رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4 محرم 1424هـ -8 مارس 2003
العدد 1567

رغم محاولات الالتفاف عليه والتنصل من مسؤولياته
استجواب النيباري يفرض نفسه على “الأجندة”

كتب محرر الشؤون السياسية:

لا تزال الدواوين والمنتديات السياسية تتحدث عن استجواب النائب عبدالله النيباري لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد ضيف الله شرار يوم الاثنين الماضي بعد أن أعاد الاستجواب إلى الأذهان رقي الطرح الذي تميزت به الممارسة البرلمانية منذ بداياتها الأولى وحتى انحدر بها أصحاب المصلحة في وأدها وتحويلها إلى شكل فارغ يضفي الشرعية على قرارات الحكومة وانتهاكاتها المتكررة للدستور وقوانين البلاد·

تعليقات المتابعين تجاوزت الإعجاب بأداء النيباري إلى الأمل في أن يستعيد مجلس الأمة دوره الحقيقي في وقف مشاريع نهب الديرة سواء تلك التي تضمنها الاستجواب وشرحها باقتدار ومهنية عالية·

من جهة أخرى صعق أغلب المتابعين من أداء الوزير شرار الذي لم يتمكن من إنكار المخالفات الجسيمة المرتكبة من قبل الحكومة بل حاول في البداية الهروب من المواجهة بالتذرع بظروف البلاد ثم بالهروب من المساءلة بالتذرع بعدم اختصاصه دستورياً بما جاء من مخالفات في الاستجواب رغم أنه اعتلى منصة الاستجواب وقبل المناقشة·

ولم يشرح الوزير لماذا لم تبين الحكومة للمجلس تلك الظروف وتطلب التأجيل بل ولماذا يصر الشيخ صباح على مناقشة الاستجواب إن كانت هناك ظروف؟ بل لماذا لم تطلب الحكومة جلسة استثنائية لتطلع المجلس على تلك الظروف كما أشار النيباري في خلال مداخلته؟ ولم يفسر الوزير لماذا اعتلى منصة الاستجواب إذا كان غير مسؤول عن تلك السياسات ولماذا لم يطلب إحالته إلى المحكمة الدستورية أو اللجنة التشريعية بمجلس الأمة إذا كانت الحكومة تعتقد أن الاستجواب غير دستوري؟

فالواقع -كما أشار أحد النواب المخضرمين- ليس هذا ولا ذاك، فالحكومة في ورطة وما حدث كان "تخريجاً" لها· الورطة، كما رآها المخضرم، هي أن هناك مخالفات جسيمة لا تستطيع (الحكومة) نكرانها وأن تلك المخالفات انكشفت ولكن هناك ضعف شديد مغر لتمريرها وخصوصاً أن الحرب وأخطارها وكالعادة قدمت أفضل الظروف لذلك، ولكن الحرب و "ياللأسف" لم تندلع وكان من المؤمل أن يصدر حكم المحكمة الدستورية بتقديم موعد الانتخابات فيحل المجلس، ولكن المحكمة و"ياللأسف" أيضاً رفضت تقديم الموعد، وسقطت كذلك فكرة حل مجلس الأمة حتى بشكل دستوري بوجود هذا العدد الهائل من التواجد الإعلامي والصحافي الأجنبي في البلاد، لذلك يستنتج المخضرم: كان لابد أن يناقش الاستجواب، ويضيف، ربما كان من الحكمة أن تطلب الحكومة إحالة الاستجواب إلى المحكمة الدستورية ولكن ذلك غير مجد لأنها لو حكمت بعدم اختصاص وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بسياسات وقرارات مجلس الوزراء لانتقلت المسؤولية مباشرة إلى رئيس مجلس الوزراء، وحتى لا يحدث ذلك، يقول النائب، شاهدنا وزير الدولة يعتلي المنصة ويقوم بدور بهلواني، فيقبل أن يناقش الاستجواب ولا يرد عليه ويكرس جل دفاعه على كونه غير المسؤول، فيما اعتبره أحد أعضاء مجلس الأمة ضحكاً واحتيالاً واستخفافاً بالمجلس وهذا تحديداً ما جعل الوزير يلعب بالمجلس لمدة شهرين تقريباً وبتغاض من رئاسة المجلس مع الأسف الشديد ليقول بعد ذلك إنه غير مسؤول عما ورد في الاستجواب·

لكنه وبعد أن انكشف تماماً أمام أعضاء المجلس حاول التنصل من معظم صلاحياته كي يتخلص من الورطة مكرراً أكثر من مرة أنه "بري براءة الذئب من دم ابن يعقوب" في إشارة فهمت على أنها اعتراف حكومي بأن هناك "جريمة" حدثت والوزير لم يفعل سوى رمي الجمرة في حضن الحكومة بأكملها كي يخلص نفسه·

وبين بعض المتابعين أن محاولات الوزير تلك إنما دفعت بعض النواب المترددين لحسم أمورهم باتجاه طرح الثقة فيه بعد أن ثبت لهم تواطؤ الحكومة بأكملها في محاولة التغطية على تلك التجاوزات، فقد علق برلماني سابق معروف على تلك المحاولات بقوله إن الحكومة مرتاحة لتشكيلها المهلهل حيث يرأسها فعلياً النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وهو الذي شكلها أصلاً بينما لا يمكن محاسبته لأنه غير مسؤول دستورياً عنها، ومن جهة أخرى لا يمكن محاسبة رئيسها الفعلي للأسباب التي دفعت النائب النيباري لاستبعاد تقديم الاستجواب له تقديراً للظروف الصحية التي يمر بها من جهة وظروف المنطقة من جهة أخرى، ويضيف البرلماني السابق أن هذا الوضع مريح لمن يريدون العبث بمقدرات الناس عن طريق تنصل أعضاء الحكومة من مسؤولياتهم ورميها على بعضهم البعض من جهة والتحجج بالأوضاع الإقليمية من جهة أخرى وكأنهم يقولون للناس إن كل تلك المبررات تعني أن يسرق البلد بأكمله ولن يجد نواب الأمة من يحاسب وتضيع "الطاسة"، على حد قول النائب السابق·

من جانب آخر وبعد أن نجح الاستجواب في تحميل الوزير مسؤولية المخالفات التي جاءت فيه، فإن الأنظار تتجه نحو ما سيتم وصولاً إلى يوم مناقشة طرح الثقة 17مارس 2003، حيث بينت مصادر مقربة من النائب عبدالله النيباري ومجموعة النواب المؤيدين للاستجواب أن المهم ليس رأس الوزير كما كررنا كثيراً - على حد قول المصادر- "إنما المطلوب من الحكومة ومن رئيسها الفعلي التحرك خلال هذه المدة لإلغاء المشاريع المخالفة التي تضمنها الاستجواب وهو ما كان على الحكومة فعله قبل الاستجواب"، لكن وكما قالت المصادر، "أن تأتي متأخراً أفضل من أن لا تأتي نهائياً" في إشارة إلى أن الكرة في ملعب الحكومة الآن وليس أمامها فرص كثيرة للتملص، فحتى في حال إفلات وزيرها من حجب الثقة عنه فإن المجلس لن يترك هذه المخالفات وسيستمر في متابعة الحكومة حتى توقفها·

وحول دور مجلس الأمة ركز البرلماني المخضرم على ضرورة أن يستعيد المجلس مكانته ودروه الرقابي الذي كلفه به دستور 1962 بعد أن همشته محاولات الحكومة لإفراغ الدستور والمؤسسات الديمقراطية من جوهرها لتصبح مجرد شكل بلا مضمون·

 

 

مشكلة مسلَّم

 

مشكلة مسلم البراك في أثناء استجواب وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد ضيف الله شرار معقدة، فهو في الوقت الذي أخذ الدور على أنه مؤيد للاستجواب كرس جل مداخلته - إن كانت تدعى مداخلة - للدفاع عن الوزير المستجوب والهجوم على النائب المستجوِب، وهذا عمل من حيث المبدأ لا يتسم بالأمانة·

حاول في البداية أن يصبح مثل أحمد السعدون الذي عبر عن عدم اعتقاده بمسؤولية شرار و”براءته” من كارثة “اللآلئ” ومن حق السعدون أن يعلن رأيه، لكن مسلم انقطع نفسه، ولم يستطع أن يواكب السعدون في استنتاجه المنطقي من أنه مادام شرار قد قبل أن يقف فوق المنصة ويناقش الاستجواب فإن شرار قد أعلن عن قبوله تحمل المسؤولية·

وعليه تجب المحاسبة، وحالما انقطع نفسه انتقل فوراً ليصبح في خانة هذال بل ودميثير·

 

                                                               ***

 

من شاهد جلسة مجلس الأمة يوم الاثنين الماضي فوجئ بأن هدير العنتريات والاستئساد والصرخات الصرعية المتشنجة تحولت بقدرة قادر إلى “وشوشات” عصافير في مصيدة، فهي لا تستطيع التحليق مع المحلقين، حيث مصيدتها سقف قدراتها الحقيقية·

فلقد تبين أن استجواب النيباري “غِبَّة” عميقة لا يستطيع السباحة فيها إلا من له القدرة على مقارعة أسماك القرش و”العمام” وكشف الذين لا يحسنون إلا المطافش والضجيج على الشواطئ وغاب عنهم أن بعض تلك الشواطئ موحلة ومنتنة·

إلا أن الموجع في استجواب النيباري هو النيباري ذاته، فلقد كان عملاقاً في الفكر الغني والطرح المنطقي الراقي والسمو في أدب الحوار· وهذا كله عرى الكثيرين وأوجعهم لأنه “نتف ريشهم” ووضع كل واحد في موقعه وحجمه الحقيقي·

طباعة  

صدام·· سلاح الدمارالشامل الوحيد!!
 
300 ألف جندي و450 طائرة في دول الخليج
الأتراك يخططون لتواجد دائم شمال العراق ويحلمون بالهيمنة على نفط كركوك

 
يوم المرأة العالمي
كل عام وأنتن بخير

 
الجاليات العربية:الكويت بلد أمن وأمان
 
تركـــــيا بماذا تخطط للشمال العراقي؟
 
الشال:استجواب وزير الدولة يجب اعتباره مدخلا لمراجعة أداء الحكومة في التعدي على أملاك الدولة
القطامي يحذر من خطورة الحرب على استقرار المنطقة