رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18 محرم 1424هـ-22 مارس 2003
العدد 1569

وتــد

يحتضنون رياحاً عاتية!

نشمي مهنا

(1)

تتغير ملامح حياتنا، يغشاها الحذر والترقب، تتأجل شؤوننا الكبيرة والصغيرة، تتمهل أمورنا المهمة “بالتسويف” تلك التي نحاول رسم معابرها بدقة، خوف السقوط أو العثرات، والبسيطة التافهة التي لا نحسنها إلا بالعشوائية· تتقطع أنفاسنا، ونعود الى جلدتنا كالقنافذ، نشحذ حاسة السمع·· متوجسين بانتظار مرور هذه الشاحبة، المرعبة· إنها الرياح، أو النفخة السماوية، القاسية الرحيمة، النذيرة المبشرة، القالعة الباذرة، التي لم تكن خيارنا الأول، إلا بعد أن يئس الحقل من إصلاح حال الشجرة العتيقة، المعترضة أفق الغيمات، المنحنية على سوسها، فلا هي واقعة الى جحيم أرضها، فتذهب كذكرى خبيثة الى تراب، ولا ملائكة حولها يخالفون سننا كونية فيقترحون معجزات لاعتدال قامتها دون كسر!

إذن لا بد من رياح عاتية لتجتثها··

إنها الحرب··

(2)

بستانيون عاطلون منذ عقود عن مزاولة خضرتهم، قساة، ذوو ملامح اسمنتية، يحرثون التربة، يغرسون آمالنا في قلبها، ثم يشيدون بلاطا ثقيلا فوقها، حتى لا تنبت زهرة من آه·

يكدسون فصول الله الأربعة، في مزاودهم السميكة، لا يسمحون إلا لخريف، قابض للأنفس، يتسرب منها، يتدحرج من فوق ظهورهم الى أسفل، يمنحونه “الحرية” في التجول من أقصى أسوار الحقل، الى أقصى أوجاعنا!

راعهم هبوب تلك الرياح المتقيدة بحدود جغرافيا الحقول، المارة بين شفرتي العرض والطول القاطعتين، وهي في طريقها للوصول الى الحقل المجاور، هذه المبيتة النية لعاصف آخر قادم، سيطيح بفزاعاتهم ويفرج عن أنفاس بذور غيبت في توابيت التربة·

البستانيون خائفون على قاماتهم الآيلة للسقوط، بعد أن رأوا جارهم البائس عصفا مأكولا··

أنظمة تتداعى·· كقطع الدمينو··

فأهلا بالرياح··

إنها الحرب··

(3)

لا نعرف عن ماضيه الشعري والمهني شيئا، سوى أنه سيكون آخر شاعر عراقي يعتقل، ألقي القبض عليه، متلبسا بتهمة الترحيب بحرب قادمة·

هو عبدالزهرة زكي، مسؤول الصفحة الثقافية في “الجمهورية”، زاره صديق في مكتبه يخبئ الضغينة، وجهاز تسجيل دقيق، سأله عن توقعاته للحرب الواقفة على باب بغداد، فأجاب - كأنه جالس لوحده - واثقا من نوايا محدثه، بما يغضب السلطة (هل نقول المقبورة؟!)·

زمن غادر، لاذع، لم يتبق منه سوى مرارة الذكرى، فمن لبائعي الضمائر (من داخل العراق)، ومحرضي الانتحار (من العرب) ممن يحملون هوسا “ممتعا” بمرأى الارتطام بالأرض·· ولو كان جسد العراق!

(4)

يقول الشاعر العراقي عبدالقادر الجنابي في نص جديد بعنوان (بردا وسلاما):

الحرب

أواه

ما أحلاها

الحرب

···

الحرب

تلمع في الظلام

وتعتم في النهار

وفي نسيمها

تحوم الآمال··

nashmi@taleea.com

طباعة  

بين الاختباء وراء خطاب السلطة والاحتماء بغياب اللاوعي·· في مسألة العراق
الثقافة النخبوية العربية تهرب الى المناطق “منزوعة السلاح”!!

 
شعر
 
كتابة