

· المظاهرات التي تحدث في شوارع العالم ليست مع النظام لكنها ضد الحرب على العراق من نظرة إنسانية
· الوطن العربي تحكمه أنظمة ديكتاتورية أكثرها وحشية نظام العراق الحالي
· هناك بعض الكتاب العرب المأجورين المستفيدين من وجود نظام صدام
· سقوط صدام يعني أن تتنفس منطقة الخليج الصعداء
أجرى اللقاء سنجار محفوض:
أكد نائب الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي عضو غرفة تجارة وصناعة الكويت فيصل المطوع حتمية نهاية النظام الحالي في العراق متوقعا أن تكون هذه النهاية خلال الأسابيع القليلة المقبلة·
وقال في حديثه الخاص لـ “الطليعة” إن الإدارة الأمريكية عازمة على الحرب بموافقة مجلس الأمن أو من دون هذه الموافقة مؤكدا أن هذه الرغبة الأمريكية مشروعة بموجب القرار 1441 ولاطمئنان الإدارة الأمريكية على أمن بلدها وشعبها وأمن وشعوب دول العالم خاصة بعد أن تأكد لها ما بحوزة النظام الحالي في العراق من أسلحة الدمار الشامل وغيرها من الأسلحة الكيماوية والجرثومية الفتاكة إضافة لصلته بالجماعات الإرهابية من جماعة تنظيم القاعدة وغيرها·
وأضاف مستغربا علو أصوات بعض المدافعين عن صدام في مثل هذه الظروف إن كان من قبل بعض المواطنين العرب أو من قبل بعض الأنظمة مؤكدا أن هذه الأصوات مدفوعة الأجر مقدما من قبل طاغية بغداد وغيره من الأنظمة الدكتاتورية المشابهة لطبيعة نظامه في القمع والتسلط ضد شعوبها· وسأل المطوع أين هذه الأصوات المؤيدة لنظام صدام اليوم من الـ 3 ملايين عراقي وأكثر المهجرين في رقاع بلدان العالم هربا من جبروته وطغيانه؟·
وأشار الى أن المرتجى هو أن يكون هناك موقف مشرف لتحرير شعب العراق وخلاصه مما هو فيه·
وأكد أهمية مباشرة الكويت في الاستعداد لمرحلة ما بعد نظام صدام والاستفادة من مرحلة إعادة إعمار العراق لافتا الى أن التقاعس الحكومي المتواصل فيما يتعلق بهذه الاستعدادات سوف يفوت الكثير من الفرص الربحية على القطاع الخاص الكويتي الذي لديه كل الإمكانات والخبرات والتجارب للمنافسة الإقليمية والدولية في بناء العراق وتلبية متطلباته واحتياجاته وفيما يلي تفاصيل الحوار:
· باختصار ماذا تقول بداية عن تداعيات الأزمة مع العراق؟
- أبدأ في الإجابة عن هذا التساؤل من الجانب والمقياس الاقتصادي لأن الاقتصاد يقاس ويعبر عن مدى تطور المجتمع ومن هذا المنطلق أقول وبشكل عام إن المجتمعات العربية وليس المجتمع العراقي فحسب متخلفة لأنها محكومة في معظمها من قبل أنظمة دكتاتورية متسلطة وعلى رأس هذه الأنظمة وأكثرها حدة ووحشية وتخلف هو النظام الحالي في العراق وأضيف وأقول إن نظام صدام أخر العراق على الأقل خمسين سنة الى الوراء إن لم يكن أكثر من ذلك·
وبمعنى آخر أن العراق أيام الخمسينات كان أكثر تقدما من عراق عام 2003 كما كان مركزا حضاريا وثقافيا وتعليميا وجامعاته كانت من أفضل جامعات المنطقة·
كما كانت مؤسساته التجارية والمالية والاقتصادية رائدة ومتقدمة والكويتيون في أوائل الأربعينات عندما كانوا يريدون فتح اعتماد لهم في البنك كانوا يذهبون الى البصرة لفتح اعتماد في مصارفها·
ولذلك نحن اليوم نستغرب ما كان عليه العراق في السابق وما هو عليه اليوم كما نستغرب لمشاهدة وسماع بعض الأصوات المدافعة اليوم عن نظام صدام مع أن هذا النظام الطاغية وأمثاله هم سبب تخلف العراق والوطن العربي، والسؤال الذي يفترض طرحه أين هذه الأصوات من الـ 3 ملايين عراقي المشردين خارج وطنهم العراق هربا من نظام صدام وجبروته؟ أين أصواتهم من بطش صدام بأفراد عائلته؟ وأين أصواتهم من بطشه وقتله لجميع المراجع العلمية والدينية والسياسية وتدميره للمجتمع المدني ككل·
· ما تفسيرك لعلو بعض الأصوات المؤيدة لصدام في مثل هذه الظروف؟ وهل هي مدفوعة أو مرتبة أم ماذا؟
- المؤكد هو أنه إما أن تكون أصواتا مدفوع لها مسبقا وهذه مشكلة أكبر·
وما أتوقعه أن هناك أصواتا مستفيدة من وجود النظام الحالي في العراق خاصة وأننا في الوطن العربي في ظل وجود بعض أنظمة الحكم المتسلطة تعودنا على رؤية أتباع لهذه الأنظمة من ذوي الأصوات العالية ممن يزيدون الصراخ عاليا للدفاع عن تلك الأنظمة وفي رأيي أن النظام العراقي الحالي ليس إلا وجها كاريكاتيريا لبعض تلك الأنظمة التي مازالت تهيمن على الحكم وعلى شعوب بعض البلدان العربية··· وأنا أسأل كون حديثنا يتعلق بالشأن العراقي أين حرية وكرامة الإنسان العراقي اليوم في العراق؟ وأين ثروة المجتمع العراقي وتقدمه الاقتصادي؟ وأين ثروات العراق الطبيعية؟ وأين خصوبة أرض بلاد النهرين·
· ما قراءاتك لما شهدته بعض الساحات العربية والدولية من مسيرات معارضة لمبدأ الحرب ضد العراق؟
مثل هذه المسيرات أو غيرها لا نستغربها ففي الـ 90 كان هناك أيضا مسيرات يدافع فيها المشاركون عن النظام الحالي في العراق حتى أنه أيام هتلر خرج الكثير من المتظاهرين في أوروبا يدافعون عن هتلر··
والذي أريد قوله بهذا الخصوص هو أن كل من خرج في تلك المسيرات يرفضون مبدأ الحرب والناس كلهم ونحن منهم أيضا نرفض الحرب لأنها تجر الويلات على البشرية·· ولذلك الجميع يحاولون تجنب الحروب بشكل عام مثال الحال مع العراق فالحرب هنا هي الملجأ الأخير للخلاص من طغيان نظام صدام وحاشيته ولأن نظام صدام لا يفهم إلا لغة القوة ولا يمكن الخلاص منه وتحرير شعب العراق من ظلمه وبطشه إلا بالقوة فكان خيار الحرب·· وأنا أرى أن من خرجوا في تلك المسيرات لا يعرفون طبيعة نظام صدام ولا كيف يعيش شعب العراق في ظل وجود حاكم مثل صدام حسين على رأس الحكم في بلدهم·
ولذلك كانت هذه المسيرات العفوية ليس حبا بشخص صدام أو بنظامه وإنما لرفض الحرب وانعكاساتها وتداعياتها ولأن الشعوب بطبيعتها محبة للسلام·
· هل تعتقد أن لتلك المسيرات أثرا في التوجه الدولي الهادف الى تغيير النظام الحالي في العراق؟
- لا أبدا·· لا أعتقد ذلك لأن المتعارف عليه والثابت أن المجتمع لا ينقاد للشارع عادة وإنما القيادات هي التي تقوده·
وفي العالم الديمقراطي يتخذ القرار أي قرار من خلال المؤسسات الدستورية ومن هنا أقول إن الشارع لا يعبر عن الأغلبية بالضرورة فمثلا في الموضوع الذي نحن بصدد الحديث عنه “العراق” الولايات المتحدة اتخذت القرار وفق القنوات الدستورية ومن خلال مجلس الشيوخ ومجلس النواب وكذلك الحال في بريطانيا وباقي الدول الديمقراطية·
· على ماذا تستند تلك الدول في اتخاذ قرار الحرب ضد صدام؟
- بداية وكما أسلفت ذكره إن كل الشعوب لا تحب الحروب وتنشد السلام إنما قيادات ودول تلك الشعوب ووفق قنواتهم الدستورية والقانونية اتخذوا قرار الحرب لأنه كان الملجأ الأخير لهم في التعاطي مع صدام··
ويأتي هذا القرار بشكل قانوني وطبيعي وبحق الدفاع عن النفس·
وإذا ما أردنا أن نفصل الأمور أكثر الولايات المتحدة سبق وأن تعرضت لهجوم من قبل أفراد من تنظيم القاعدة الإرهابي وتسبب هذا الهجوم بخسائر مادية وبشرية ومعنوية كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية·
ولذلك وبما أن للأمريكان اعتقادا وقناعة بأن النظام الدموي الحالي في العراق على صلة أو بإمكانه أن يقدم المعونة الفنية والدعم لتنظيم القاعدة أو لتنظيمات إرهابية أخرى للقيام بأعمال إرهابية داخل الولايات المتحدة وباقي الدول الغربية الأخرى ارتأت أنه من حقها اتخاذ الإجراء الذي يمنع تكرار قيام أي عمل إرهابي داخل أراضيها ومن هنا جاء قرار وخيار الحرب، خاصة وأن نظام صدام بالإضافة الى دمويته ووحشيته ضد شعبه وشعوب دول الجوار واصل تحدي الشرعية الدولية والتمرد على قرارات مجلس الأمة·
· الملاحظ من خلال حديثك أن قرار الحرب ضد نظام صدام قد اتخذ؟
- بالطبع·· والحرب مقبلة لا محالة إلا بوجود احتمال لا يتجاوز الـ %1 مثال لو حدث انقلاب داخلي قبل إعلان ساعة الصفر أو لو قرر صدام التخلي عن السلطة وباشر بنزع جميع أسلحة الدمار الشامل ليرفع بعد ذلك يده عن العراق والحكم وعن شعب العراق وهذا أمر مستبعد أو غير متوقع من شخص مثل صدام حسين·
· ما توقعاتك لإعطاء التعليمات ببدء الحرب؟
- المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة·
· وماذا بعد؟
- المتوقع أن يكون هناك انهيار كبير في الجيش العراقي ويستسلم مثال ما حدث في عام 1990 حين هرب واستسلم ولأن الجيش العراقي غير موالٍ لنظام صدام ومغلوب على أمره ومغضوب عليه لذلك لا أتوقع له أن يحارب حين يبدأ العمل الحربي·
· ما بعد سقوط النظام الحالي في بغداد ما الذي سيترتب على الأوضاع العامة في المنطقة؟
- أشياء كثيرة سوف تترتب على ذلك الأمر، من أهمها على النطاق العربي هو أن سقوط صدام سوف يسقط الورقة التي تتمسك بها الأنظمة الدكتاتورية والإرهابية والتعسفية العربية لتتعلم وتستفيد من التجربة وما لحق بنظام صدام أما على النطاق الخليجي فسوف تتنفس منطقة الخليج الصعداء وسوف يكون لدول المنطقة جار قوي وجار صديق ومتحرر وديمقراطي يحترم كرامة الإنسان ويؤمن بحرية الإنسان ويوزع خيرات بلده على شعبه حتى يستطيع أن يحقق جزءا من الرفاهية والتقدم والتحضر·
إضافة الى أن المنطقة سوف تتخلص من ويلات الحروب المتكررة التي عاشتها طوال الـ 25 سنة الماضية·
· هل تعتقد أن الإدارة الأمريكية يمكن أن تنفرد بقرار خيار الحرب بموافقة أو عدم موافقة الأمم المتحدة؟
- المتوقع أن توافق الأمم المتحدة لأن القرار 1441 يعطي الشرعية الدولية الحق بشن الحرب ضد صدام في حال عدم تنفيذه لمواد ونصوص القرار مع أن صدام يحاول أن يماطل ويناور ويحاول كسب الوقت ويلعب لعبة الفأر والقط، أي بمعنى أنه كل ما ضاق به الخناق أعطى شيئا من الأشياء المتحفظ عليها بمكره ودهائه·
أضف الى ذلك أن أمريكا لديها فهم حقيقي لوضع وطبيعة نظام صدام، وهي تحاول أن تحقق عن طريق مجلس الأمن ما تريد تحقيقه مراعية في ذلك مبدئيا الموقف الفرنسي وروسيا وغيرهما من البلدان ممن لها عقود ومصالح اقتصادية في الوقت الحالي مع بغداد، لكن في النهاية قرار الحرب سيكون حتميا استنادا الى قراءات وشواهد سابقة مثال ما كان لفرنسا من مواقف عام 1990 حين كانت في الصف المعارض للحرب وبعد ذلك غيرت موقفها·
ومن دون هذا وذاك أقول إن الولايات المتحدة ستلجأ الى الحرب وحين علمها بعدم كسب قرار مجلس الأمن سوف تسحب قرارها وتعمل على عدم التصويت على القرار لتمضي قدما في اتجاه الحرب لتثبت للمعارضين لموقفها أن صدام كان وما زال عنده أسلحة دمار شامل·
· ما طبيعة المواقف الأوروبية المخالفة للموقف الأمريكي في شأن خيار الحرب ضد صدام؟
- يتمحور الموقف الأوروبي في موقف كل من فرنسا وألمانيا من خيار الحرب ففرنسا لها مصالح اقتصادية ولديها عقود نفطية ضخمة مع النظام الحالي في العراق أضف الى هذا ما لديها من أعمال تجارية وهي ثالث أكبر الدول الموردة للعراق وبمبالغ يقدر حجمها بـ 5 بلايين دولار·
أما بالنسبة الى الموقف الألماني ولفهم طبيعته فلا بد من الإشارة بداية الى أن الألمان عانوا الكثير من ويلات الحربين العالمية الأولى والثانية إضافة الى الحروب التي قادها بسمارك لتوحيد ألمانيا وغير هذا وذاك ما أسفرت الأوضاع عليه في ألمانيا حين أعلن عن تشكيل حزب الخضر الذي من المعلوم عنه أنه قد حصل على عدد كبير من المقاعد البرلمانية في الانتخابات الماضية وكما هو معلوم أن ألمانيا دولة مسالمة لا ترغب بالحروب وليس عندها قوات أو أسلحة ذرية وهو ما يجعلها تلجأ لمثل هذا الموقف الذي نراه اليوم·
لكن مع ذلك أقول إن المفارقة العجيبة هي في الموقف الفرنسي والألماني حيث إن الدولتين احتاجتا في يوم ما الى الولايات المتحدة الأمريكية لتحرير بلديهما فالفرنسيون اعتمدوا على الأمريكان لتحرير بلدهم من الطغيان وكذلك الألمان حين لجؤوا الى الأمريكان لتحريرهم من هتلر·
· كيف ترى مصير صدام لخطة إعلان الحرب عليه وسقوط نظامه؟
- هذا الشيء من الصعب التنبؤ به إنما هناك أكثر من احتمال إما أن يقتل أو أن يثور الجيش ضده إضافة الى احتمال هروبه أو اختفائه مثل بن لادن أو أن يلجأ لدولة أخرى·
· رغم نفي نظام صدام لما يشاع قوله عن إمكانية تفجيره لآبار النفط العراقية حين يشعر بقرب نهاية نظامه فإن هذا القول ما زال يتردد في الكثير من الأوساط فما تعليقك على ذلك وعن إمكاناته في إلحاق الضرر في آبار نفط دول الجوار إذا ما أراد القيام بهذا الشيء؟
- صدام لا يغير طبعه المتسلط الدموي والديكتاتوري فقد سبق وأن فجر وقتل وسرق واغتصب وحرق الآبار النفطية حين غزا الكويت وسوف يكون أسوأ مما كان عليه في أثناء الغزو وحين يشعر بالخطر سيقول علي وعلى أعدائي ليحرق الأخضر واليابس·
· هل هذا ممكن؟
- أنا لا أستغرب أن يقوم صدام بأي شيء أو أي عمل إجرامي ودموي لكن ما أعتقده وفي ظل الظروف الحالية أن القيادات العسكرية والسياسية أخذت مجمل الاحتياطات لمثل هذا الأمر في أثناء الهجوم المرتقب في محاولة منها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه·
· الى أي حد يمكن أن تكون هناك انعكاسات خطرة على الكويت في أثناء الهجوم العسكري المرتقب على النظام الحالي في العراق؟
- أن تأتي طائرة من العراق الى الكويت فهذا أمر مستبعد جدا كما هو مستبعد نفاذ أي شيء لنظام صدام إن كان من البر أو البحر باتجاه الكويت إنما قد يكون هناك احتمال وجود جواسيس يعملون لصالح نظام صدام مثال الجاسوس الذي تم إلقاء القبض عليه أخيرا في الكويت ومباشرتهم ببعض الأعمال الإجرامية والإرهابية إضافة لما يمكن أن يقوم به بعض الجماعات الإرهابية المتطرفة ممن لهم صلة أو علاقة بتنظيم القاعدة من أعمال إرهابية داخل الكويت وغير ذلك احتمال آخر وإن كان بسيطاً ومستبعداً إنما من الضرورة ذكره واحتسابه ألا وهو أن يقوم صدام ومن خلال ما لديه من صواريخ بحشوها بأسلحة دمار شامل أو غيرها في محاولة للنفاذ بها الى الكويت أو غيرها وإلحاق الضرر بنا أو بالقوات الحليفة والصديقة المتواجدة على أرضنا أو على أرض باقي الدول الخليجية الشقيقة·
ومع ذلك يجب أن نعرف أن الحرب ليست نزهة وثمن الخلاص من طاغية مثل صدام يجب أن يدفع لتحرير شعب العراق ودول وشعوب المنطقة·
· ما المطلوب من المواطنين تجاه ما تفضلت به من احتمالات الخطر المرتقب على الكويت لحظة بدء الحرب ضد صدام؟
- الحذر والانتباه والتعاون مع السلطات الرسمية من أجل الإبلاغ عن أي شخص أو شيء ما مشبوه إضافة الى الالتزام بالتعليمات الرسمية الصادرة عن الدفاع المدني والجهات المسؤولة في الدولة والتقيد بكل الإرشادات والتوجيهات التي أعلنت أو سوف تعلن عنها الدولة في أثناء الحرب·
· ما قراءاتك وتصوراتك للوضع السياسي في العراق ما بعد سقوط نظام صدام؟
- ما أتوقعه وإن كان غير مبني على معلومة واضحة إنما أقول إن المرتقب للوضع السياسي العام في العراق ما بعد صدام أن يكون هناك حاكم عسكري أجنبي لأشهر عدة إن لم يكن لسنة أو أكثر مع وجود حاكم عراقي أي أن يكون الحكم مشتركاً عراقياً وأجنبياً حتى تستقر الأوضاع ويستتب الأمن ويتم التأكد من أن العراق سيبقى موحداً ومحافظاً على وحدته والخطوة الثانية أن يكون هناك تدرج في تحويل الحكم العسكري الى مدني·
أما المرحلة الثالثة فهي تتلخص بتحويل الحكم المدني الى ديمقراطي حر وقد تستغرق هذه المرحلة من 10-5 سنوات حسب توقعاتي الشخصية·
· هل هذه الأوضاع ومراحل التغيير السابق ذكرها سوف تلقى رضى وقبولاً من قبل الشعب العراقي؟
- لا يوجد هناك خيار آخر لأن العراق حاليا ليس لديه مؤسسات مجتمع مدني ولا أحد في ظل الظروف التي سوف يكون العراق عليها بعد سقوط نظامه الحالي قادر على حكم العراق أي يعني أنه لن يكون هناك سلطة مركزية قوية لديها القدرة العسكرية لحفظ الأمن والمحافظة على وحدة العراق وأمن واستقرار شعبه·
ولذلك واستنادا الى إجابتنا السابقة فإن السلطة هي المركز المشترك التي سوف تكون مكونة من الحاكم الأجنبي وسوف تحقق للعراق مرحليا هذا الاستقرار والحفاظ على وحدة أراضيه·
· ما أهم احتياجات العراق ما بعد التحرير من نظام صدام؟
- سوف يحتاج لكل شيء تقريبا·
· من سيكون المستفيد الأكبر من العراق المحرر؟
- العالم أجمع والوطن العربي بشكل أكبر والدول المجاورة وبشكل خاص في مرحلة إعادة الإعمار·
· هل تعتقد أن الكويت بقطاعيها العام والخاص استعدت لمرحلة ما بعد صدام لتلبية احتياجات ومتطلبات العراق والاستفادة منه؟
- هنا تكمن المشكلة·· وهذا هو “عنق الزجاجة” وما أريد الإفادة به للإجابة عن هذا التساؤل هو أن القطاع الكويتي الخاص جاهز لهذه المرحلة وهو قطاع قوي وقادر وعنده الإمكانات والتجارب التي تمكنه من النجاح والمساهمة في إعادة إعمار العراق خاصة وأن لهذا القطاع تجربة سابقة حين كان له دور فعال في إعادة إعمار الكويت ما بعد التحرير لكن ما أريد توضيحه هو أن هناك بعض المعوقات وبعض الإشكالات التي تحد من إمكانية نجاح هذا القطاع والمساهمة بما هو مطلوب القيام به، ومثال على هذه الإشكاليات هو أن الطاقة الاستيعابية والجاهزية للموانئ الكويتية محدودة، ولم يتم تطويرها خلال الأعوام الماضية وكذلك مطار الكويت هو الآخر قدرته وطاقته محدودة·
ومن هنا أقول إن البنية التحتية لعمل هذا القطاع غير مستعدة مع أنه سبق وأن طالبنا الحكومة ومنذ فترة بزيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ وللمطار وعمل منطقة جمركية على الحدود في العبدلي إلا أن القرار الحكومي كالعادة قرار بطيء وبيروقراطي وقرار الى حد ما متخلف وهذه هي مشكلتنا ومشكلة القطاع الخاص في الكويت·
· ما الضرر الممكن أن يلحق بالقطاع الخاص الكويتي جراء عدم وجود مثل هذه الاستعدادات؟
- سوف يخسر القطاع الخاص الكويتي الكثير من الفرص الربحية وسوف تكون هذه الفرصة من صالح الدول المجاورة مثل السعودية والأردن وتركيا ودبي وغيرهما من الدول الأخرى·
· ما تمنياتك للعراق؟
- هو أن أرى العراق محررا وديمقراطياً وينعم شعبه بخيرات بلده ويعيش على أرضه بكرامة وحرية وأن يكون العراق مثالاً لكل الدول العربية ويقتدى به للنهوض·