
يقوم الأطباء بزراعة خلايا من نخاع العظام في قلب مريض مصاب باحتشاء - أو جلطة - القلب جاء ذلك في تقرير أصدرته جامعة دوسلدورف الألمانية وهي قفزة علمية تتوهج بها آمال عريضة وتثير حولها الكثير من الجدل العلمي والأخلاقي·
بعد أربعة أيام من إصابة مريض يبلغ 46 عاما بجلطة كبيرة في القلب أدت الى تموت جزء كبير من القلب، قام الدكتور “سترور” وفريقه الطبي بأخذ خلايا جذعية stem cells من نخاع عظام المريض ذاته، ثم قاموا بتركيز هذه الخلايا في أنابيب الاختبار، وفي اليوم التالي حقنت هذه الخلايا في الشريان التاجي المصاب بعد استخدام النفخ بالبالون، وقد أدى ذلك الى تحسن ملحوظ في وظيفة عضلة القلب، وبعد عشرة أسابيع من زرع هذه الخلايا صغر حجم المنطقة المصابة بالاحتشاء “جلطة القلب”، ويفترض الدكتور “سترور” أن هذه الخلايا المزروعة في منطقة متحورة من القلب، قد تمايزت الى خلايا قلبية، مما أدى الى تحسن في وظيفة عضلة القلب، رغم أنه لا يمكن في هذا الوقت إثبات تلك الفرضية لأنه لم تؤخذ بعد عينة من القلب وتدرس باثولوجيا·
وبعد نجاح هذا الزرع قام الفريق ذاته بمعالجة ستة مرضى آخرين بالطريقة نفسها وبنجاح جيد·
والخلايا الجذعية التي تشكل لبنات هذه القفزة العلمية هي خلايا أولية تتكون في الجنين في اليوم الخامس الى السابع من التلقيح، وتتكون منها كل خلايا الجنين، ولها القدرة على التحول الى أي نوع من خلايا الجسم البالغة 220 نوعا، ومنها تتشكل كل الأعضاء والأنسجة، وتبقى في جسم الإنسان مجموعة محدودة الى مرحلة الإنسان البالغ، حيث توجد في نخاع العظم بنسبة خلية جذعية من كل عشرة آلاف خلية، ويأمل الباحثون أن يتم تحويل هذه الخلايا الجذعية الى ما يحتاج إليه المريض من خلايا حسب مرضه، فيمكن أن تتحول الى خلايا كلى، وبالتالي تعالج الفشل الكلوي، وخلايا كبد فتعالج الفشل الكبدي، أو خلايا قلب فتعالج فشل القلب·
ويمكن الحصول على هذه الخلايا من: الإنسان البالغ من نخاع العظم، الحبل السري والمشيمة من المواليد حديثا، خلايا الأجنة الباكرة ولهذه مصادر أربعة هي:
- اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب·
- الإجهاض أو السقط·
- الاستنساخ·
- بيضة ملقحة من متبرعين وتنمية اللقيحة حتى تصل الى مرحلة معينة، وعندها تؤخذ الخلايا الجذعية·
ورغم أن التطورات التكنولوجية الحديثة في جراحة القلب، كالقلب الاصطناعي، والجهاز المساعد للبطين الأيسر، برغم أنها اختراعات مثيرة في علاج اعتلال عضلة القلب، فإنها تحمل في طياتها مخاطر حدوث النزف والإنتان الجرثومي·
ولهذا فإن العلاج المثالي لفشل القلب، ربما يكون في تبديل أنسجة قلبية طبيعية بالجزء المصاب من عضلة القلب·
وتوصي الكثير من الدراسات بأن هذا الحل محتمل، ولكن زراعة أنسجة جديدة في القلب يترافق بتحديات مهمة·