بقلم: بيتر يوهمر (الانتفاضة الالكترونية)
أستاذ الاقتصاد في كلية ولاية ايفرغرين
كانت ريشل كوري إنسانة طيبة الى حد يفوق الوصف، إنني حزين أشد الحزن لمقتلها تحت جرافة إسرائيلية بينما كانت تحتج على هدم منازل الفلسطينيين في مدينة رفح بقطاع غزة·
لقد نشأت ريشل في أولمبيا بواشنطن، وكنت قابلتها للمرة الأولى في مدرسة لينكولن عام 89، حيث كانت صديقة لابنتي وكانت تلعب في فريق كرة السلة ذاته الذي كانت تلعب له ابنتي، لقد تبادلت الحديث كثيرا مع راشيل في العامين الماضيين وشاركنا معا في الكثير من المناسبات، لقد كانت راشيل إنسانة رقيقة وبالغة الاهتمام بالآخرين وتشعر بالغضب إزاء الظلم أينما وقع، وأصبحت ناشطة في مجال العدالة الاجتماعية والسلام·
لقد كانت إنسانة متواضعة ومسؤولة وكانت في قلب وروح “حركة أولمبيا للعدالة والسلام” وهي المجموعة التي بدأت تعمل معها كجزء من دراستها في برنامج “المعرفة المحلية” الذي كانت تدرسه كل من آن فيشر ولين نيلسون، وكانت راشيل نشطة في معارضة “الحرب الأمريكية ضد الإرهاب”، والنزعة العسكرية للولايات المتحدة·
لقد عارضت الحرب في أفغانستان، وعمليات القمع ضد أبناء الأقليات في الولايات المتحدة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وشاركت في المظاهرات الاحتجاجية ونظمت مشاركة أخرى معها·
ولذلك لم تكن مصادفة أن يتجمع أكثر من ألف شخص في أولمبيا في يوم اغتيال ريشل، لإحياء ذكراها وإضاءة الشموع وكذلك الاحتجاج على الحرب المحتملة على العراق·
لقد كانت ريشل شديدة التفاعل مع الآخرين ودائمة العمل على الربط بين مختلف المجموعات الناشطة من أجل العدالة كحركة السلام والحركة العمالية، وقامت بأعمال تطوعية شتى ولعبت دورا رئيسيا في تنظيم مؤتمر يعني بالعمل من أجل العدالة والسلام في الربيع الماضي·
ومن الهموم الرئيسية التي كانت تشغلها العمل على انخراط مجتمع أولمبيا بالعمل ضد الحرب وقضايا العدالة الاقتصادية والاجتماعية والتعبئة والتنظيم من أجل ذلك·
وكان موضوع العدالة للشعب الفلسطيني يستأثر باهتمامات ريشل، فقد عارضت الاحتلال الإسرائيلي بقوة وأيدت قيام دولة فلسطينية، وكانت مؤمنة بأن المشاعر والهموم يجب أن تترجم الى عمل ونشاط·
لقد درست اللغة العربية في أحد المعاهد وقررت التوجه الى قطاع غزة· وكانت تعتقد بضرورة نشر مراقبين دوليين في الأراضي المحتلة لأن العدوان الإسرائيلي سوف يتصاعد في أثناء الهجوم الأمريكي على العراق، وكانت تعارض الحرب الأمريكية على العراق بشدة·
لقد كانت ريشل على دراية بالمخاطر المترتبة على الذهاب الى غزة، ومع ذلك، غادرت أولمبيا يوم 18/1/2003 وتوجهت الى الضفة الغربية ثم الى غزة، وكرست نفسها بالكامل للعمل كناشطة من أجل حقوق الإنسان والتضامن مع الشعب الفلسطيني·
وعملت متطوعة مع حركة التضامن الدولية، وهي مجموعة من مختلف أنحاء العالم الذين كانوا شهودا على الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وكانت تخطط للعودة الى أولمبيا في الربيع المقبل لاستكمال دراستها·
ولكن ريشل لن تعود الى أولمبيا بعد اليوم أبدا، وعلينا جميعا واجب حمل رسالتها والإبقاء على إرثها حيا من خلال التحرك لمعارضة الحرب والعمل من أجل تعزيز العدالة والمساواة والسلام في الشرق الأوسط والولايات المتحدة والعالم أجمع·
ريشل كوري كانت إنسانة عادية وغير عادية في آن ورحلت بطريقة غير عادية وفي ظروف غير عادية·
___________________________________________________
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
saleh@taleea.com