“إن الله إما أن يكون عراقياً أو فرنسياً” هذه الجملة تصدرت تقريراً نشرته جريدة الواشنطن بوست الأمريكية ذائعة الصيت، وقد نسبها كاتب التقرير الذي نشر يوم الجمعة قبل الماضية (3/14) إلى الشيخ علي الخليفة العذبي وزير النفط والمالية الأسبق، ويقول كاتب التقرير: إنه “يمزح” (يقصد الشيخ علي الخليفة) ونحن نعتقد أيضاً مع كاتب التقرير أن الشيخ علي الخليفة يمزح، ولسنا هنا بصدد محاكمة الرجل على هذه العبارة·
لكن التساؤل الذي يطرح نفسه تلقائياً: ماذا عن الأحزاب الدينية ورجالها الذين يرصدون كل شاردة وواردة يشتم منها - وفق اعتقادهم - “المساس بالمقدسات”؟
ماذا عن هذه الأحزاب لو أن “المزحة” التي أطلقها الشيخ علي الخليفة قالها آخر غيره وخاصة إن كان من الليبراليين؟
التجارب السابقة تقول إن الأحزاب الدينية تفتح عيناً وتغمض أخرى حسب ما تقتضيه “المصلحة”، فمعظم كتاب الأحزاب الدينية يكتبون في جريدة “الوطن” التي يملكها الشيخ علي الخليفة، فكيف يضحون بالمكاسب المادية التي يجنونها من وراء تواجدهم في “الوطن” من أجل “مزحة” لم يقصدها الرجل، رغم أن آخرين غير الشيخ علي الخليفة لم يقصدوا حرفياً “المزح” التي أطلقوها سابقاً إلا أن الأحزاب الدينية كانت لهم بالمرصاد، حيث نصبت لهم المشانق وأشهرت لهم قانون “الحسبة”، وفي حالات أخرى هاجمتهم في مكاتبهم وأشهرت المسدسات في وجوههم بقصد قتلهم لولا أن انكشف أمرهم فلاذوا بالفرار (رسام كاريكاتير الكويت تايمز)·
الأمر ذاته ينطبق على ما قاله نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لمجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار في جلسة طرح الثقة حين قال موجهاً كلامه إلى الذين صوتوا مع سحب الثقة: “اذهبوا فأنتم الطلقاء” حيث مرت هذه العبارة مرور الكرام ولم تحدث ضجة كبيرة حولها (أو حتى صغيرة) وذلك لسبب بسيط هو أن من قالها هو محمد ضيف الله شرار الذي دعمه نواب الكتل الإسلامية وليس أي شخص آخر رغم أن هذه العبارة وجهها الرسول (ص) للكفار· فماذا ستكون الحال لو أن شخصا آخر غير شرار قال هذه العبارة·