كتب محرر الشؤون المحلية:
تنطلق صباح اليوم دفعة جديدة من المساعدات الإنسانية الكويتية التي تقدمها جمعية الهلال الأحمر الكويتية إلى الشعب العراقي في المناطق الجنوبية للعراق وهي الدفعة الرابعة لجمعية الهلال الأحمر والسادسة ضمن الجهود الكويتية الرسمية والشعبية· إلا أن المتابع للجهود السابقة يلاحظ أن التجارب السابقة لتقديم المساعدات أضر بها بشكل كبير وجود عدد مهول من الصحافيين الأجانب والكويتيين بكاميراتهم المختلفة التي سجلت حالة البؤس التي يعانيها الشعب العراقي وهو الأمر الذي أثر سلباً على قدرة المتطوعين من أداء أعمالهم الإنسانية بعد أن أثارت كاميرات الإعلاميين وتطفلهم على خصوصيات الناس ورصدهم لكل صغيرة وكبيرة، أثارت غضب كثير من متلقي المساعدات لدرجة تحولت تلك الحملات بالنسبة لهم من كونها مساعدات إنسانية تقوم بها جهة إنسانية معروفة على مستوى العالم بأسره إلى مجرد حملة دعائية رخيصة تسجل تفاصيل الحالة الإنسانية لمتلقي المساعدات وهي حالة لا يرضى بتسجيلها بهذه الصورة التفصيلية أحد لمساسها بكرامات الناس وخصوصياتهم ناهيك عن كونها تحدث في مجتمع محافظ لا يقبل أن تصور نساءه وأطفاله وكبار السن منهم وهم يتزاحمون على المساعدات التي دفعتهم لها هذه الحالة المزرية التي خلفها لهم نظام صدام الطاغية·
كثير من الشباب المتطوعين مع الهلال الأحمر الكويتي أبدوا استياءهم من وجود ذلك الكم الكبير من الإعلاميين، بعض المتطوعين نقل هذه الاستياء لإدارة الهلال التي بينت أن وجود الإعلاميين ليس بترتيب منها إنما هي فرصة لدخول هؤلاء الإعلاميين إلى الأراضي العراقية برفقة حماية من قوات التحالف·
متطوع آخر قال إن على جمعية الهلال أن ترفض مرافقة الإعلاميين لجهودها داخل العراق بحيث تكتفي بمرافقة القافلة إلى الحدود الكويتية فقط· بينما يرى متطوع آخر أن المشكلات التي واجهتها حملات الهلال وأدت إلى حدوث حالات فوضى إنما أتت بسبب تدخل قوات التحالف في تغيير الخطة التي رسمها مسؤولو الهلال والتي تقتضي الاستفادة من النظام الموجود أصلاً لتوزيع التموين عن طريق وكلاء يلتزم كل منهم بعدد من الأسر وتستلم تلك الأسر تموينها منه بعد تقديم بطاقاتها التموينية· هذا النظام لو تمكن متطوعو الهلال من تطبيقه لكان من شأن عملية التوزيع أن تمر بشكل سلس مع ضمان حصول الجميع على حاجتهم بدلاً من استحواذ القوي على الكثير وإفلاس الضعيف أو من تمنعه كرامته من التدافع مع الآخرين للحصول على نصيبة· قوات التحالف واللجنة المشتركة التي يرأسها الفريق المتقاعد علي المؤمن أصرت في الدقائق الأخيرة من وصول معونات المياه يوم الثلاثاء الماضي على تغيير مواقع التوزيع التي انتقاها مسؤولو الهلال مسبقاً واختيار مواقع بديله الأمر الذي أدى إلى الاستمرار بالأسلوب السابق للتوزيع والذي ينتهي عادة بسيطرة مجموعات من الشباب العراقيين على حمولة الشاحنات بعد إفشالهم لأي محاولة للتنظيم·
من جهة أخرى تبين أن أهم مشكلات يواجهها العراقيون في مناطق الجنوب وربما في أغلب مناطق العراق تتلخص في انقطاع التيار الكهربائي الذي تتعطل معه مضخات المياه وأجهزة التنقية وأمور أخرى كثيرة· لذلك فقد بين كثير من العراقيين الذين تواجدوا حول شاحنات الهلال الأحمر الكويتي أن أهم معونة يمكن أن يقدمها لهم أخوانهم الكويتيون تكمن في الجهود المباشرة لإعادة الكهرباء وتمويل المستشفيات بالأدوية والمعدات وربما الأطباء في بعض الحالات·