
عبدالله النيباري
كتب محرر الشؤون البرلمانية:
أكد النائب عبدالله النيباري أن النتيجة التي انتهى بها استجوابه لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار لن تثنيه والقوى الحية في مجلس الأمة عن مواصلة الاستبسال على طريق محاربة الفساد الذي تمارسه الحكومة عبر التفريط بأملاك الدولة·
وقال النيباري إن معركة محاربة الفساد تحتاج الى نفس طويل كما أنها تتطلب توسيع رقعة المتصدين لها عبر إشراك جمعيات العمل الأهلي ذات العلاقة ولا يجب حصرها داخل أروقة مجلس الأمة لأن كل أبناء الوطن الشرفاء معنيون بها، فالفساد يدمر حياة المواطنين جميعا دون تفرقة·
من جهة أخرى لم يفاجأ كثير من المراقبين السياسيين لنتيجة الاستجواب الذي قدمه النائب عبدالله النيباري للوزير محمد ضيف الله شرار من حيث عدم حجب المجلس للثقة بالوزير المستجوب، فلم يكن رأس الوزير هو المطلوب في ذلك الاستجواب أصلاً كما صرح مرات عدة النائب النيباري والنواب المؤيدون للاستجواب، حيث أكدوا مراراً على كون الاستجواب محاسبة لسياسات الحكومة وتفريطها في الأموال العامة نتيجة تنفيع المحظيين على حساب الشعب، إلا أن كثيراً من المتابعين للاستجواب لم يتوقعوا أن تقف الأحزاب الدينية، والحركة الدستورية الإسلامية على وجه التحديد، ذلك الموقف المفضوح من التصويت على الاقتراحات الداعية لإحالة مشروع اللآلئ إلى النيابة العامة أو دعوة الحكومة لإلغاء العقد·
فقد كشفت تلك الاقتراحات ألاعيب أعضاء الحركة الدستورية الذين طالما اختبؤوا وراء مواقف هلامية أحياناً أو توزيع أدوار بين أعضاء الحركة في أحيان أخرى·
إلا أن المراقب للتطور الأخير في شأن مشروع اللآلئ تأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الموقف الحقيقي للحركة هو الذي عبر عنه أعضاؤها في التصويت على الاقتراحات الداعية لوقف المشروع المخالف للدستور وقوانين أملاك الدولة، فقد صوت جميع أعضاء الحركة ضد تلك الاقتراحات التي تلت التصويت على طرح الثقة في الوزير شرار، الأمر الذي انتفى معه خشية أخذ شرار بجريرة غيره كما روج البعض في أثناء الاستجواب وقبله·
فقد أوضح أحد النواب المتابعين لمشروع اللآلئ أن موقف الحركة الدستورية وبقية الدكاكين الدينية من مشروع اللآلئ جاء منسجماً مع مواقفهم السابقة التي رصدها كثير من المحللين السياسيين بينما كان أعضاء الحركة يتنصلون أحياناً منها عن طريق التلاعب بالكلمات، حيث أشار النائب إلى موقف نواب الحركة في أثناء جلسة مجلس الأمة في العام 1994 التي خصصت لمناقشة التصور الحكومي الداعم للمشروع الذي قدمه وزير المالية ناصر الروضان آنذاك، حيث انبرى أعضاء الحركة للدفاع عن المشروع وأهميته للاقتصاد الكويتي وكم هي التضحيات التي قدمها صاحب المشروع من أجل الكويت إلى آخر التبريرات الداعمة له، وفي تلك الأثناء تميز النائبان ناصر الصانع ومبارك الدويلة في الهجوم على النيباري وتجنب النقاش في موقفهم الملاحظات المطروحة على المشروع·
وأضاف النائب أن اندفاع نواب الحركة الدستورية وراء اللآلئ لم يقف عند تلك الجلسة أو ما سبقها إنما استمر بخطوات محسوبة ومدروسة تجلت في استماتة النائب الدويلة على عضوية لجنة حماية الأموال العامة ورئاستها وكذلك إبعاد عبدالله النيباري عنها، فبعد أن أحال المجلس الموضوع برمته إلى اللجنة أصحبت العضوية فيها من قبل جماعة الإسلام السياسي والإخوان المسلمين تحديداً أمراً مهماً وهو الأمر الذي ينم عن تنسيق مسبق مع صاحب المشروع من جهة ومع الحكومة والأطراف الدافعة به من جهة أخرى·
وبين النائب أن أعضاء الحركة لم يخجلوا نهائياً من موقفه في أثناء التصويت على الاقتراحات بسحب المشروع بل إنهم أكدوا على كون المشروع مخالفاً وفيه شبهة جنائية عندما اقترحوا إحالة الدكتور يوسف الإبراهيم إلى محكمة الوزراء دون وقف المشروع! مبيناً أن الحركة وأعوانها يعلمون أن في المشروع مخالفات كبيرة إلا أنهم ومن أجل تسديد حسابات خاصة هنا وهناك آلوا على أنفسهم أن تسجل أسماؤهم مع من ضيعوا أموال الشعب على أن يقفوا الموقف الأخلاقي والسياسي والوطني الصحيح·
من جهة أخرى كشف النائب حجم الدجل الذي تمارسه الحركة الدستورية الإسلامية عندما تتبجح في إيهام الناس بدفاعها عن المال العام، مبيناً التناقض الصارخ بين موقفها المفتعل والمبالغ به عند استجواب الإبراهيم حول مشروع القانون الذي كان من الممكن لو أنه مر على المجلس ووافق عليه أن تحكم بعض المحاكم لأحد قد يستفيد من تلك الثغرة ويستولي على مال عام، حيث إن الحركة في ذلك الموقف كانت تتحدث عن موضوع افتراضي كان قد انتهى لأن مشروع القانون كان قد عدل أصلاً من قبل المجلس، بينما مشروع اللآلئ ليس افتراضياً ولا يحتمل استخدام "لو" لأنه واضح في مخالفاته للدستور والقوانين والتنفيع فيه جلي واضح، فموقف الحركة كما يراه النائب متشدد جداً على موضوع افتراضي انتهت كل احتمالات حدوثه بينما في حال الانتهاك الصارخ للمال العام تؤيده الحركة دون خجل·