فالذين ارتكبوا انتهاكات لقوانين الحرب، كانوا - في معظم الحالات - من مستويات متدنية مثل المقاتلين من “فدائيي صدام” وقوات الحرس الجمهوري، لكن المحامين الدوليين يقولون إن كبار المسؤولين، بمن فيهم صدام يمكن تحميلهم المسؤولية عن السلوك العام لقواتهم·
· هل يمكن للمحاكم الأمريكية عن جرائم الحرب، فرض حكم الإعدام؟
- نعم، ميثاق جنيف حول قواعد الحرب يجيز إصدار حكم الإعدام، كما يعتقد خبراء القانون الدولي·
· كيف سيستقبل العالم المحاكم الأمريكية؟
- على الرغم من كونها قانونية، إلا أن محامين دوليين يحذرون من أنه قد ينظر إليها باعتبارها “عدالة المنتصر”، ولهذا السبب، يحث بعض الخبراء على انخراط دولي أكبر في هذه العملية·
· ما مدى الانخراط الأمريكي في عملية تشكيل المحاكم داخل العراق؟
- بدأت الولايات المتحدة في تدريب 35 مغتربا عراقيا للعمل كقضاة، وبدأت تعمل معهم من أجل بلورة خطة للعدالة في عراق ما بعد الحرب، وتخطط الولايات المتحدة أيضا، لإشراك مواطنين عراقيين، وسوف تقدم التمويل والتدريب لنظام العدالة العراقي ما بعد الحرب، وعلى الأرجح أن يكون إبعاد الكثير من القضاة الذين عملوا في حكومة صدام·
خطأ جسيم
· كيف استُقبلت الخطط الأمريكية لتشكيل محاكم عراقية؟
- أعرب عدد من المحامين الدوليين ومجموعات حقوق إنسان يوم الاثنين الفائت عن شعورهم بالقلق إزاء الخطط الأمريكية، فالنفوذ الأمريكي بشأن اختيار القضاة العراقيين، قد يجعل هذه المحاكم تبدو كأداة بيد الولايات المتحدة، ويقول ريتشارد ديكر مدير العدل الدولي في مجموعة “هيومان رايتس ووتش” أن “ذلك ينطوي على مخاطر أن تتحول المحكمة الى دمية بيد واشنطن”·
وتقول آن ماري سلوتر عميدة مركز ويدرو ويلسون للشؤون العامة والدولية في جامعة برينستون ورئيسة الجمعية الأمريكية للقانون الدولي أن “الولايات المتحدة ترتكب خطأ جسيما إذا لم تشرك الأمم المتحدة في هذه العملية، إن تشكيل محكمة عراقية تحت قيادة أمريكية لن يفي بالغرض، فمهما تكن حجة واشنطن قوية، فإن السؤال المطروح سيظل هو: من سيصدقها؟”·
ويقول آخرون من أمثال أوسكار ساشتر البروفيسور في جامعة كولمبيا أنهم يفضلون محاكم عراقية من حيث المبدأ لأنها تمنح العراقيين سيطرة أكبر على العملية القانونية، ويبدو أن ذلك ينسجم مع ما تفكر فيه إدارة بوش، لقد وجه المسؤولون الأمريكيون انتقادات لمحاكم الحرب بإشراف الأمم المتحدة في رواندا ويوغوسلافيا التي مضى عليها ما يربو على عقد من الزمن، باعتبار أنها باهظة التكاليف وغير فعالة وتجري في مكان بعيد عن الساحة التي ارتكبت الجرائم عليها·
· كيف سيجري التعامل مع المسؤولين العراقيين من المستويات الدنيا؟
- لا نعرف، وربما تكون هناك خيارات عدة منها منحهم العفو من خلال “عملية الحقيقة والمصالحة”، أو حرمانهم من العمل مع الحكومة الجديدة، أو ربما محاكمتهم وإيقاع العقوبة المناسبة بهم·
· هل يمكن تقديم المسؤولين العراقيين للمحاكمة أمام محاكم جنائية دولية جديدة؟
- استبعد المسؤولون الأمريكيون هذه الإمكانية لأن أيا من واشنطن أو بغداد لم تصادق على الاتفاقية الخاصة بإنشاء محكمة الجنايات الدولية، وبالإضافة الى ذلك، المحكمة مخولة فقط بالنظر في الجرائم التي ارتكبت ما بعد الثاني والعشرين من يوليو 2002، الأمر الذي لا يطال الكثير من أسوأ جرائم نظام صدام·
محاكم مهجنة
· ما هي الخيارات الأخرى المتاحة أمام الأمم المتحدة؟
- بعض المحامين الدوليين يؤيدون فكرة إنشاء محاكم خاصة وللغرض ذاته فقط، كتلك التي أنشئت لمحاكمة مجرمي الحرب في يوغوسلافيا ورواندا، وقد رعت الأمم المتحدة أخيرا محاكم “مهجنة” لجرائم الحرب في تيمور الشرقية وسيراليون حيث عمل فيها محامون دوليون ومحليون معا لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في هذين البلدين·
· وفقا للخطة الأمريكية، أيهما سيشكل أولا المحاكم العراقية أم الأمريكية؟
- لا علم لنا بذلك - وربما يحتاج العراقيون لبعض الوقت كي يتمكنوا من جمع الأدلة وإجراء المحاكمات، لذا، يعتقد بعض المحامين الدوليين أن المحاكم الأمريكية ستباشر مهامها أولا·
· المصدر: مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن
___________________________________________________
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
saleh@taleea.com |