كتب محرر الشؤون العربية:
تفاقمت حدة العمليات الإرهابية التي تقوم بها قوات شارون وحكومة اليمين المتطرف التي شكّلها بعد نجاحه في المحافظة على رئاسة وزراء الكيان الصهيوني· حيث استمرت عمليات الاعتقالات بالجملة وهدم المنازل على من فيها وبكثافة لم تشهد لها المنطقة مثيلاً كما غصت سجون المحتل بالقيادات والكوادر الفلسطينية التي ارتكبت "جريمة" الدفاع عن أرضها وعرض أهلها·
فقد نقلت وكالات الأنباء نهاية الأسبوع الماضي خبراً عن قيام أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات بإضراب كلي عن الطعام حتى تنهي السلطات الصهيونية الذي استمر حبسه دون تقديمه للمحاكمة· من جهة أخرى قامت السلطات الصهيونية باعتقال المزيد من القيادات سواء من الجبهة الشعبية أو من فصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى، علاوة على مروان البرغوثي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الذي اعتقل منذ عام تقريبا·
على هذا الصعيد ورغم التنازلات التي قدمتها القيادة الفلسطينية في أثناء مشاركتها في اجتماع لندن والتصريحات التي أعلنها قادة مجموعة من الفصائل الفلسطينية عن استعدادها لوقف العمليات العسكرية خارج أراضي السلطة الفلسطينية وبعد أن عينت السلطة رئيساً للوزراء كجزء من التوصيات الدولية المطلوبة لإعادة المفاوضات، رغم كل ذلك وغيره من التنازلات غير المعلنة، يستمر شارون وبدعم واضح وجلي من الإدارة الأمريكية بتصفية المقاومة الفلسطينية بأعنف ما أوتي من إمكانيات عسكرية، وحرب اقتصادية لتجويع الشعب الفلسطيني تمهيداً لتصفية قضيته·
هذا المشهد المؤلم يأتي في إطار انشغال العالم بالتمهيد للحرب الأمريكية المحتملة على العراق ويخشى كثير من المراقبين أن تزداد الأمور سوءاً في فلسطين في أثناء قيام الحرب وما يليها، الأمر الذي دفع بالقيادة الفلسطينية لطلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في الأراضي التي لا تزال محتلة أو تلك التي أعاد احتلالها وتلك التي ينوي شارون احتلالها في معمعة الأزمة العراقية·