رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18 محرم 1424هـ-22 مارس 2003
العدد 1569

محكمة النقض تبرئ ساحة الدكتور سعد الدين إبراهيم

                                                            

                                                          الدكتور سعد الدين إبراهيم يتلقى التهاني من

                                                                  ابنته بعد الحصول على البراءة

 

مركز حقوق الإنسان يبدأ في العمل من أجل إقرار قانون يهدف الى تعويض ضحايا الأحكام الجنائية الخطأ وقرارات الحبس الاحتياطي غير المبررة ويدعو إلى إلغاء نص المادتين السابعة والتاسعة من قانون الطوارئ

أصدرت محكمة النقض المصرية صباح اليوم 18 مارس 2003 حكما بتبرئه أستاذ علم الاجتماع البارز الدكتور سعد الدين إبراهيم ورفاقه العاملين بمركز بن خلدون للدراسات الإنمائية من التهم التي وجهتها اليهم نيابة أمن الدولة العليا والتي كان من أبرزها تلقي تمويل من الخارج دون موافقة الجهة الإدارية المختصة بالمخالفة للأمر العسكري 4 لسنة 1992 و نشر بيانات عن تزوير الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 1995 مما يسيء إلى سمعة البلاد في الخارج بالمخالفة لنص المادة 80 من قانون العقوبات فضلا عن جريمة النصب·

وكانت مباحث أمن الدولة قد ألقت القبض على الدكتور سعد الدين إبراهيم وعدد من العاملين بمركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية  صيف 2000 حيث أبقتهم نيابة أمن الدولة العليا رهن الحبس الاحتياطي قرابة السته أشهر قبل أن تفرج عنهم تباعا بكفالات مالية ، وتحيل القضية برمتها الي محكمة أمن الدولة العليا ، والتي أصدرت حكمها في 21 مايو 2001 بحبس جميع المتهمين وعلى رأسهم الدكتور سعد الدين إبراهيم مددا تراوحت بين سبع سنوات الى سنة واحده·

وفي 2002/2/6 ألغت محكمة النقض للمرة الأولى الحكم الذي أصدرته محكمة أمن الدولة ، وأمرت بإعادة محاكمة الدكتور سعد الدين إبراهيم ورفاقه من جديد أمام دائرة أخرى·

والجدير بالذكر أن محكمة النقض قد نعت على محكمة أمن الدولة العليا طوارئ أنها استندت لإدانة الدكتور سعد الدين إبراهيم على أقوال المتهم الثالث خالد فياض في التحقيقات ، ولم تلتفت إلى دفاعه الذي تلخص في وقوع إكراه مادي ومعنوي عليه كان من أبرز صوره حجزه لمدة ثلاثة أيام في مبنى مباحث أمن الدولة قبل عرضه على النيابة العامة ، كما وعدته أجهزة الأمن  بأن يكون شاهدا في حال اعترافه ، الأمر الذي دعا مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء إلى إصدار بيان عاجل في 2002/3/31 طالب فيه الحكومة المصرية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة تضم قضاة ومحامين و نشطاء حقوقيين للتحقيق في الملابسات التي رافقت اصطناع الأدلة ضد الدكتور سعد الدين إبراهيم ورفاقه، ومعرفة من الذي قام تحديدا باحتجاز المتهم الثالث خالد فياض دون مقتض و أملى عليه الاعترافات التي نسبت إليه، و هدفه من وراء ذلك ، و إنزال العقاب الرادع بهؤلاء الذين حاولوا ليس فقط النيل من سمعة المتهمين بل تضليل العدالة باعترافات مصطنعه وأدلة مشكوك فيها، كما دعا المركز الحكومة المصرية إلى إلغاء قانون إنشاء محاكم أمن الدولة العليا 50 لسنة 1981 وقانون الطوارئ وإعادة محاكمة الدكتور سعد الدين إبراهيم - إن كان ذلك ضروريا - أمام محكمة الجنايات العادية ، وفقا لترتيب أدوار انعقادها الطبيعي·

على أن الحكومة المصرية لم تلتفت الى تلك المناشدات وأعادت محاكمة الدكتور سعد الدين إبراهيم ورفاقه امام محكمة أمن الدولة العليا والتي قضت وللمرة الثانية في 2002/6/29 بإدانه الدكتور سعد الدين إبراهيم في جميع التهم التي أسندتها اليه نيابة أمن الدولة وأمرت بسجنه سبع سنوات· وصباح اليوم قضت محكمة النقض بشكل نهائي بإلغاء هذا الحكم وببراءة الدكتور سعد الدين إبراهيم من جميع التهم المسندة إليه·

إن مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء إذ يشعر بالارتياح لهذا الحكم الذي أغلق بشكل نهائي ملف قضية تسببت في الإساءة لسمعة البلاد لمدة طويلة ، ويرى فيه انتصارا لحركة الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان التي لم تفقد الأمل أبدا في نزاهة القضاء المصري ،  يرى أن من واجبه أيضا أن يبدأ  في تشكيل مجموعة عمل من أساتذة القانون الجنائي وأعضاء مجلس الشعب والمحامين تكون مهمتها صياغة اقتراح بمشروع قانون يقدم إلى مجلس الشعب في دورته الحالية يقر مبدأ  تعويض ضحايا الأحكام الجنائية الخطأ عن الأضرار التي تصيبهم من جراء إدانتهم بأحكام يقضى بعد ذلك بإلغائها، فضلا عن تقرير مسؤولية وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لأعضاء النيابة العامة وله عليهم حق الرقابة والإشراف وفقا لنص المادة 125 من قانون السلطة القضائية رقم 46لسنة 1972 عن تعويض كل متهم تصدر النيابة العامة قرارا بحبسه احتياطيا ، ثم يصدر بعد ذلك حكما نهائيا ببراءته على أن تكون التعويضات في الحالتين عادلة ويمكن أن يطالب بها الضحية أو عائلته·

كما يشدد مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء على ما طالب به الحكومة المصرية في بيانه الصادر في 2003/3/8 من التقدم الى مجلس الشعب بمشروع قانون ليس فقط بإلغاء محاكم أمن الدولة المشكلة وفقا للقانون 50 لسنة 1981 ولكن بإلغاء نص المادة السابعة من الفقرة الأولى من قانون الطوارئ والتي تقر “إنشاء محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا لتفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ، وكذلك إلغاء نص المادة التاسعة من قانون الطوارئ  والتي تجيز لرئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه أن يحيل الى محاكم أمن الدولة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام"·

طباعة  

نظرية الحرب من أجل النفط ترتكز على أسس ضعيفة
 
مستمرون في إنتاج النفط مهما طال أمد الحرب
العربيد للطليعة: حقولنا محمية