رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4 محرم 1424هـ -8 مارس 2003
العدد 1567

كيف تساوم موسكو الأمريكيين على صدام والنفط العراقي؟!

                                         

خلال زيارته الأخيرة لبرلين وباريس، ساند الرئيس فلاديمير بوتين علانية الاعتراض الفرنسي والألماني على الحركة المقبلة بقيادة الولايات المتحدة لإطاحة صدام حسين في بغداد، بل إن بوتين أطلق في فرنسا تصريحا فسره كثيرون باعتباره تعهدا من روسيا بأن تستعمل حق النقض “الفيتو” بالتضامن مع فرنسا في مجلس الأمن الدولي لوقف الحرب·

هل يمكن اعتبار موقف الكرملين بشأن العراق محسوما بحزم؟ أو هل كان بوتين وهو ذو إعجاب قديم بالثقافة اليابانية يحاول فقط أن يكون لطيفا مع مضيفيه الأوروبيين بينما يواصل المساومة مع واشنطن وراء الكواليس بشأن الثمن الذي يمكن أن تقبضه موسكو إذا لم تعترض على تغيير النظام في العراق؟

إن خبراء السياسة في موسكو يظهرون مرتاحين على غير العادة في هذه الأيام التي تسبق الحرب ذلك أن أحدا منهم لا يبدي أي اعتراض قوي معاد للأمريكيين ولا يعبر عن رؤى مضادة للحرب، ويتذكر كثيرون أنه قبل أيام من بدء حلف شمال الأطلسي بقصف يوغسلافيا في عام 1999، عبر رئيس الوزراء في ذلك الحين يفغيني بريماكوف عن غضبه العارم وألغى زيارة مقررة للولايات المتحدة وأمر ملاحي طائرته التي قطعت نحو نصف الطريق فوق المحيط الأطلسي بالعودة الى موسكو، واليوم، ينصح الخبراء الذين كانوا كلهم تقريبا معادين للسياسات الأمريكية عام 1999 الكرملين بعدم تكرار تصرف بريماكوف الغاضب·

من المفاجئ أن يكون أصدقاء صدام حسين الباقون في موسكو على هذا القدر من القلة وانعدام التأثير، فمعظم خبراء السياسة الخارجية، مثل كثير من الصحافيين والمؤسسات الإعلامية المؤثرة، يتقاضون رواتب مباشرة أو بطريقة غير مباشرة من المؤسسات الاقتصادية الروسية الكبرى، ولو أراد هؤلاء “الطغاة” الاقتصاديون الأخساء لاستطاعوا تنظيم احتجاجات قوية ضد الحرب في وسائل الإعلام وفي شوارع موسكو، أو تنظيم حملة قوية مؤيدة لصدام حسين في الكرملين·

لكن كل شيء هادئ في العاصمة الروسية هذه الأيام، فالمسدسات السياسية والإعلامية المأجورة لم تدع الى العمل، وخلال نهاية الأسبوع “قبل” الماضي نزل ملايين الناس الى الشوارع في تظاهرات معادية للحرب في جميع أنحاء العالم، لكن 300 شخص فقط تظاهروا في موسكو ضد الدعوات الأمريكية الى الحرب·

لقد قلل مجتمع الخبراء السياسيين في موسكو من شأن التظاهرات المعادية للحرب ونصح الكرملين بأن لا يوليها أي انتباه، وقد قال لي خبير بعد خبير من كبار مسؤولي الاستخبارات وفي الكرملين وكبار الضباط “إن التظاهرات المعادية للحرب نظمتها ومولتها الاستخبارات الفرنسية والغربية الأخرى مع مجموعات قوى في العالم العربي الإسلامي”، والواضح أن الرأي نفسه الذي يصور التظاهرات بأنها زائفة قد قيل لبوتين في الكرملين·

إن بعضا من خبراء السياسة في موسكو اليوم استأجرتهم الاستخبارات السوفيتية والكرملين في الثمانينات لتنظيم وتمويل تظاهرات معادية للأمريكيين ولحلف شمال الأطلسي في أوروبا الغربية، وعندما ينصح الأشخاص أنفسهم الكرملين بغض النظر عن التظاهرات الحالية المعادية للحرب فإن بوتين الذي كان ضابطا في الاستخبارات في ألمانيا إبان الثمانينات يستمع لنصيحتهم·

في ديسمبر الماضي، واستنادا الى مصادر روسية مطلعة أبلغ مسؤولون أمريكيون شركة “لوك أويل” الروسية أن واشنطن ستبذل كل ما في وسعها حتى تضمن المصالح النفطية الواسعة للشركة في العراق بعد تغيير النظام، لكن الطريقة الأفضل “حسب واشنطن” لضمان المطالب النفطية بأفضل ما يمكن هو الاتصال بالمعارضة العراقية وعرض الدعم المالي عليها، ويبدو أن “لوك أويل” أجرت مثل هذه الاتصالات وقد عرف صدام بذلك من عملائه الموجودين داخل المعارضة·

ويقال إن صدام حسين أغرق في غضبة عارمة وطرد شركة “لوك أويل” فورا، وقد أخفقت كل المحاولات التي بذلها الكرملين ووزارة الخارجية الروسية لإقناع بغداد بإعادة الشركة، ونتيجة لجهود منسقة جيدا، خسر صدام حسين موسكو التي هي أفضل أصدقائه وجعلها عدوا مؤثرا، ولم يكن هناك في موسكو في الأسبوع قبل الماضي من هو مستعد لتمويل التظاهرات المعارضة للحرب وللأمريكيين، وفي أوروبا وشمال أمريكا، حسب ما يزعم خبراء موسكو، كانت الأموال تتدفق والملايين ينزلون الى الشوارع·

وعندما حاولت المجادلة بأن بعض التظاهرات كانت صادقة، اكتفى الخبراء بمجرد الابتسام، فربما كانوا يحاولون أن يتصوروا من يمولني حتى أروج مثل هذه الفكرة السخيفة·

يتفق معظم الخبراء في نخبتنا السياسية على أن مصلحة روسيا تكمن في تأجيل الحرب الأمريكية مع العراق، لكن على أن لا تجازف موسكو بعلاقتها الطيبة مع واشنطن بالاعتراض بقوة على الولايات المتحدة القوية، ولا شك أن غالبية الخبراء المحليين تثني على بوتين لسياسته الخارجية “الذكية” لأنها جعلت الأمريكيين والأوروبيين يتسابقون على صداقتنا، لكن يبدو أن أحدا لا يعرف ماذا ينبغي أن نفعل لاحقا وأي اتجاه ينبغي أن تأخذه روسيا لأن الاكتفاء بالبقاء على الحياد لم يعد خيارا·

"موسكو تايمز"

بقلم المحلل الدفاعي المستقل بافل فيلغنهاور

___________________________________________________

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها

saleh@taleea.com

طباعة  

العسكريون الأتراك وشمال العراق
 
عراق ما بعد صدام:
التحرير لاتكرار الاحتلال

 
عمليات بلارحمة ضد الفلسطينيين تزامنت مع تشكيله
التحالف الغريب لأرييل شارون!!