رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 11 محرم 1424هـ-15 مارس 2003
العدد 1568

عرض

    

 

في عدد خاص للشعر العربي الحديث

“البيان” تضم أصواتا كويتية جديدة في ملفها الشعري

كتب المحرر الثقافي

خصصت مجلة “البيان” الصادرة عن رابطة الأدباء في الكويت عددها الأخير “لشهر فبراير” ملفا شعريا ضم بالإضافة الى دراسات مهمة وقصائد لشعراء عرب معروفين، مجموعة من نصوص شعرية لمواهب في الكويت (من أعضاء منتدى المبدعين الجدد)·

وبالاستعانة بعنوان إحدى القصائد المنشورة “وحي الكمنجات - لسامي القريني” باستطاعتنا أن نقول إن تلك الأصوات الشعرية الجديدة قد أكملت معزوفتها الشعرية، بمخيلات كمنجات مبدعة، فلم تعد تحمل اسم المبتدئة، أو “الواعدة” كما درجت الألسن التشجيعية، بل أصبحت - دون تعميم للأسماء - بعدما صدق وعدها، إضافة مهمة لمشهدنا الشعري في الكويت، وإحدى “نوتاته”·

وتحت باب “أصوات جديدة في الشعر الكويتي” نشرت “البيان” قصيدة “وحي الكمنجات” لسامي القريني، فيكتب “وحيا” لموسيقى “موتزارت” متمثلا وجها يحط على نافذته كعصفورة، ويدير حوارا داخل الذات، ويتساءل، ويجيب عن تساؤلاته:

أين موسمنا؟

في خريف الدفاتر··؟

أم في غيوم تصهين كل الرخام بأحشائها؟

أمحلت··

أخصبتْ··

ثم ماذا؟

وفي قصيدته هذه يطرح القريني - بخلاف قصائده السابقة - تساؤلات وجودية، تدور حول الرحيل، والغياب، والموت، أو الحياة وجدواها، وبتمكن يحرك القريني موسيقاه الداخلية بتلقائية، لا يشعر معها القارئ بنشاز دفقات شعورية بين مقطع وآخر·

ويشارك الشاعر الشاب سعد الجوير (أصدر حديثا مجموعته الثانية) في قصيدة نثر طويلة بعنوان “فوضى عابرة”، أجاد بدءا من مقاطعه الأولى، حيث الدخول السلس الى قلب المعنى، وبحرارة، وتدفق، بعيدا عن البهرجة اللغوية، والكلمات “القاموسية”·

وأفاد تكراره لبدايات المقاطع في تعميق وتأكيد المعنى، وإن اختلفت الصور:

مرة واحدة

تدخلين القلب

في العمق

تصرخين··

 

مرة واحدة

تمزجين الليل

في العينين

تتباعد أطراف الروح

تغسل دهشتها··

 

مرة واحدة

كان صراخك أزرق

يدخل في كل مدينة

يغرد لونا

يسمح لي بالدخول

مرة واحدة

تبتعدين

وتجرين اللغة

 

مرة واحدة

تحرميني الكتابة!

ثم يمضي الجوير في نصه الى متاهات أخرى، حيث يبدأ تفكك النص، و”فوضويته”، بلا رابط بين المقطع الأول وما يليه، مما يربك صورته الشعرية ومعانيه، ويفتح احتمالات لوجود أخطاء مطبعية في الترقيم، أو حذف عناوين فرعية دون قصد، فلم تكن الفراغات المتروكة بين المقاطع كافية للفصل، بدليل اختلاف الصور، والمخاطب، والمعنى، إلا إن أراد الشاعر ذلك، متعمدا “الفوضى”، وهي هنا لم تخدم النص!

هكذا

أحب مثل البحر

وأطمئنك

أنفخ في كفيك

لكنك

تختفين!

 

عينان

متعبتان ومثقبتان

تدخلاني فجأة

في كأس الشاي

في رائحة الأهل

أو في قلب الجريدة!!

 

المغربي روح من الشعر

يهدي الشاعر الشاب محمد هشام المغربي قصيدته التفعيلية “أنشودة المغيب” الى “روح في السماء، وقبر في الأردن”، مفتتحا أنشودته بمناجاة “سعاد”، حين طرح بين يديها تساؤلات بحجم وطن:

متى أستفيق بصبح ولا ألتقي دمعتي في الوسادة؟

سعادُ، نفتني حقولٌ لأني رضعتُ الوفاء كنخل الزبير

أبيتُ بأن أمكن الأرض نفطا

“·· أموت ولستُ أخونُ··

·· وكيف يخون النخيل بلاده؟!”

وتضج قصيدة المغربي في مقاطعها متلاحقة الأنفاس بموسيقى صاخبة، وتفعيلات عالية الصوت، مما قربها الى الغنائية الحزينة، فتقطيعات “فعولن” وتكرار ضمير المنادى، وتقصي المعنى ثم العودة إليه أضعف من بنية القصيدة، إلا أن خطأ “الاختيار” في نصوص المغربي يغفر لنصه المنشور ما اعتراه من ضعف، فهذه “الأنشودة” التي أسبغت على النص غنائيتها الرتيبة تعود الى بدايات المغربي، ومن أوائل قصائده، حيث قرأ له الكثير من القصائد في صحفنا اليومية ما يفوق هذا النص، نضوجا وفنا وإبداعا، كما أن قراءاته من خلال مشاركاته في الأمسيات الشعرية جعلت الكثير من المتابعين يراهنون على موهبته الشعرية، والتوقع بتحقيقه إنجازا إبداعيا مختلفا في الساحة، وذلك من خلال ملاحظة سرعة تطويره للنص، وعنايته الفائقة بجمالياته، في فترة زمنية قصيرة·

الشايجي·· والياسمين

ويشارك حمود الشايجي ضمن “كمنجات البيان” الشعرية، في نص “عهد الياسمين”:

ما لقريتنا

كلما سألناها أخبار العاشقين

تكذب!

ما لها تحملنا ما لا نطيق

غشاوة وإثما

يلون الشايجي أفق النص بومضات شعرية، رائعة، في عبارات تستحدث معناها وتراكيبها، وإن أفلتت منه تلك الومضات في مقاطع أخرى، وغلبته لعبة تفكيك الأحرف دون داع، وفي لحظة قبضه على ضوء خاطف يقول:

فقدنا جسد الروح

أترى يحاسبنا الآباء

على القدوم··؟!

وجه بوجه

وجه فوق وجه

وتجاعيد يخونها النبض تارة

ويخونها الشبه أخرى··

بوح الأسلمي··

وأصوات أخرى

حقق عبدالناصر الأسلمي تدرجا ملحوظا في تطوير بداياته، من سير وئيد نحو خلاصة الشعر، لا شكله الفني، وقد شارك في قصيدة “بوح”:

حب تمايل·· كانتعاش الصبح فوق الكرزتين

وتكثف النفس المعطر غيمة

ثملت بها عيني وهامسني الزهر

ويستمر الأسلمي في تكثيف الصور، ومدلولاتها في قصيدته، حتى أصبحت ثقلا على النص، رغم شعريتها·

ويكتب مشعل العربيد نصا جديدا بعنوان “يوتوبيا”، يحاول فيه اختراع لغة جديدة، متمسكا بحرفية “القافية” رغم نثرية النص!

وكان آخر مشاركات “الأصوات الجديدة” في “البيان” أسماء العنزي في قصيدتها “يا كويت العز” و”ما شكوت البعد”:

يا كويت العز دمت

للعلى والمجد سرت

يا هوى في الروح يسري

يا بلاد العرب دمت

وعلى منوال موسيقي تستمر العنزي في سبك قصيدتها، وإن لم تمدها بدفق حيوية، وتنويع تتطلبه الشعرية، وكذلك في قصيدتها الثانية·

الكمنجات·· في “بيانها”

رغم تنوع الكتابات، وتفاوت مستوياتها، وغنى بعضها، وحاجة بعضها الآخر الى تطوير تجربته الكتابية، فإنها تعتبر رافدا حيويا لمشهدنا الشعري، شكل البعض ملامح نصوصه بإتقان، وقفز تاركا عثرات البدايات المعهودة في كل تجربة، ومحاولات الآخرين للخروج من “ورطة” البدايات، أو الانطفاء!

مشاركات - بعمومها - تعتبر إنجازا لأصحابها في البداية، وتسجل ثانيا في رصيد رابطة الأدباء، في فتحها لفضاءات جديدة رحبة لكل صاحب موهبة، يستحق··

طباعة  

رسالة
 
كتابة
 
وتــد
 
“دورة ابن زيدون” في إسبانيا
 
مـــــقـــال
 
إصدارات