رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9 صفر 1424هـ -12 أبريل 2003
العدد 1572

وتــد

لا بد من الخراب

نشمي مهنا

في مثل هذه الأيام اللاهثة وراء أحداث الحرب، وتفاصيلها، وتحت دوي الانفجارات في أرض العراق، وفي ساحات وعينا العربي، يتراجع الصوت الثقافي، أو يكاد ينزوي تاركاً الساحة للعلعة الدور “السياسي”، وجلجلة “الإعلامي”، ليأخذا زمام التحليل، وتفسير الأحداث (أو الأوهام)·

اعتاد أن لا يأتي - وقت الأزمات والكوارث - إلا متأخراً، رغم أنه هو أصل البلاء كله، وفي تلافيفه تعتاش علاتنا المزمنة، إلا أنه ينزوي ويتراجع الآن، ليعود بهدوء وثقة حينما يبرد الحدث·

بموروثنا التاريخي، وحداثتنا المعاصرة، شكلت ثقافتنا العربية فهماً غرائبياً، زرعته في عقولنا ووجداننا، لا يرفض هذا الفهم حاكماً أوحد مستبداً، بل يخلقه كضرورة لوجود “فارس” أو “بطل” للأمة، وعلى أساس هذه الدوافع ذاتها لا يلفظ وعينا قائداً دينياً إرهابياً، قادما من كهوف التاريخ·

لذا فصدام، وبن لادن (والاستبداد والإرهاب)، ليسا بغريبين، وليس بمستغرب أن يجدا شوارع عربية محتشدة بالعواطف والأوهام، تنتظرهما، كي يقوداها إلى الخراب·

ü ü ü

مرة قال مظفر النواب إن “هذه الأمة لا بد لها أن تأخذ درساً في التخريب”، ما أحوجنا الآن إلى التخريب، وهدم بنية العقل العربي، لإعادة تشكيله من جديد، إنما ليس بمفاهيم شاعرنا “الثورجي”·

نتحرق الآن لختام أحداث الحرب الدائرة، ومعنا العراقيون، منتظرين بشائرها القادمة، التي ستفتح أكثر من باب صدئ، وننتظر بعدها عصفاً ثقافياً لاحقاً يغيّر ملامح وعينا العربي، فلا أشد وأكبر من حدث كالحرب، يدفعنا إلى إعادة النظر، والتأمل، ومحاسبة الذات، أو تعديل تجاعيدها الفكرية·

nashmi@taleea.com

طباعة  

قـصـة قصيرة
 
المتفرجون عن بعد والراسمون بطولات وهمية
المثقفون العرب ووسائل الإعلام يحاصرون العراقيين في زاوية ضيقة!

 
شعر
 
قصة
 
المرصد الثقافي
 
كتابة
 
المرصد الثقافي