
المعارضة العراقية متخوفة من عدم إطاحة أمريكا بصدام محمد علي عابدين
· إزالة النظام تلقى ترحيبا كبيرا منا كعراقيين ولابد من الإطاحة بـ “عصابة الأشقياء”
· أتمنى أن أرى دولة المؤسسات والقانون والحياة الديمقراطية في عراق ما بعد صدام
· الديمقراطية الموجودة في الكويت ستنعكس على تطلعات العراقيين
· مطلوب إنشاء هيئة من البلدين لتوعية الشعبين وسد المنافذ على من يحاولون إثارة الفتنة السياسية
حاوره سنجار محفوض:
أكد رئيس مركز الدراسات العراقية - الكويتية ورئيس تحرير مجلة “الجوار” المعارض العراقي محمد علي عابدين تخوف المعارضة العراقية من محاولات إيقاف السعي لإزاحة السلطة الحالية في بغداد، مشيرا إلى أن هذه المخاوف والهواجس جاءت بعد مباشرة العمل العسكري ضد النظام الحالي في العراق وما أسفر عنه من تداعيات، وقال في حديثه الخاص لـ “الطليعة”: “إن تبـــديد هــذه المخاوف وتطمين المعارضة على مواصلة تفعيل قـرار الإطـاحة بصـدام وتحقيق الهدف المعلن بيد أمريكا·
وأشار الى أن ما أربك العلاقة بين أمريكا والمعارضة العراقية هو ما توصلت إليه المعارضة من أن أمريكا تعمل على تهميش دورها ولا تعطيه الأهمية الوطنية اللائقة في الساحة موضحا أن ما أدركته المعارضة أخيرا أن يراد منها أن تكون مجرد أداة تستخدم في الأراضي العراقية وهو ما دفعها إلى عدم المشاركة حتى الآن في حرب تحرير العراق وأكد عابدين أن المعارضة العراقية حين تشعر أن دورها مطلوب ولا يصادر في ظل التحالف فلن لا تتأخر·
وقال إذا ما أسفر قرار الحرب عن نجاح عاجل بانعتاق العراقيين من عصابة البغي ببغداد واتجهت قوات التحالف إلى تفعيل قرار الإطاحة بأشقياء البعث من دون إرجاء أو تأجيل إلى إشعار آخر فإن الشارع العراقي والقوى السياسية سيكونان من المؤيدين لقرار حرب تحرير العراق أما إذا طالت الفترة وسادت الفوضى والاضطرابات ولم تهدأ الأوضاع فنخشى أن يشمت بنا معارضو قرار الحرب، وردا على سؤال عن مستقبل العلاقات الكويتية العراقية ما بعد زوال نظام صدام قال “إذا ما عادت هذه العلاقات مثل العودة الأولى التي جاءت إثر مقتل الملك غازي والثانية عقب انقلاب عبدالسلام عارف دون أن يشترك قادة الــرأي من البلــدين في تكـــوين مرجعية فــكرية يجمعهم فيها مركــز بحــوث أو مجـــلس للتـــشاور الثقافي فإن العودة والعلاقات الرسمية الكويتية - العراقية كمستقبل ستكون ملغومة وغير حضارية·
· بداية وبصفتك معارضا عراقيا ماذا تقول عن التوجه الأمريكي البريطاني الهادف الى إسقاط نظام صدام؟
- هذا الهدف الكبير يلقى ترحابا واسعا منا، وهو في غاية الأهمية إذا تم تنفيذه وأطيح بعصابة الأشقياء، فلا قيمة للاعتراضات على إسقاط سلطة لا تليق بالبقاء·
أما إذا كان السؤال يقصد الإشارة الى التواجد العسكري الأمريكي البريطاني، وما ينطوي عليه، فهو كذلك مشمول بجوابنا بتحقيق الهدف المعلن من تواجدها وهو إزاحة الدكتاتورية من العراق·
· هل لديك أو لدى عموم توجهات المعارضة العراقية شكوك أو هواجس من عدم المصداقية الأمريكية أو البريطانية في إجراء التغيير في العراق أي إسقاط صدام كخطوة أولى؟
- ثمة مخاوف من محاولات إيقاف السعي لإزاحة السلطة حاليا، وربما تقرر الإدارة الأمريكية تأجيل ذلك لأسباب تراها، وهناك ضغوطات يضاف الى مناداة بعض الدول بوقف إطلاق النار، فضلا عن حسابات أمريكية مستجدة أو قد تتخذ قرارا بتغيير جدول أولوياتها، فمجالات الاعتذار عن تفعيل قرار الإطاحة بصدام راهنا ليست محدودة، ودواعي التأجيل غير مفقودة، ومفاتيح فنون المناورات ليست بأيدينا، فتطول المحنة حتى إشعار آخر·
· ما قبل بدء العمل العسكري لتحرير العراق كان لفصائل المعارضة العراقية على اختلاف توجهات أفرادها موقف مؤيد للتوجه الأمريكي البريطاني لتحرير العراق إنما ما هو ملاحظ ما بعد بدء العمل العسكري ضد نظام صدام بدأ بعض شخوص أو رموز المعارضة يبدي تخوفاته مما يمكن أن تسفر عنه الحرب من تداعيات فما حقيقة هذه المخاوف؟ وعلى ماذا تستند؟
- أعتقد أن أمريكا بيدها أن تطمئن المعارضة من احتمال مصادرة دورها كما تملك بيدها إبعادها، فالساحة بيد أمريكية قوية نافذة شريطة أن يحفظ دور المعارضة في الساحة ولا يهمش·
· ما أسباب رفض إيران السماح للمعارضة العراقية المتواجدة على أراضيها من المشاركة في الحرب؟ وهل تعتقد أن الموقف الإيراني هذا مقنع لدى المعارضة العراقية؟
- واضح أن إيران ترحب بإسقاط حكومة بغداد أداة العدوان عليها، ولكن من الذي يقود عملية الإطاحة بهذه الأداة؟ واشنطن صرحت أنها لا بد وأن تستهدف طهران يوما ما·
فالتهديد المعلن رسميا يمنع إيران من الترحيب بأمريكا، كما يتحاشى الأمن القومي الإيراني التورط فيما قد يحسب عليها·· بينما المعارضة العراقية تستطيع أن تقرر ما يخصها ويخص العراق فيما لو توصلت الى قناعة في هذه المرحلة الحساسة كما أرى·
· ما الأسباب التي حالت دون إمكانية مشاركة المعارضة العراقية حتى الآن في حرب تحرير العراق؟ ومتى يتوقع لها القيام بمثل هذه المشاركة؟
- يتضح جليا أن المعارضة وأمريكا لم تتوصلا الى صيغ من شأنها التنسيق وتحقيق الأهداف المشتركة، إذ أدركت المعارضة أنها يراد منها أن تكون مجرد أداة تستخدم في الأراضي العراقية·
فالمعارضة توصلت الى أن أمريكا تعمل على تهميش دورها ولا تعطيه الأهمية الوطنية اللائقة في الساحة مما أربك العلاقة بينهما·
من الصعب تصور المعارضة بعيدة عن الميدان، ولكن حينما تشعر أن دورها مطلوب ولا يصادر في ظل التحالف فسوف لا تتأخر·
· أعطت أخيرا الولايات المتحدة الأمريكية تأكيدا على عدم تقسيم العراق فما تعليقك؟ وهل لديك أي توقعات أخرى تنفي أو تؤكد مثل هذه التأكيدات؟
- هناك مستجدات متوقعة تؤدي الى نتائج أخرى فثمة شمال منفصل، وثمة جنوب يكاد يعزل وثمة وسط قد يهمل لفترة تطول أو تقصر، هذا هو العراق عاد بثلاث ولايات كما كان·
أما إذا اعتمد التحالف على منهاج للإطاحة بصدام عقب تحرير الجنوب بفترة لا تكرس التقسيم فقد لا يحدث هذا اللون من التقسيم المتوقع·
· ما القراءات الأولية لموقف الشارع العراقي والقوى السياسية العراقية من مواقف الدول والشعوب التي أيدت أو عارضت قرار تحرير العراق؟
- إذا أسفر قرار الحرب عن نجاح عاجل بانعتاق العراقيين من عصابة البغي ببغداد، فسوف تظهر معالم الارتياح جلية إزاء مؤيدي قرار الحرب، وكلما اتجهت قوات التحالف الى تفعيل قرار الإطاحة بأشقياء البعث، من دون إرجاء ولا تأجيل الى إشعار آخر، يكون الشارع العراقي والقوى السياسية مع المؤيدين للقرار·· أما إذا طالت الفترة وسادت الفوضى والاضطرابات ولم تستتب الأوضاع فنخشى أن يشمت بنا معارضو قرار حرب تحرير العراق·
· كيف ترى شكل أو طبيعة النظام الجديد الذي سيكون عليه العراق ما بعد سقوط نظام صدام؟
- إذا خرج العراق موحدا، فيفترض أن يتجه لبناء دستوري دولة مؤسسات دستورية، وسيتجه الشعب للأخذ بالحياة الديمقراطية تدريجيا عبر جيل وأجيال، ذلك أن هضم الديمقراطية واستيعابها يحتاج الى مراحل زمنية وليس مجرد تسمية تلصق على الجدار·
· هل سيكون لدول الجوار أي تأثير على شكل النظام الجديد في العراق؟ وما مدى قوة أي منهما؟
- في الواقع نشهد ظاهرة تستحق التأمل، فبسبب اصطدام النظام العراقي بجارتيه إيران والكويت مع استخفافه بهما وازدرائه لكيانهما، نشأت حالة عراقية تقارن بين دكتاتورية الطاغية والديمقراطية في كل من إيران والكويت ضمن سياقات موضوعية أو سطحية·
وطالما غدا العراقيون يتساءلون: ما الفرق بيننا وبين الكويتيين، لماذا لا نعيش بخير ورفاهية؟ إن السمعة والصيت القوي للكويت وإيران وما فيهما من ديمقراطية ومؤسسات دستورية سينعكس على تطلعات العراقيين، فضلا عن التأثيرات القومية والدينية التي ستظهر لاحقا·
· لدى البعض من دول الجوار مخاوف من أن يتبع التغيير في العراق تغييرات أخرى تطول بلدانهم إن كان هذا بإرادة شعبية من الداخل أو بإرادة خارجية فما مدى صحة هذه المخاوف؟ وإذا ما كانت صحيحة أين إيجابيات وسلبيات مثل هذا التغيير؟
- بتقدير بقاء العراق موحدا، ومجيء حكم شعبي ديمقراطي سوف تتأثر ركائز أنظمة مجاورة كانت تدعم بقاء صدام وتحرص على الدفاع عنه، أما إذا خرج العراق مقسما فمن المستبعد أن يحدث تحرك شعبي في الدول المجاورة، أو يطرأ تغيير سريع، وتدخل الإدارة الخارجية مرهون بمدى علاقة الشعب بالحكومة، نظير ما يجري في العراق حيث الفاصلة الواسعة بين شعبه وحكامه القتلة·
· كيف تنظرون الى مستقبل العلاقات الكويتية العراقية ما بعد زوال نظام صدام؟
- يبدو أن السؤال يخص العلاقات الحكومية فقط وعليه يمكن استدعاء التجارب، فنقول: إن عودة العلاقات إثر مقتل الملك غازي أول ملك نادى بضم الكويت للعراق خلال نشأة العراق الحديث تعتبر عودة غير موفقة كل التوفيق، من خلال مساعي نوري السعيد وتحضرني الآن عودة العلاقات الكويتية - العراقية إثر انقلاب عبدالسلام عارف على قاسم، رغم أن عارف أكثر تحمسا من قاسم في ضم الكويت - والحديث ليس وقته الآن - وهي عودة لم تنطو على مستقبل مشرف، إذ سرعان ما جاء البكر وصدام وحادثة الصامتة الحدودية وصولا الى عام 1990·
فإذا عادت العلاقات الكويتية - العراقية كما سبق أن عادت في المثال الأول الملكي والنموذج الثاني الجمهوري، من دون أن يشترك قادة الرأي في البلدين في تكوين مرجعية فكرية يجمعهم مركز بحوث أو مؤسسة دراسات، أو مجلس للتشاور الثقافي فإن العودة تشبه العودتين الماضيتين، إذا كان كذلك فنحن ننظر الى مستقبل العلاقات الكويتية - العراقية الرسمية كمستقبل ملغوم والعلاقات غير حضارية·
لم يدخل الشعبان الكويتي والعراقي في المعركتين - التجربتين الماضيتين - “غازي 1939 وقاسم 1961” إذ اقتصرتا على السياسيين وأجهزة الإعلام فقط، فيما رأينا في التجربة الحالية كيف ديس على الشعبين العراقي والكويتي معا، فلا بد من حصول تطور واضح يرافق إعادة العلاقات الرسمية، وهذا التطور ضرورة حضارية حينما يتكاتف رجال الفكر في البلدين لبناء كيان ثقافي وصرح فكري، يتولى مسؤولية إبعاد السياسيين عن الخوض في التاريخ والاجتهاد في الجغرافيا واستخدام الثقافة وبقية فروع المعرفة التي هي خارج اختصاصهم·
صحيح أن العلاقات الحكومية ستبدأ إيجابية عادية لتوطيد أسس حسن الجوار وتمتين الروابط وازدهار الحياة العامة ثم تبدأ التوجسات والهواجس لاحقا وتطلق الشعارات السياسية المستنبطة من حقول معرفية متنوعة لإذاعة الأوهام·
العلاقات الحكومية المقبلة بين الكويت والعراق بحاجة الى أن تكون قائمة على أساس فهم جديد للماضي وإدراك جديد لأسرار تلك الحوادث، واستيعاب تام للحاضر، رجاء استشراف المستقبل·
فقد نختلف بشأن ما هو سائد من تفسير يقضي بأن دافعية الغزو عام 1990 كانت النزعة التوسعية، ونعتقد أنه تفسير غير ناهض، قد يستبد بنا القول إن الدافعية تكمن في إضافة ثروة الكويت للعراق، وهو تفسير غير مقبول أيضا، فإني أفرق بين الدوافع والنتائج، وقد نبسط الحديث عن هذا في حينه·
إن العلاقات ستكون سطحية تلعب بها الظنون والاتهامات والشكوك، وتعبث بها أصابع خفية ما لم تسعفها خطوة متحضرة لإقامة هيئة جوارية من البلدين تضمن التوعية المستنيرة للشعبين وتسد المنافذ على مسارب الفتنة السياسية ضمانا لمستقبل يسوده التفاهم والحقائق المتفق عليها·
· كيف يمكن للجانبين الكويتي والعراقي إزالة آثار غزو واحتلال الكويت عام 1990؟ وما هي أولى الخطوات المطلوبة لهذا الغرض سواء من الجانب الكويتي أو الجانب العراقي؟
- حين يتم تناول الموضوع على مستوى السلطتين الحكوميتين فالمنتظر من الجانب الرسمي العراقي تقديمه الاعتراف الكامل بسيادة دولة الكويت وحرمة استقلالها، فضلا عن تسوية الأمور العالقة بين الدولتين: الأسرى والمحتجزين، وقضية التعويضات بتقدير خروج العراق من الحرب غير مقسم الأراضي·
وأعتقد أن من الخطوات المطلوبة تعاضد الجانبين الكويتي والعراقي من خلال مفكريهم لإرساء ما يربط بين الشعبين ويقوي أواصرهما الاجتماعية والاقتصادية والثقافية عبر لجان متخصصة، تعيش هموم إقامة الجسور وسبل التحكم الإيجابي بالعلاقات الشعبية والرسمية مع مراعاة الفارق طبعا بين البعدين الشعبي والرسمي مع ضرورة إعلان تلك المساعي الأخوية للتواصل كيلا يبقى الناس يجهلونها·
كما يتوجب على النخبتين الكويتية والعراقية أن تدرسا مفصلا الحجج والأعذار والشعارات والدواعي الحقوقية المعتمدة لإثارة الأزمات المتعاقبة، لاسيما الأزمة الراهنة غزو 1990، وتعميم النتائج في مختلف أوعية التثقيف ووسائل الاتصال، وهذا هو ما خططنا له في مركزنا الجديد، وسنوالي تنفيذ أعمالنا تباعا·
إنني أعتقد كما أوضحت سابقا، أن الساسة لا ينبغي أن يسمح لهم بالتلاعب بالمعرفة، وذلك بمزاولة المفكرين والمثقفين لأدوارهم المعرفية ونشر نتاجاتهم على جميع الأعمار وبمختلف الوسائل والأساليب، الأمر الذي يغلق الطريق بوجه السياسي من التلاعب والعبث، وإنما يحدث الادعاء والاجتهاد من قبل السياسي في الأمور الفكرية لكونها مناطق فراغ مهملة، أو لم يلتفت إليها المتخصصون بعد·
حينما احتج الطاغية بالتاريخ والجغرافيا وعلم الآثار والوثائق، فإن المتخصصين في البلدين لم يكونوا قد ملؤوا مساحات المعرفة هذه وعالجوها، بعد عام 1961، السر الذي جعل شقي البعث يحتج بالخطأ الذي صدر رسميا عام 1961 يوم حدثت أزمة كبيرة استمرت 3 سنوات وبعد زوالها لم تحظ بعناية من قبل المتخصصين من الشعبين الشقيقين، وهكذا نجد الفاصلة الزمنية إثر غزو 1990 طويلة· هل ينتظر رجال الفكر في الكويت والعراق أزمة أخرى ليتضافروا لقيام تجمع شورى أو مركز أبحاث مشترك ينقذ شعبيهما من ويلات الادعاءات والشعارات·
إن الجهد الجماعي حاجة حضارية، إذا كنا نتجه نحو إنشاء مجتمعات متحضرة، لاسيما والحاجة ماسة الى توعية سليمة لشعبين ذاقا طعم تجربة قطرية قاسية، وتخلصا من الجهل الذي استخدمه صدام سلاحا ماضيا في فعالياته ونداءاته وشعاراته·
· ما تقييمكم للموقف الكويتي من قرار حرب تحرير العراق؟ وهل تعتقد أنه كان هناك أي خيار آخر يمكن للكويت اتخاذه لضمان أمنها واستقرارها؟
- لا ننسى ونحن في اليوم العاشر من بدء العمليات العسكرية أن خيار التخلص من الكابوس الحاكم ببغداد هو خيار الشعب العراقي أيضا، فهو يرجو تحقيقه بسرعة كشقيقه الشعب الكويتي، رجاء عسى أن لا يخيب في هذه الأيام القليلة المقبلة·
وقد عاش الشعب العراقي ألوانا من الآمال والرجاء عبر عمليات اغتيال الطاغية الشقي من قبل مدنيين وعسكريين عراقيين خلال السنين الماضية كلها خابت، ولا يريد الطاغية الاستقالة، ولا التنحي ولا إشراك المعارضة في الحكم، ولا إجراء انتخابات حرة، وبالتالي فإن آخر الدواء الكي·
___________________________________________________
* من إصدارات المركز
مشروع مركز الدراسات العراقية الكويتية يحمل الهموم الجوارية المشتركة “العراقية - الكويتية”
ردا على سؤال عن فكرة تأسيس مركز للدراسات العراقية - الكويتية كمحاولة للتقارب الشعبي الكويتي العراقي وبدايات تأسيسه قال المعارض العراقي محمد علي عابدين “لم نأت بفكرة عاجزة عن التطبيق، ولا هو مشروع من عالم الخيال، فقد أخذت الفكرة مجراها عمليا وراحت تشق طريقها البطيء ريثما يتوسع لها الدرب رويدا رويدا·
فقد ظهر للنور مجلة “الجوار التاريخي” التي يصدرها هذا المركز، وصدورها بعددين مع وجود الأعداد الأخرى في الطريق يشكل أحد معالم المشروع العملي الخارج من الإطار النظري·
إن تأسيسنا لـ “مركز الدراسات العراقية - الكويتية” يستهدف وضع الحجر الأساس لصرح العلاقات المتينة بين الشعبين الشقيقين الكويتي والعراقي على المدى الطويل، وفق رؤية مستقبلية متكاملة·
إن هذا المشروع قد يلاقي اهتماما من الحكومتين الكويتية والعراقية الجديدة، أما إذا تحفظت عليه الحكومة العراقية المقبلة فنحن واثقون من تفهمها لاحقا بمقدار توجهها لتسوية العلاقات بين البلدين، مضافا الى أن نتاجات المركز ستفرض نفسها لما تنتهجه من خطة عمل شاملة لجميع أصعدة المعرفة، معتمدة على المصادر الموثوقة، لا سيما المصادر العراقية الصادرة في بغداد طوال القرن العشرين، وحريصة على مراعاة أسس البحث العملي، وبأساليب تحليلية واضحة، تلقى قناعات لدى الطرفين، دون الاقتصار على طرف واحد·
ولقد روعي في إنشاء “مركز الدراسات العراقية - الكويتية” النهوض بعملية مد الجسور المتينة للتفاهم بين الجارين الشقيقين على صعيد النخبة والصعيد الرسمي للبلدين كما يتجلى من المجلة بعدديها الشاخصين على أن هناك توجها لمخاطبة غير النخبة، طلاب المدارس ومجمل القراء وفق منهاج سنشرع به إن شاء الله مضافا الى مخاطبة جمهور العوام أيضا من الشعبين وهو ما يؤجل الى فرص متاحة أخرى·
وبهذه المناسبة يسرنا مخاطبة النخبة الكويتيين ليسهموا في تقديم تصوراتهم في مختلف المجالات ونهيب بأساتذة جامعة الكويت، والمفكرين في سائر مراكز البحوث من الكويتيين ليكون لهم حضور فاعل بنتاجاتهم وعطاءاتهم الثقافية ضمن هذا المشروع الذي يحمل الهموم الجوارية الثنائية المشتركة وحسبي هذا الإيجار عبر هذا اللقاء، أما عن بدايات العمل في المشروع فقد بدأ العمل به مطلع عام 2002 بينما الفكرة أسبق من ذلك بدليل ما أصدرناه عام 1993 وحاولنا الشروع به مرات عدة متقطعة”·