رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 ذو الحجة 1423هـ . 1 مار س 2003
العدد 1566

وتــد

الفيلكاوي··

في جزيرته النائية!

نشمي مهنا

يقول الفيلكاوي إن الإبداع بطبيعته خلق، لا ضرباً بالإزميل··

لذا هو منقاد دائماً وراء أضواء خافتة، لا تكاد تلوح بالأفق حتى تختفي، يظل في رحلته مهووساً بالوصول إليها، وإن انتهى به الإسراء إلى مجرات موحشة، مغلفة بالوحدة والصمت، فبتلك مسراته، وجناته المخبأة في أفق علوي منسي·

حيث تأخذه دروب سفره غير عابئ بمشقة، وإلا لما كان هناك خلق·· بل يصبح حينها تكلفا للوصول إلى غاية، والتي لن يصلها ولا يريد·

يكفيه المواصلة لا الوصول، والـ “ربما” لا اليقين:

من يقول لـ “سارتر” إن الحياة هي الآخرون

وإن الجحيم كرائحة الأرض دون “أنا” دون “هم”

الحياة سؤال إجابته الموت·· أو ربما

الحياة هي الآن ما يمنح الرئة الضوء كل صباح

وما يهب العمر يوماً جديدا

 

وللفيلكاوي خلق آخر، يبتدعه، ليضل···، فرحاً بنعيم ضلالاته··

فمن طينة خاصة به، يشكل عوالم مزدحمة، ومجرات نائية تتراقص على غيماتها كائنات أخذت شكل أصابعه، أصوات مبتهجة وأخرى أكلت نصفها بحّات حزن دفين، خيالات لأطفال، ألقت ظلالها على جسد الكون··تتقافز وظلالها، وتتبارى على القفزة الأعلى، هي أم ظلها؟!

يضع رأسه بين كفيه، يراقبها، مبتسماً، مزهواً، بعيداً عن ضجيج المنزلة “الدنيا”:

محبو الحياة بأقدامهم طرق لا تحس

وفوق جباه مشاعرهم سمة الريح

بين يديهم تضاء البلاد الخفية

كالأبدية تلبس في كل شمس

عصارة روح الحياة الجديدة

تشرب قهوتها في الصباح بـ “طوكيو”

وتركض بعد الظهيرة في “وول ستريت”

تتسوق في “أكسفورد”

“نيويورك” تنام على صدرها في المساء

وتهزأ بالعارفين العظام

بوحي فلاسفة العصر ·· بالناس ·· بالشعراء

 

وللفيلكاوي خلق ثالث بالكلمات، جديد، وجريء، وملهم، حيث القاموس الممهور باسمه، يختار فيه ما يسد فراغ المعنى، ووحوشه المفترسة، القادمة من غابات عذراء، لم تعتدها عين القارئ، فلا هي مما تعارف عليه، ولا هجينة نافرة، ولا هي مطروحة على رصيف الشعراء:

امرأة مثل حورية تحرس البحر

يحرسها “الخضر”

امرأة مثل نرجسة مثل نهدين/ نهرين

مختبئين وراء ترقب عريهما

يهذيان على منتهى الانتشاء·· ويرتجفان··

خيالهما يستريح على فم طفل

فم بفم

حلمة وشفاه حليبية اللون

ترتشفان وتحترقان

بعينين غائبتين وراء الشتاء الطويل

سيصبح تاريخه شفتين

وخالقه حلمة

سوف تهديه جنة أسمائها

سوف تلعب فوق فضاء خيالاته

وتلقن أعماقه حلم الخلق

تنسج حول سرير طفولته

صرخة الكون··

علي حسين الفيلكاوي شاعر يكتفي بمساحات الضوء الخافت، التي خلقها لقصائد متمردة مبدعة، تتحرق الى الإفلات من قبضة تواضعه، وقناعته، وانزوائه··

فإن كان قد رضي بالركن الهادئ لاسمه، فلن ترضى مخلوقاته الشعرية بأقل من طوفان حرائق، سوف يغمر نصف مشهدنا الشعري في الكويت··

إن اقتنع صاحبنا يوما بهدم السدود!

nashmi@taleea.com

طباعة  

كتابة
 
شـعـر
 
إصدارات
 
قصة
 
“كتاب العربي”: أصداء الثقافة الكويتية وآفاقها
 
خبر ثقافي
 
المرصد الثقافي