رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9 صفر 1424هـ -12 أبريل 2003
العدد 1572

حقوقيون عراقيون يقترحون خطة لنظام قضائي وقانوي في العراق الجدد

واشنطن من رالف دانهايسر: أوجز حقوقيون عراقيون يعيشون في المنفى رؤياهم لعراق ما بعد صدام يحكم وفق نظام قانوني، وقالوا إنهم يقفون على استعداد وتواقون للمساعدة على تنفيذ التغييرات المطلوبة·

وقالوا، إن الخطة لكي تنجح، ينبغي أن يمسك العراقيون أنفسهم بزمام المبادرة، على أن تقدم مساعدة دولية حيث يكون ذلك ضروريا·

وقد عرض أربعة من المحامين الذين اشتركوا في إعداد صيغة مفصلة تقع في 700 صفحة لاقتراحاتهم - وهو جهد مشترك قامت به جمعية المحامين العراقيين ومركزها لندن وفريق العمل الخاص بالعدالة الاجتماعية المنتسب الى مشروع مستقبل العراق التابع لوزارة الخارجية الأمريكية - وجهات نظرهم في مؤتمر صحافي عقدوه في الرابع من إبريل·

وقد عقد المؤتمر الصحافي في فندق واشنطن حيث اشترك المحامون في ندوة استمرت أسبوعين حول القانون الدولي، وحقوق الإنسان ومبادئ حكم القانون برعاية وزارتي العدل والخارجية، وهي رابع ورشة عمل تعقد في الأشهر الأخيرة·

وقد اشترك في ورشة العمل 32 محاميا قدموا من أماكن في مختلف أنحاء العالم، إلا أن معظمهم يعيش في الولايات المتحدة وبريطانيا، ومن بين الأربعة الذين عقدوا المؤتمر الصحافي اثنان من زعماء منظمة مركزها لندن، ومحام يعيش الآن في أستراليا، ومحام عراقي - أمريكي من لوس أنجلوس·

ووضع المحامون خطة لنظام قضائي من ثلاثة مراحل للنظر في قضايا جنائية، وخصوصا تلك الناجمة عن إساءات ارتكبها نظام صدام حسين·

وأوضح سرمد الصراف، المحامي من لوس إنجلوس، أنه في المرحلة الأولى ستنظر محكمة عراقية خاصة، في جرائم دولية كبيرة - عرفها على أنها “جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب، وإبادة وتعذيب”·

وشدد الصراف ومحامون آخرون تكرارا على نقطة أن المحامين يشعرون بأنه من المهم “أن ينظر في هذه الجرائم في العراق، في محاكم عراقية، بموجب قانون عراقي، ومن قبل محامين عراقيين، بمساعدة خبراء دوليين لا أن تحول الى أي محكمة دولية خارجية·

وقال الدبلوماسي العراقي السابق محمد الجابري، الذي سجن مرة من قبل صدام حسين لمدة سنتين، إن تلك المحكمة الخاصة ستحاكم صدام حسين وكبار القادة في نظامه، وقال “إننا لن ندعه يخرج من البلاد مثلما حدث للرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش الذي أرسل الى لاهاي لكي يحاكم من قبل محكمة دولية·

وتتضمن مجموعة ثانية من القضايا، انتهاكات خطيرة للقانون المحلي وتخضع لعقوبات تراوح بين السجن لمدة خمس سنوات والإعدام، وتنظر فيها محاكم جنائية محلية عادية·

والمجموعة الثالثة من العملية تتعلق بإنشاء لجنة صدق ومصالحة، تتناول تلك القضايا التي يحاكم عليها بالسجن لمدة تصل الى خمس سنوات، وستمنح اللجنة التي تستند الى القانون العراقي القائم حاليا الذي ينص على تفاوض مع المدعى عليه لتخفيف الحكم عليه مقابل اعترافه بالتهمة الموجهة إليه، سلطة منح عفو عمن وصفهم الصراف بأنهم مسؤولون أقل شأنا مقابل “محاسبة كاملة وناجزة” عن جرائمهم·

وقد طبقت إجراءات الصدق والمصالحة في جنوب إفريقيا، وبعض دول أمريكيا اللاتينية، وأماكن أخرى في أعقاب نزاعات انقسامية هناك·

وتوسع طارق صالح الذي كان قاضيا في العراق ويتولى الآن رئاسة جمعية المحامين العراقيين التي مركزها لندن، في شرح أسلوب اللجنة فقال إنه ينبغي على المدعى عليه أن يعترف بجريمته ويعتذر لضحايا جريمته وللمجتمع قبل أن يصبح مؤهلا للعفو·

وشدد الصراف على ناحية الصدق بالقوة نفسها التي شدد بها على المصالحة الممثلة بالعفو وقال، “هذا سيتطلب عملية قول الصدق للتأكد من أن قصة كل شخص تعلن للملأ، وأنها تسجل لكي تدرك أجيال قادمة من العراقيين مدى البؤس الذي جلبه نظام البعث للشعب العراقي”·

وقال الجابري، الذي يعيش الآن في أستراليا ويشغل منصب المستشار الرئيسي لخدمات حقوق الإنسان الأسترالية، يجب ألا تكون هناك ندرة في عدد العراقيين المؤهلين الراغبين في العودة الى بلدهم للمساعدة على إنشاء نظام ديمقراطي جديد هناك، وإذ أشار الى أن نحو أربعة ملايين عراقي مغترب يعيشون الآن في مختلف أنحاء العالم، أعرب عن رأيه بأن “جميع العراقيين راغبون الآن في العودة الى العراق”·

وقال، “عليكم أن تتذكروا بأن العراقيين ليسوا أناسا من هواة الهجرة، لقد أجبرتنا الفظائع، وقمع نظام صدام حسين، على الفرار من بلدنا، وأعتقد أن كل عراقي سيكون سعيدا لأن يعود ويخدم بلده”·

وأوضح صالح أن نصف أو أكثر من القضاة الموجودين الآن في العراق وعددهم يتراوح بين 500 و600 - فضلا عن كثير من المدعين العامين والمحامين الآخرين - يمكنهم الاستمرار في العمل بموجب النظام القانوني الجديد الذي يجري تصوره، وقال “هناك الكثير من القضاة المتقاعدين··· الذين تخلوا عن مناصبهم لأنهم لم يريدوا أن يخدموا الدكتاتورية وسيكونون نافعين جدا داخل النظام الجديد·

وقال، إن الفريق الذي يترأسه “سينتقل بالتأكيد الى العراق لإنشاء قاعدة جديدة”، ويأمل أن يشترك في عملية اختيار موظفين للنظام القضائي الجديد·

ووافق فاروق رضا، نائب رئيس اتحاد المحامين على تقييم صالح قائلا، “إن نظام صدام حسين دمر وشوه طبيعة العراق وجلب فسادا من القمة الى القاعدة، وأضاف في حين أن الشخصيات الكبيرة في البلاد التي أيديها ملوثة لا مكان لها في العراق الجديد، “لا يزال هناك أناس شرفاء في البلاد يمكن الاستفادة منهم في عملية التغيير هذه”·

وطلب من الصراف أن يعلق على أنباء عن وجود اختلافات داخل الحكومة الأمريكية حول كيفية تشكيل حكومة العراق الجديدة، فأقر بأنه قلق بشأن الكيفية التي يعالج فيها اتجاه جهود إعادة البناء وتشكيل سلطة مدنية بعد صدام”·

وقال، “إنه ليس ضروريا أن يشترك غير عراقيين في الإدارة المدنية للبلاد”·

وأضاف “رأينا الإجماعي هو أن أي شخص يخدم في سلطة موقتة يجب أن يتمتع بمؤهلات صارمة جدا بالنسبة الى المركز الاحترافي والصفة الخلقية، ونحن نوصي بأن يوضع أشخاص تقنيون في تلك المناصب لا أفراد يكونون هــناك لأسـباب سياسية صرفة”·

وقال، إنه إضافة الى ذلك، يوصي المحامون بأن أي شخص يشغل منصبا في السلطة الموقتة، لا يحق له أن يشترك في الجولة الأولى من الانتخابات لعضوية حكومة دائمة·

وأضاف الى ذلك الجابري بقوله إن الولايات المتحدة يجب أن تكون حذرة جدا بشأن أي خطوات تقوم بها لإنشاء النظام المدني والسياسي في العراق·

وعن موضوع الاختلاف الداخلي المفترض داخل الحكومة الأمريكية قال “أعتقد أن وزارة الخارجية لديها تلك الخبرة العظيمة والمعرفة العظيمة··· ونأمل أن تصغي البنتاغون الى وزارة الخارجية، إننا نكره أن نرى بأن وزارة الخارجية ليست لها الكلمة الحاسمة بالنسبة الى الناحية الانتقالية المقبلة للعراق·

وينوي الحقوقيون تقديم تقريرهم الى وزارة الخارجية والى الأمم المتحدة ووكالات أخرى·

المصدر:  http:/usinfo.state.gov

طباعة  

··· وحماية تراث العراق الديني والثقافي ضمن أولويات قوات التحالف
 
الرؤية الكويتية للأحداث في 6/6 اليوم