رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 11 محرم 1424هـ-15 مارس 2003
العدد 1568

وتــد

أولاد أشقياء··

نشمي مهنا

(1)

لم يكن حديثه منصبا على شؤون الحكم، ولا على السياسة وألاعيب أهلها، كان مهموما بـ “عُقدة” النص، وتوسيع فضاءات الحرية، وتشغيل المخيلة المبدعة بلا حدود، دون أن يقفز رقيب لعين الى بياض أوراقه، مع ذلك اُقتيد فاضل السباعي في العام 1980 من باب القاعة في جامعة حلب - حيث يلقي محاضرته للطلبة - الى عتمة السجن·

بالتأكيد لم يشفع له التصفيق الحار، المدوي في أركان القاعة من الحضور الذين وقفوا احتراما لطرحه مطالب يتشوقون إليها·

يسترجع الروائي السوري السباعي ذكرياته هذه وبعضا من ماضيه الذي ما زال مستمرا الى أيام حاضره، في مقابلة له على إذاعة الـ “B.B.C”، واصفا هروبه النفسي من تلك “الحرب” المستعرة من حوله، ومحاولات كتّاب السلطة - الأشد نذالة - في تسفيه شخصه، وإهانة إبداعه، حين لجأ الى النشر في مجلات كويتية، أطلقت “آهاته” المكبوتة مثل “البيان” و”العربي”·

حديث مليء بالمرارة، مازال يتكرر على لسان أكثر من مثقف عربي، وفي أكثر من عاصمة، أصفاد حديدية، وقضبان لا تنفذ منها سوى العتمات تتكاثر في ساحات الأنظمة، وسط تصفيق (حاد أيضا) من أرتال عقول: عاطلة، أو منتفعة، أو خائفة، أو محايدة ومنتظرة حكمة الأقدار، لم يشذ منها سوى “شقي”، مثل أديبنا هذا، أراد أن يوقف دوران التروس الحديدية، حتى وإن كان بجسده··

الآن·· أمام مشهد العاصفة الأمريكية المقبلة، التي ستطيح بآلتنا وآلهاتها، لماذا نعترض·· ما دمنا عاجزين؟!

(2)

محمود السعدني الذي يلقب نفسه بـ “الولد الشقي”، يكتب هذرا متواصلا، يحبّر به عددا من صفحات الجرائد  العربية، لم يكن يعنينا “فنه الصحافي” أبدا، حيث الـ “لا لون ولا رائحة” وإن أيقنا أن الكثير من زبده هذا هو فن آخر من الحيل المكشوفة للاسترزاق الاستكتابي·

لكن مفاجأته الكتابية الأخيرة، لم تبق من مقالاته سوى حبر أسود·

مقالة له، نشرت منذ أيام، “يهذر” فيها عن فترة السبعينيات، (أيام كثرة ادعاءات الكتاب والمثقفين و”مسكنتهم”·· بحجة المعارضة واللجوء السياسي)، فيتذكر أيام بغداد، ورعاية صدام حسين المباشرة له، وشكواه حينما تعرض لمضايقات من بعض رجال الحكم البعثي·

فماذا قال يوم وقوفه أمام صنم القائد، سأورد كلامه، وإن أطلت، يهذر فيقول: “لقد تذكرت شريط الذكريات في بغداد، وأنا أتابع أعضاء الوفد العراقي في قمة شرم الشيخ، وتذكرت بالخير الرئيس العراقي صدام حسين عندما وقفت أمامه وجها لوجه في مكتبه بالقصر الجمهوري، وسألني: ليه ما محمود ما جيتني وقلت لي؟!·· وقلت للرئيس صدام·· تكفيك يا سيادة الرئيس همومك·· فأجاب صدام حسين: إن هموم الناس هي مسؤوليتي يا محمود وهمومك جزء من هموم الناس·· وأنا مسؤول عن همومك وهموم الآخرين، إنه نموذج من الزعماء العرب الذين جاؤوا الى الحياة ليمارسوا مهنة وحيدة ولا شيء سواها وهي ممارسة الحكم·· ولذلك فأنا أقول وأنا مرتاح البال ومطمئن الضمير إن صدام حسين سيحارب حتى النفس الأخير، ولن يستسلم لأعدائه ولن يمنحهم شرف قتله أيضا، ولن يجعل مهمة القوات الأمريكية مجرد نزهة حربية···” انتهى الهذر·

“الفزعة” الغبية من هذا الشقي لصدام في أيامه الأخيرة، دليل على سقطة الضمير أمام بريق الدولارات على عتبات السفارة العراقية في القاهرة··! ولا تخمين آخر مقنعا غير ذلك·

(3)

الحظوة التي ينالها وكيل وزارة الإعلام الخارجي (مبارك الدعيج) من وزيره الشاب أحمد الفهد، وإيثاره إياه في الجولات الإعلامية للعواصم العربية، واستنفار جهوده في مهمات وطنية ثقيلة لا تقوى على حملها غير الطائرات الخاصة، انتهت جميعها بالفشل!

فبعد كل زيارة لعاصمة، تثمر عن مآدب وتغطيات صحافية كثيرة، ولقطات صور لابتسامات صفراء تملأ أرباع الصفحات، تتفجر أزمات وعداوات وحملات صحافية تشن في حق الكويت·

أين ذهبت جهود تلك الوفود وبروتوكولاتها الموقعة؟! (الأصح أن نسأل: هل كانوا مؤهلين بالفعل لمثل تلك المهام؟!)·

nashmi@taleea.com

طباعة  

عرض
 
رسالة
 
كتابة
 
“دورة ابن زيدون” في إسبانيا
 
مـــــقـــال
 
إصدارات